السياسي -متابعات
بعد الإعلان عن تراجع التضخم العام في الولايات المتحدة الأمريكية إلى 2.4% على أساس سنوي، نزولاً من 2.7% في ديسمبر الماضي، مسجلاً أدنى مستوياته منذ مايو (آيار) 2025، لم يحتفل الأمريكيون بهذه البيانات أثناء التسوق في المتاجر بل كانوا في صدمة من تلك البيانات التي لا تطابق الواقع المرير وارتفاع أسعار كافة السلع بعد الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب على الدول الأخرى.
ترامب يحتفل
واعتبرت الإدارة الأمريكية هذا التراجع “معجزة اقتصادية” ودليلاً على نجاح سياساتها الحمائية، خاصة أن التضخم جاء أقل من التوقعات 2.5 %
وبالنسبة للرئيس، فإن هبوط أسعار البنزين بنسبة 3.2% شهرياً كان بمثابة الوقود الذي غذى خطابه الانتخابي، حيث يمثل الوقود العصب الحسي للسياسة في أمريكا.
وسارعت إدارة الرئيس ترامب للاحتفاء ببيانات تُظهر تهدئة ملحوظة في ضغوط الأسعار، ظل المستهلك الأمريكي أسيراً لما يُعرف بـ”التضخم اللزج” الذي يأبى التراجع في القطاعات الحيوية.
وسجل التضخم الأساسي الذي يستبعد الغذاء والطاقة، تراجعاً سنوياً طفيفاً إلى 2.5% مقارنة بـ2.6% في الشهر السابق، محققاً أدنى قراءة له منذ مارس 2021، ومع ذلك، سجل التضخم الأساسي زيادة شهرية بنسبة 0.3%، وهي النسبة التي تتماشى مع التوقعات (0.31%)، وتؤكد أن جذور التضخم لا تزال حية.
لماذا لم يحتفل المستهلك ؟
أظهرت الأرقام أنه رغم تراجع أسعار الطاقة، ارتفع مؤشر الغذاء بنسبة 0.2% شهرياً، مع قفزات حادة في منتجات الحبوب والمخبوزات وصلت إلى 1.2%، وواصل مؤشر السكن صعوده بنسبة 0.2% شهرياً و3.0% سنوياً، وهو المكون الأكثر ثقلاً في ميزانية الأسرة.
كما شهد قطاع الخدمات تقلبات “مرعبة”، حيث تزايد أسعار تذاكر الطيران بنسبة 6.5% في شهر واحد، بينما سجلت السيارات المستعملة انخفاضاً بنسبة 1.8%، مما خلق حالة من عدم التوازن في القوة الشرائية.
وفسر الخبير الاقتصادي السيد خضر، هذا التضارب في الولايات المتحدة قائلاً إن التقارير الرسمية الصادرة من قبل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وهمية وليست حقيقية، ولا تعكس نسبة ارتفاع الأسعار لدى المستهلك الأمريكي الذي يعاني في الوقت الحالي من تضخم كبير في جميع أسعار السلع بعد إقرار الرسوم الجمركية على العديد من الدول وخاصة الصين.
وأوضح خضر لـ24، أن المواطن الأمريكي يتحمل أكثر من 90% من نتيجة الحروب التجارية التي بدأتها إدارة ترامب، مشيراً إلى أن الأرقام المعلنة غير حقيقية ولا تعبر عن الواقع الاقتصادية.
وأشار الخبير الاقتصادي الدكتور سيد خضر إلى أن الإدارة الأمريكية لا تريد الإعلان الحقيقي عن نسبة التضخم المرتفعة حتى لا تفقد الدول الثقة في الاقتصاد الأمريكي، ولا تريد أن تظهر مدى الهشاشة التي يمر بها الاقتصاد الأمريكي الآن من تزايد نسبة البطالة وارتفاع الأسعار في كافة مناحي الحياة.
وأكد خضر أن هناك تشوهات في البيانات، والدليل أن الإغلاق الحكومي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 أدى لفقدان بيانات حيوية، ما قد يجعل التراجع إلى 2.4% غير حقيقي أو مبالغاً فيه بسبب المقارنة مع فترات مشوهة إحصائياً.
ويرى الفيدرالي أن أثر الرسوم الجمركية قد يكون “تحولاً لمرة واحدة” في مستوى الأسعار، لكن خطر “الموجة الارتدادية”؛ وتراجع قيمة الدولار قد يدفعان التضخم للقفز مجدداً.








