السياسي –
شهدت الصين خلال السنوات الأخيرة، تحولاً ملحوظاً في طريقة وصول المستهلكين إلى المنتجات الزراعية، إذ أصبح شراء الأغذية مباشرة من المزارع أكثر سهولة عبر تطبيقات التجارة الإلكترونية، مع توصيل الطلبات خلال أيام قليلة إلى مدن كبرى مثل بكين.
وكشفت شبكة “سي إن بي سي” الإخبارية الأمريكية، أنه على الرغم من أن معايير سلامة الغذاء في الصين لا تزال في طور التطوير، إلا أن التحسن في جودة بعض المنتجات المحلية بات ملحوظاً لدى المستهلكين، في وقت تسعى فيه بكين إلى تحقيق هدف استراتيجي يتمثل في تعزيز الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الخارج، لا سيما الولايات المتحدة.
توترات تجارية
ووفق الشبكة، طالبت واشنطن بكين بزيادة مشترياتها من المنتجات الزراعية الأمريكية، على مدار عقد من التوترات التجارية. ولكن الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترامب، أدت إلى تراجع مبيعات العديد من المزارعين الأمريكيين.
ويُعد فول الصويا أكبر صادرات الولايات المتحدة الزراعية من حيث القيمة، إلا أن الصين اتجهت في السنوات الأخيرة إلى تنويع مصادرها، حيث اشترت كميات قياسية العام الماضي، معظمها من البرازيل. ويعكس ذلك سعي بكين إلى تقليص اعتمادها على الخارج، وتحقيق الاكتفاء الذاتي.

الذرة بديل استراتيجي
وأشارت الشبكة، إلى أن الصين تركز حالياً على تطوير أصناف من الذرة ذات محتوى بروتيني أعلى، يمكن أن تحل محل كميات كبيرة من واردات فول الصويا، المستخدم أساساً في أعلاف الحيوانات.
وتهدف بكين إلى خفض نسبة كسب فول الصويا في الأعلاف إلى 10% فقط بحلول عام 2030.
وفي مؤشر لافت، دعت السلطات هذا الشهر إلى تحسين جودة فول الصويا المحلي، بدلاً من التوسع في زراعته، ما يشير إلى إعادة توجيه استخدام الأراضي الزراعية نحو محاصيل أخرى أكثر أولوية.

التكنولوجيا في قلب الزراعة
ولفت تقرير الشبكة إلى أن الصين تواجه تحديات، تتعلق بمحدودية الأراضي الصالحة للزراعة مقارنة بعدد سكانها الضخم، إذ تمتلك نحو ثلاثة أرباع الأراضي الزراعية المتاحة في الولايات المتحدة، رغم أن عدد سكانها يفوقها بأربعة أضعاف. لذلك ركّزت السياسات الحكومية على زيادة الإنتاجية لكل فدان عبر التكنولوجيا.
وشهدت المناطق الريفية توسعاً في البنية التحتية الرقمية، حيث دخلت شركات مثل “JD.com” و”Pinduoduo” إلى الأسواق الزراعية، فيما طورت شركات مثل “DJI” طائرات مسيّرة مخصصة للزراعة.

وفي مقاطعة يونان، تعمل شركات تكنولوجيا زراعية على توحيد إنتاج الذرة باستخدام أجهزة استشعار وبرمجيات مدعومة بالذكاء الاصطناعي، لتحسين المحاصيل وربط المزارعين الصغار بأسواق أوسع.
كما يجري في مقاطعة هيلونغجيانغ، تسويق الذرة محلياً ودولياً تحت علامات تجارية موحدة، بعد معالجتها في مصانع مركزية.

استثمارات ضخمة
وكشفت الإحصائيات تضاعف الإنفاق الحكومي الصيني، على البحث والتطوير الزراعي مقارنة بالولايات المتحدة في أعوام سابقة، وبدأت الصين في 2022 تسويق الجيل الأول من البذور المعدلة حيوياً التي رفعت إنتاجية الذرة بنحو 10%.
وأظهرت بيانات رسمية، أن واردات الصين من الذرة تراجعت إلى 2.65 مليون طن متري في 2025، مقارنة بذروة قاربت 30 مليون طن في 2022 و2023.
وأشارت تقارير حديثة، إلى أن شركة “سينجينتا العملاقة للتكنولوجيا الزراعية، والمملوكة للصين، تسعى للإدراج في بورصة هونغ كونغ لتمويل توسعاتها في البحث والتطوير.
كما حصلت عشرات الأصناف الجديدة من البذور على موافقات تجارية، ما يعزز القدرة التنافسية للصين محلياً ودولياً.

تحولات وطنية
وخلص التقرير إلى أن هذه الجهود تعد جزءاً من استراتيجية وطنية معقدة، لتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة ودول أخرى في مجال الغذاء.
وأوضح أن صورة جودة الغذاء الصيني قد تستغرق وقتاً لتتغير بالكامل، إلا أن الواقع يشير إلى تطور ملحوظ في كفاءة الإنتاج وسلاسل الإمداد.
وقال إنه “بالنسبة للمزارعين الأمريكيين الذين يواجهون سوقاً صينية أكثر اكتفاءً ذاتياً، قد يكون الوقت قد حان للبحث عن أسواق جديدة”.





