السياسي – وقفت مها ناصر أمام محل تجاري في شارع عمر المختار وسط مدينة غزة، وهي تمعن النظر متفحصة أسعار مجموعة واسعة من البضائع والمنتجات الغذائية الخاصة بشهر رمضان، دون أن تبتاع أي منها، بسبب ضيق الحال، وحالة الفقر المدقع التي تسببت بها حرب الإبادة الجماعية.
تقول إن الأسعار المرتفعة، وضيق ذات اليد، حرمتها وأطفالها الأربعة للعام الثالث على التوالي من توفير أبسط أمنياتهم بشراء “أغراض رمضان”، من “تمر، وحلاوة طحينية، وقمردين، ومستلزمات حلوى القطايف، وبعض الأجبان”، إلى جانب “الفوانيس” التي كانت قبل الحرب مظهرا أساسيا يميز شهر رمضان.
وبينما تسرد “مها” قائمة طويلة من نواقص مطبخ خيمتها المهترئة، ابتداء بغاز الطهي الذي يعقّد عملية إعداد الطعام، وليس انتهاء بالمستلزمات الأساسية لإعداد أبسط وجبة طعام، بدت النازحة الأربعينية متفائلة في تحسن الظروف، وآملة في عودة “الحياة” للشهر الفضيل برونقه وبهجته المعهودة.
وتسببت حرب الإبادة الجماعية في خلق واقع بالغ الصعوبة من تفشي الفقر، مع تسريح عشرات آلاف الموظفين والعمال من وظائفهم وأعمالهم، والتي كانت تمثل مصدر دخل رئيس لهم، وذلك على إثر تدمير مئات المنشآت الصناعية والتجارية، وحالة التراجع والانكماش التي أصابت مؤسسات دولية عاملة في غزة.
بدوه، قال تاجر في سوق مخيم الشاطئ إن الزبائن يأتون إلى خيمته التي حولها إلى محل تجاري، ويسألون عن أسعار البضائع، خصوصا تلك الخاصة برمضان، لكنهم لا يشترون منها شيئا بسبب ضيق الحال والظروف الصعبة التي يعيشونها.
وأكد أن السوق شبه فارغ من المتسوقين، فيما البضائع متكدسة في المحال وعلى البسطات، دون أن يتمكن الناس من شرائها بسبب الأزمات الاقتصادية المركبة، وتبعات الإبادة التي حولت معظم سكان القطاع إلى فقراء.
وذكر أن شهر رمضان والإعداد له قبل حرب الإبادة الجماعية، كان يجري في غزة قبل أسابيع، فالشهر الفضيل له طقوس خاصة، ورمزية فريدة في غزة التي تنتظر الشهر الفضيل بفارغ الصبر لما فيه من إحياء للشعيرة، وإدخال للبهجة والفرح عن النفوس والبيوت.
أما هذا العام فالجيوب فارغة، والنفوس مثقلة بهموم الفقد للأحباب والأعزاء، فيما تحولت البيوت والمنازل والمساجد التي كانت تحتضن بهجة الشهر، إلى ركام، في ظل معركة يومية للبقاء يخوضها النازحون في الخيام المهترئة، وفي الشوارع المدمرة بحثا عن لقمة تسد الرمق، ولحظة سكينة تبدد الخوف من الغارات التي لم تهدأ.
بدوره، قال محلل اقتصادي،إن أسواق غزة تعيش حالة من “الركود التضخمي” بسبب عدم وجود دخل لدى الأسر وانعدام القدرة الشرائية. مؤكدا أن الفلسطينيين في غزة في حاجة ملحة لشراء السلع والحاجيات الرمضانية، ولكن للاسف لا يوجد قدرة مالية.
وشدد على أن معدلات البطالة في قطاع غزة تقترب من 80 في المئة، فيما نسبة من يعتمدون على المساعدات تناهز الـ95 في المئة، ما خلق حالة عزوف عن شراء احتياجات شهر رمضان من الأسواق، حيث ينتظر الأهالى الحصول على هذه المستلزمات الرمضانية عبر المساعدات.
وخلال شهور الحرب، فُرضت تسريحات قسرية نتيجة توقف آلاف المنشآت عن العمل، ثم تواصلت بعد وقف إطلاق النار عبر قرارات تعسفية اتخذتها شركات خاصة ومؤسسات دولية، بذريعة الخسائر المالية أو مغادرة الموظفين خلال الحرب. وهذه الإجراءات لم تكن معزولة، بل جاءت في سياق عام من غياب أي شبكات أمان اقتصادية في منطقة تعاني أصلا من حصار طويل وحروب متكررة.






