السياسي – لا تتوقف الإقرارات الإسرائيلية، وعلى كل المستويات، عن نشوء موجة عداء غير مسبوقة تجاه دولة الاحتلال منذ هجوم السابع من تشرين الأول / أكتوبر، وحرب الإبادة التي تلته، حيث انكشف للعالم مشهدٌ مُقلقٌ بالنسبة له، يتجاوز بكثير النقد أو الاحتجاج السياسي، ولم يعد الأمر مجرد نقاش حول الحدود أو السياسات، بل ظاهرة أوسع وأعمق بكثير، وتتلخص في كراهية دولة الاحتلال.
وأكد نائب عميد الطاقم القنصلي، ونائب رئيس نادي السفراء في تل أبيب، ديفيد بن بيست، أن “دولة الاحتلال أصبحت خط المواجهة في صراع أيديولوجي عالمي أمام قوى تسعى لتقويضها من الداخل، ومن المفارقات التاريخية التي لا تُطاق، أن أوروبا تحديدًا، التي تحملت مسؤولية الهولوكوست، هي اليوم إحدى البؤر الرئيسية لمعاداة الإسرائيليين، وهذا ليس العداء الفظّ والصريح الذي ساد القرن العشرين، بل عداء متطور، مُغلّف بمصطلحات حقوق الإنسان، والعدالة العالمية، ومكافحة الاستعمار”.
وأضاف في مقال نشرته صحيفة معاريف، أن “أوروبا تشهد مفارقة عجيبة، حيث يخشى الطلاب اليهود الإفصاح عن هويتهم، وتتبنى وسائل الإعلام السائدة روايات أحادية الجانب تسوّق الأعمال المعادية لدولة الاحتلال، وتُصوّرها على أنها المشكلة الأخلاقية للعالم، وهنا تتسلل أيديولوجية إسلامية تتقدم في القارة من خلال الهجرات الجماعية، وتكوين مجتمعات مغلقة، والمطالبة بحقوق فريدة باسم الحرية الدينية، انطلاقا من استراتيجية طويلة الأمد لاستبدال القيم الغربية من الداخل”.
وأشار أنه “إذا كانت أوروبا توفر الخلفية الأيديولوجية، فقد باتت الجامعات الأمريكية مختبرًا للتجربة، وهي التي بُنيت على قيم حرية التعبير والتعددية والتفكير النقدي، لكنها أصبحت ساحات لترهيب الطلاب اليهود والإسرائيليين، والتحريض العلني عليهم، حيث يُبلغون عن مقاطعات وتهديدات وإقصاء، ليس على هامش النظام، بل في قلب المؤسسات الأكاديمية المرموقة، ويختار المحاضرون والإداريون الصمت، خوفًا من أن يُنظر إليهم على أنهم “غير تقدميين بما فيه الكفاية”.
وأشار أن “التمويل الأجنبي من الدول المعادية للاحتلال يؤثر على المحتوى الأكاديمي، والتعيينات والأجندات الأيديولوجية، وباسم “العدالة الاجتماعية”، تتبنى بعض الأوساط الأكاديمية مفاهيم تبرر المقاومة المسلحة، وتصنف دولة الاحتلال واليهود مثل عدوّ مشروع، وبالنسبة للحركات الراديكالية والنخب الغربية فإنها تُعدّ هدفًا مناسبًا، وبات من الأسهل مهاجمة “الصهيونية” من معالجة إخفاقات الهجرة والتطرف الديني، وتصبح كراهية الاحتلال أداة لتقويض فكرة الغرب نفسها دون التصريح بذلك علنًا”.
وزعم أن “المشكلة الأخطر ليست الدعوات المعادية للاحتلال داخل المنظومة الغربية، بل في صمت المؤسسات الحاكمة، حيث يفضل السياسيون ورؤساء الجامعات ومحررو الصحف وقادة الرأي عدم التدخل، فهم يدينون السلوكيات المعادية للاحتلال، متأخرًا، أو بشكل ضعيف، أو لا يدينون على الإطلاق بذلك، وكأنهم يعتبرون أن معاداة الاسرائيليين الجديدة، مُغلّفة بخطاب أخلاقي، وتصبح ظاهرة مقبولة”.







