جنوب الخليل –
برعاية معالي وزير التربية والتعليم العالي، وبحضور عدد من الشخصيات الاعتبارية والتربوية والمهتمين بالشأن التعليمي، نظّمت مجموعة العطاء التربوية في قسم الإشراف التربوي بمديرية التربية والتعليم جنوب الخليل حفل توزيع جوائز العطاء التربوية لتكريم نخبة من المعلمين المبدعين، في أجواء وطنية وتربوية مميزة جسّدت روح العطاء والانتماء، وأكدت استمرار المسيرة التعليمية رغم التحديات.
استُهلّ الحفل بتلاوة عطرة من القرآن الكريم، تلاها السلام الوطني الفلسطيني وقراءة الفاتحة على أرواح الشهداء. ثم عُرضت مسيرة إنجازات مجموعة العطاء عبر السنوات الماضية، والتي شملت مبادرات تربوية متنوعة دعمت العملية التعليمية وأسهمت في إحداث أثر ملموس في الميدان.
وفي كلمته، عبّر مدير عام التربية والتعليم جنوب الخليل الأستاذ الدكتور ياسر صالح عن فخره بهذه الإنجازات والمبادرات النوعية، مؤكدًا أن ما تحقق يُعدّ إنجازًا وطنيًا وتربويًا يعكس إرادة التحدي والصمود لدى أبناء شعبنا الفلسطيني، رغم الظروف القاهرة. كما وجّه شكره العميق لكل من أسهم في إنجاح هذه المبادرة الرائدة.
وتخلّل الحفل قصيدة ألقاها الشاعر محمد الحوامدة، عبّر فيها عن اعتزازه بزملائه في مجموعة العطاء، مثمنًا جهودهم وإصرارهم على تحقيق أهداف سامية تخدم الميدان التربوي. كما ألقى الشاعر أ.د. جواد أبو هليل كلمة عبّر فيها عن دعمه المتواصل للمبادرات التعليمية، مؤكدًا أهمية الاستثمار في المعلم باعتباره الركيزة الأساس في بناء الأجيال وصناعة المستقبل.
وقدّمت طالبات مدرسة بنات مريش الثانوية فقرة فنية لاقت استحسان الحضور. كما ألقت مجموعة العطاء كلمة بهذه المناسبة، قدّمتها المعلمة المميزة آمنة الدغاغمة، عبّرت فيها عن جهود الزملاء في المجموعة، مؤكدة أن هذا الإنجاز جاء ثمرة عمل دؤوب ومتواصل في أيام وليالٍ حافلة بالعطاء والتفاني.
بدوره، ألقى وكيل وزارة التربية والتعليم العالي الدكتور صادق الخضور كلمة باسم الوزارة، نقل فيها تحيات وشكر معالي الوزير، معبرًا عن بالغ الامتنان لما يقدمه المعلمون من جهود مخلصة في ظل الظروف الصعبة، ومشيدًا بروح المبادرة والابتكار التي جسدتها جوائز العطاء.
واختُتم اللقاء بتوزيع الجوائز على الفائزين من المعلمين ضمن أربعة محاور رئيسة:
1. محور الفيلم التعليمي
2. محور خريطة المفاهيم
3. محور الموقف التعليمي
4. محور المبادرة التربوية
وقد خُصصت الجائزة الأولى في كل محور برحلة عمرة، فيما جرى توزيع جوائز نقدية مباشرة لبقية الفائزين، تقديرًا لإبداعهم وعطائهم في خدمة المسيرة التعليمية.
ويُذكر أن هذه المسابقة طُرحت العام الماضي أمام جميع المعلمين في مختلف محافظات الوطن، وشهدت مشاركة واسعة عكست روح التنافس الإيجابي في الميدان التربوي. وقد تولّت لجان تحكيم تربوية متخصصة، ضمّت مشرفين ومديري مدارس وخبراء في مجالات التعليم المختلفة، تقييم الأعمال وفق معايير دقيقة، وصولًا إلى اختيار الأعمال الفائزة التي جسّدت أعلى مستويات التميز.
وتُعدّ مجموعة العطاء التربوية الجهة المبادِرة لهذه الجوائز والمبادرات، وقد تأسست عام 2010 بقيادة الدكتور الشاعر يوسف أبو ريدة والمشرف التربوي أحمد السواعدة، حيث سطّرت منذ انطلاقها تاريخًا حافلًا بالإنجازات العملية التي طُبّقت في ميادين تعليمية متعددة، وأسهمت في تطوير الأداء التربوي وتعزيز ثقافة الإبداع والتميّز بين المعلمين والطلبة. ومن أبرز إنجازاتها إطلاق تطبيقات جوال متخصصة لفهم المقروء وتنمية مهارات اللغة العربية، إضافة إلى “تطبيق عطاء” الخاص بطلبة الثانوية العامة، وإصدار “دليل الطالب” بنسختيه الإلكترونية والورقية في كتابين شاملين. كما نفذت المجموعة دورات تدريبية متنوعة للمعلمين، كان من بينها دورات في توظيف التكنولوجيا في التعليم، وعقدت لقاءات تربوية وثقافية مع عدد كبير من شعراء الوطن وخارجه، تخللتها دراسات نقدية وتوجيهية ذات بعد تربوي، مما عزز الربط بين الأدب والتعليم في سياق وطني هادف.
كما نظّمت مجموعة عطاء التربوية سلسلة من اللقاءات الجماهيرية في محافل تعليمية متنوعة، تناولت دراسات نقدية وتحليلية لعدد من مؤلفات الشاعر الفلسطيني يوسف أبو ريدة، وخاصة الشعرية منها، حيث أسهمت هذه اللقاءات في تعزيز الوعي الأدبي، وتنمية مهارات التفكير النقدي والتحليل الأدبي، وربط النتاج الشعري بالقضايا الوطنية والإنسانية.
ويأتي هذا الحفل ليؤكد أن المعلم الفلسطيني يواصل مسيرته بعزم وثبات، واضعًا بصمته في بناء جيل واعٍ ومبدع، رغم كل التحديات.






