إستهداف فرنسا والمانيا لفرانشيسكا البانيز.. … دعم للجرائم الإسرائيلية ولمنتهيكي حقوق الإنسان ؟

د فوزي علي السمهوري

فرانشيسكا البانيز مثال نموذجي حي يستحق الدعم والتقدير لما عكسته من صميم وصلب الروح والمسؤولية التي يجب ان يتحلى بها اي مسؤول اممي يتولى المسؤولية من أمانة ومصداقية تنتصر لحقوق الشعوب المضطهدة وحقهم بالحرية والإستقلال وتقرير المصير والتي لا زالت تخضع تحت نير قوى إستعمارية كإلإستعمار الإسرائيلي الإحلالي في فلسطين وخاصة فيما يتعلق بمسؤولية مراقبة ورصد وتوثيق لإنتهاكات حقوق الإنسان وفضح هذه الإنتهاكات والجرائم المعاقب عليها دوليا كجرائم الحرب والإبادة والتطهير العرقي وضد الإنسانية وفرض العقوبات الجماعية ومطالبة المجتمع الدولي للإضطلاع بمسؤولياته لفرض وقف كافة اشكال الجرائم والإنتهاكات وذلك إنتصارا لمبادئ واهداف الأمم المتحدة وللإعلان العالمي لحقوق الإنسان وللعهود والمواثيق والإتفاقيات الدولية بحيادية ودون إزدواجية .
البانيز في فلسطين :
منذ تولي المقررة الخاصة للأمم المتحدة بالاراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا البانيز مسؤولياتها ومن خلال المتابعة الحثيثة للتقارير والتصريحات الصادرة عنها تم رصد تغيرات إيجابية بمضمون ونوعية التقارير التي عكست المصداقية والثقة عبر رصد وتوثيق كافة اشكال الإنتهاكات والجرائم المرتكبة بحق فلسطين ارضا وشعبا باسلوب منهجي علمي ادت إلى إستهداف البانيز بادوات وآليات مختلفة سواء عبر فرض العقوبات او المطالبة بالإستقالة او الطلب من الأمم المتحدة بإقالتها وغيرها من الوسائل وذلك عقابا على شجاعتها ومصداقيتها التي تهدف إلى بناء الثقة المهدورة جماهيريا بإعلاء قيم العدالة وحقوق الإنسان التي تجلت :
▪︎ الحيادية دون إزدواجية وإنتقائية .
▪︎ إعمال احكام وبنود الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والإتفاقية الدولية لمنع جرائم الإبادة الجماعية ونظام المحكمة الجنائية الدولية في تشخيص تلك الجرائم والإنتهاكات في وصفها ومقارباتها مع الواقع الذي ترتكبه سلطات الإحتلال الإستعماري الإسرائيلي في تقاريرها وتصريحاتها .
▪︎ رفض كافة اشكال الضغوطات التي تعرضت لها من امريكا وفرنسا والمانيا وغيرها الهادفة لتبييض صورة مجرمي الحرب الإسرائيليين بمختلف مستوياتهم من خلال تغيير او تعديل تقاريرها التي وصفت ما ترتكبه ” إسرائيل ” بقطاع غزة وبالضفة الغربية بجرائم إبادة وتطهير عرقي وجرائم حرب وضد الإنسانية او يرقى بعضها لذلك التي اسفرت عن قتل عشرات الآف من المدنيين الفلسطينيين غالبيتهم بما يزيد عن ٧٠ % من الشهداء أطفال ونساء إضافة إلى حرمان المدنيين من الماء والغذاء والدواء والسكن الآمن على طريق التهجير القسري تلك التقارير التي توافقت مع ما ذهبت اليه محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية بقراراتها بالقضايا المنظورة بحق الكيان الإستعماري الإسرائيلي ومع قرارات للجمعية العامة للأمم المتحدة .
▪︎ رفض توظيف حقوق الإنسان لاهداف سياسية خدمة لمصالح دول عظمى مهيمنة على مفاصل القرار العالمي .
إنقلاب فرنسا والمانيا على العدالة وحقوق الإنسان :
ما اقدمت عليه فرنسا والمانيا بمطالبة المقررة الخاصة للأمم المتحدة بالاراضي الفلسطينية المحتلة السيدة البانيز تحت ذريعة فقدان الحيادية إنما يعني :
▪︎ إنضماما لمعسكر اعداء حقوق الإنسان والسلام والعدالة في محاولة لإسترضاء الرئيس ترامب الذي سبقهم بهذا الموقف المدان دوليا .
▪︎ ومحاولة لفك العزلة الدولية عن ” إسرائيل” التي تحيط بها جراء الوحشية التي ارتكبتها وترتكبها على مدار ثمان عقود وخاصة خلال ٢٨ شهرا الأخيرة بحق الشعب الفلسطيني الاعزل من السلاح لم يسجل التاريخ مثيلا لها بدمويتها ولا إنسانيتها جعل منها مهما حاولت امريكا ودول اوربية إنقاذها عدوا للبشرية وللإنسانية وما دعوة قادة الكيان الإرهابي الإسرائيلي لقصف غزة بالسلاح النووي وفرض العقوبات الشاملة وإعتبار الفلسطينيين حيوانات بشرية ينبغي قتلهم وإعتبار ان الفلسطيني الميت هو الفلسطيني الجيد إلا دليل على إستهداف البشرية جمعاء وذلك من خلال إستهداف الشعب الفلسطيني ولتحديها ورفضها الإلتزام بمبادئ واهداف وميثاق الأمم المتحدة وبالشرعة الدولية إلا دلالات لإنقلاب على :
اولا : المزاعم التي اشبعوا العالم بإيمانهم وحرصهم على تعزيز والنهوض بحقوق الإنسان على الساحة العالمية وبالتالي فقدانهم للمصداقية .
ثانيا : الحيادية التي يفترض بهذه الدول وغيرها ان تتعامل معها بالقضايا والشؤون ذات الصلة بحقوق الإنسان وبالقانون الدولي والعهود والمواثيق الدولية .
ثالثا : الإنتصار للأمن والسلم الدوليين بإنحياز ودعم للكيان الإستعماري الإسرائيلي الإرهابي للمضي بإرتكاب جرائمه بحق الشعب الفلسطيني دون خوف من المساءلة والعقاب .
▪︎ ضمان مثول الكيان الإسرائيلي للمساءلة والعقاب بإنتهاك للمسؤوليات المناطه بهم سواء دول دائمة العضوية بمجلس الأمن او دول ذات ثقل سياسي وإقتصادي .
رابعا : إصدار التقارير الدولية بموضوعية وبمصداقية بهدف إخماد اي صوت دولي يؤدي إلى مزيد من إدانة الكيان الإسرائيلي المصطنع بقرار إستعماري صنعته فرنسا إلى جانب بريطانيا وامريكا وخاصة في الهيئات الدولية المختصة بحقوق الإنسان كمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة .
المطلوب دعم فرانشيسكا :
بناءا على ما تقدم وإنتصارا وإعلاءا للعدالة وحقوق الإنسان ودفاعا عن فرانشيسكا التي رفضت الإنصياع للضغوط الامريكية ومحورها واكدت وتؤكد على حقها الطبيعي المناط بها بحكم موقعها قول الحق بات ضرورة التصدي للضغوط والتهديدات المباشرة وغير المباشرة التي تعرضت له مقررة الأمم المتحدة الخاصة بالاراضي الفلسطينية المحتلة كما قد يتعرض له آخرون وحمايتهم من بطش وعنجهية قادة دول تتعامل مع حقوق الإنسان والقوانين والقرارات الدولية بإزدواجية وذلك تحفيزا للآخرين ممن يتولون مواقع حقوقية إقليمية ودولية لقول الحق والحقيقة دون خوف وذلك عبر :
اولا : ان تبادر المنظمات الإقليمية والدولية إصدار بيانات الدعم والتاييد لمواقف فرانشيسكا وتنديدا
بالمواقف المطالبة بإستقالة مقررة الأمم المتحدة الخاصة بالاراضي الفلسطينية المحتلة َوالتأكيد على إستقلالية عملها .
ثانيا : ان يتخذ مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة موقفا داعما يكفل عمل جميع المسؤولين في إختلاف مواقعهم الحقوقية بحرية وإستقلالية ورفض اي تدخل بحرية وإستقلالية مواقفهم وتقاريرهم .
ثالثا : دعوة الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي دعم موقف مقررة الأمم المتحدة الخاصة بالاراضي الفلسطينية المحتلة وإستنكار المواقف الفرنسية والالمانية والامريكية والتعبير عن رفض الإزدواجية حماية لإسرائيل .
إن فضح الجرائم والإنتهاكات الإسرائيلية وضمان محاسبتها على جرائمها واجبا سياسيا واخلاقيا وحقوقيا ….فلندعم فرانشيسكا تعزيزا لإستقلاليتها …وحماية ايضا للشعب الفلسطيني من جرائم الكيان الإسرائيلي التي صنفت وتصنف كجرائم إبادة وتطهير عرقي وحرب وضد الإنسانية ؟ !