دول أوروبية تلاحق ايقونة السلام

عمر حلمي الغول

غالبية الدول الأوروبية العميقة وانظمتها السياسية مازالت أسيرة الدعم غير المشروط لدولة الابادة الجماعية الإسرائيلية، ولم ترق لمحاكاة جرائم الحرب المتواصلة ضد الشعب العربي الفلسطيني خلال ال 28 شهرا الماضية، وإن حاولت الاستجابة لضغط الشارع في بلدانها والرأي العام العالمي، ولذر الرماد في العيون تقوم بإصدار بيانات بين الفينة والأخرى تتضممن “الإدانة” و”الاستنكار” أو “مناشدة القيادة الاسرائيلية بالالتزام بالقانون الدولي” في أحس الحالات، رغم حدوث نقلة نوعية في مواقف بعض الدول الاوروبية مثل اسبانيا وايرلندا وسلوفينيا والنرويج وبلجيكا، حيث فرضت عقوبات على الدولة الإسرائيلية. لكن دول مركزية مازالت تراوح مكانها، وإن اتخذت في لحظة سياسية معينة توجهات إيجابية، مثل فرنسا التي قادت واشرفت مع العربية السعودية على مؤتمر دعم حل الدولتين على حدود 1967، تعاود النكوص من خلال محاولات استرضاء الحكومة الإسرائيلية، كما حدث في موقف وزير خارجيتها جون نويل بارو المتناقض مع حقوق الانسان وحرية الرأي والقانون الدولي تجاه مداخلة فرانشيسكا البانيزي المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية في منتدى قناة الجزيرة على خلفية، ما قالته “بدلا من إيقاف إسرائيل قامت معظم دول العالم بتسليحها، ومنحتها أعذارا ومظلة سياسية، ووفرت لها دعما اقتصاديا وماليا.” وأضافت نحن الذين لا نتحكم في رؤوس أموال ضخمة، ولا في الخوارزميات، ولا في الاسلحة، ندرك الان أننا كبشرية لدينا عدو مشترك.” مع ان مداخلة البانيزي لم تتجاوز دورها وموقفها كمسؤولة أممية، والتزمت بالقانون الدولي.
لكن الوزير الفرنسي قلب جوهر موقفها، وأسقط مواقفه المعادية على المسؤولة الاممية بتصريحه يوم الأربعاء 11شباط/ فبراير امام البرلمان الأوروبي، حيث ادعى ان فرنسا “تدين بلا تحفظ التصريحات الشائنة والمستهجنة التي ادلت بها فرانشيسكا البانيزي، والتي لا تستهدف الحكومة الإسرائيلية – التي يمكن انتقاد سياساتها – بل إسرائيل كشعب وكأمة، وهو أمر غير مقبول بتاتا.” ولم يقتصر الامر عند موقف الوزير الفرنسي، بل لحق به وزير خارجية المانيا يوهان فايفول مكررا ذات الموقف المعادي للمسؤولة الأممية، وطالبا بإقالتها من منصبها الاممي. الامر الذي استهجنته الأمم المتحدة، وأيضا الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، واعتبرت الأخيرة في بيان صادر عنها أمس السبت 14 فبراير الحالي أنها تابعت “بقلق بالغ الادعاءات الكاذبة التي وجهت ضد المقررة الخاصة للأمم المتحدة..”، وأضاف البيان أن الادعاءات استندت “الى مزاعم محرفة ومختلقة بشأن تصريحات زعم انها ادلت بها خلال مشاركتها عبر تقنية الاتصال المرئي” في منتدى الجزيرة ال 17. وتابع البيان “وقد تبين لاحقا أن هذه المزاعم لا أساس لها من الصحة، وأنها ناجمة عن تحريف متعمد لتصريحاتها. وأسهم تداول هذه المعلومات المضللة في تأجيج حملة غير عادلة تستهدف النيل من صاحبة ولاية مستقلة تؤدي مهامها وفقا لأحكام القانون الدولي.”
إذا الحملة المغرضة ضد ايقونة السلام، لم تكنن بريئة، ولا تستند الى المصداقية والشفافية الأخلاقية، انما تهدف الى تصفية حساب قديم جديد على مواقفها الأممية الشجاعة المنسجمة مع روح القانون الدولي، واستهدفت الدولة الإسرائيلية ومن شارك معها ودعمها في الإبادة الجماعية، ومول جرائم حربها، وقدم لها المعلومات عبر الخوارزميات والأسلحة وغيرها من اشكال الدعم الاقتصادي والمالي، مما سمح لدولة التطهير العرقي الإسرائيلية بمواصلة الإبادة ضد الشعب الفلسطيني.
لكن الوزيرين وبعض نواب البرلمان الفرنسي والاوروبي قلبوا الحقائق وأججوا حملة مشبوهة وخطرة مست المسؤولة الأممية ومواقفها الصادقة والنبيلة، ورغم انكشاف الحقيقة لم يعتذر أي من الوزيرين أو النواب، ومع ذلك، ردت البانيزي عليهم برفض الاستقالة من منصبها، وأكدت على بقائها في موقعها وتحمل مسؤولياتها الأممية في فضح وتعرية دولة الإبادة الإسرائيلية دون خشية أي من الأنظمة المتواطئة والمتسترة على إسرائيل وجرائمها وانتهاكاتها الخطيرة،