إدارة ترامب تنفق 40 مليون دولار لترحيل مئات الأشخاص إلى دول ثالثة

السياسي – كشف تقرير جديد صادر عن ديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي أن إدارة الرئيس دونالد ترامب أنفقت نحو 40 مليون دولار في صفقات سرّية لترحيل مئات المهاجرين إلى «دول ثالثة»، غالبًا ما تكون دولًا لها سجلات في انتهاكات حقوق الإنسان. وقال التقرير إن هذه الترتيبات «وسّعت ورسّخت» نظامًا تُرحِّل بموجبه الحكومة مهاجرين إلى بلدان لم يعيشوا فيها من قبل.

وأُعدّ التقرير المعنون «بأي كلفة؟ داخل صفقات الترحيل السرّية لإدارة ترامب»، بتكليف من السيناتورة جين شاهين، ويُعدّ أول مراجعة شاملة للاتفاقات القسرية والسرّية التي أبرمتها الإدارة مع دول من بينها السلفادور وغينيا الاستوائية وإسواتيني، وفقا لمنصة “كومن دريمز”.

وأشار معدّو التقرير إلى أن «الترحيل إلى دول ثالثة كان أداة نادرة تُستخدم في ظروف استثنائية فقط»، لكن إدارة ترامب «حوّلت هذه الممارسة إلى نظام واسع لعمليات ترحيل عالمية»، شمل تحويل 32 مليون دولار من أموال دافعي الضرائب مباشرة إلى حكومات أجنبية. ووقّعت خمس دول—من بينها بالاو ورواندا— على هذه الصفقات واستقبلت نحو 300 شخص. وبحسب التقرير، تجاوز إجمالي ما أُنفق على عمليات الترحيل 40 مليون دولار.

وبحسب ما ورد، قالت شاهين، العضو البارز في اللجنة: «يوضح هذا التقرير ممارسة مقلقة تتمثل في ترحيل أفراد إلى دول ثالثة—أماكن لا صلة لهم بها— وبكلفة باهظة على دافع الضرائب الأمريكي، ويثير أسئلة جدية. فمن خلال هذه الصفقات، تضع إدارة ترامب ملايين الدولارات من أموال دافعي الضرائب في أيدي حكومات أجنبية… وبالنسبة لإدارة تزعم أنها تكافح الهدر والاحتيال وسوء الاستخدام، فإن هذه السياسة تُجسّد الثلاثة معًا».

وأجرى أعضاء اللجنة مراجعة استمرت عشرة أشهر لاتفاقات الإدارة وعمليات الترحيل إلى دول ثالثة حتى يناير/ كانون الثاني 2026، شملت زيارات ميدانية لتلك الدول ولقاءات مع مرحَّلين ومحامين ومسؤولين أمريكيين وأجانب ومنظمات حقوقية.

وخلص التقرير إلى أن هذه الاتفاقات تمثّل «شكلًا مكلفًا وخطيرًا من دبلوماسية الظل»، يغلّب «مظهر الحزم» على أمن الأمريكيين، مع رقابة محدودة على ما إذا كانت الأموال العامة تُستخدم في تمويل الاتجار بالبشر أو انتهاكات الحقوق. ورغم احتواء الاتفاقات على «صياغات عامة» لاحترام قوانين حقوق الإنسان الدولية، لم يجد معدّو التقرير دليلًا على وجود مراقبة منهجية أو متابعة تنفيذية، ما «يثير مخاوف جدية من أن الضمانات التي تقدّمها الحكومات الأجنبية موجودة على الورق فقط، وأن الولايات المتحدة تغضّ الطرف عمّا يحدث للمهاجرين في الدول الثالثة».

وخلال جلسات استماع للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، لم يستطع مسؤول في وزارة الخارجية تحديد ما إذا كانت هناك أي رقابة على معاملة المرحَّلين، مكتفيًا بالإشارة إلى أن الاتفاقات «تنصّ صراحة على الالتزام بالمعاهدات والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان».

كما وثّق التقرير لجوء الإدارة إلى تهديد بعض الدول بفرض رسوم جمركية أعلى أو حظر سفر أو خفض المساعدات الخارجية الأمريكية إذا لم توافق على الدخول في هذه الصفقات. وجاء في التقرير: «تهدر الإدارة رأس مال سياسيًا في علاقاتها الثنائية كان يمكن توظيفه لخدمة مصالح أمن قومي أمريكية أكثر إلحاحًا، دون شفافية كاملة بشأن نطاق الصفقات وما يُقدَّم للحكومات الأجنبية مقابلها».

وأكد الديمقراطيون في اللجنة أنهم نشروا التقرير في وقت «تسعى فيه الإدارة بقوة إلى تجريد مئات الآلاف من المهاجرين من وضعهم القانوني في الولايات المتحدة عبر إنهاء وضع الحماية المؤقتة والإفراج الإنساني، وغيرها من المسارات»، ما يزيد مخاطر توسيع نطاق الترحيل إلى دول ثالثة.

وأضافوا أنهم سيواصلون الرقابة والمطالبة بالشفافية، داعين الإدارة إلى وقف هذه الصفقات التي «تضع ملايين الدولارات من أموال دافعي الضرائب في أيدي حكومات أجنبية دون رقابة، مع غضّ الطرف عن الكلفة الإنسانية المحتملة».