السياسي – وكالات
تواجه مدينة نيويورك، التي طالما شكّلت قبلة لنجوم العالم وصنّاع الترفيه، موجة نزوح متصاعدة في أوساط الفنانين والعاملين في قطاعات السينما والتلفزيون والفنون، بفعل الارتفاع القياسي في تكاليف المعيشة. ويثير هذا التحول مخاوف متزايدة بشأن قدرة المدينة على الحفاظ على مكانتها كإحدى أهم العواصم الإبداعية عالمياً، في ظل بيئة معيشية باتت تضغط بقوة على مجتمعها الفني.
وأفاد تقرير صادر عن “المركز من أجل مستقبل في المدينة” بأن عدد العاملين في القطاع الإبداعي، الذي يشمل السينما والتلفزيون والأزياء والإعلان، تراجع بنسبة 6.1% منذ عام 2019، وسط ضغوط مالية متزايدة دفعت كثيرين إلى البحث عن فرص في مدن أقل تكلفة مثل ميامي ودالاس وناشفيل.
وقال خبراء إن جائحة كوفيد-19 شكلت نقطة تحول رئيسية، حيث تضرر الفنانون بشكل أكبر من معظم القطاعات الأخرى، بينما ارتفعت تكاليف المعيشة بوتيرة أسرع من نمو الأجور، ويعمل نحو 326 ألف شخص في القطاع الثقافي في نيويورك، إلا أن كثيرين منهم لم يعودوا قادرين على تحمّل النفقات.

وأشار التقرير إلى أن العاملين في المجال الإبداعي يحصلون فعلياً على دخل أقل بنحو 23% من المتوسط الوطني بعد احتساب تكاليف المعيشة، مقارنة بـ15% قبل عشر سنوات. كما ارتفعت إيجارات المساكن في المدينة بنسبة 42% خلال العقد الماضي، في حين لم ترتفع أجور الفنانين سوى بنسبة 25%.
كما تراجعت فرص العمل في قطاع السينما والتلفزيون بنسبة 19% منذ عام 2020، بالتزامن مع إغلاق أكثر من 50 مسرحاً ومتحفاً وصالة عرض، نتيجة ارتفاع التكاليف التشغيلية.

وفي مواجهة هذه التطورات، أكد رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني أن أزمة تكاليف المعيشة للفنانين أصبحت أولوية، مشيراً إلى خطط لتوفير مساكن بأسعار مدعومة ودعم القطاع الثقافي، بهدف الحفاظ على مكانة المدينة كمركز عالمي للإبداع.
ويحذر خبراء من أن استمرار مغادرة الفنانين قد يؤدي إلى تراجع الدور الثقافي لنيويورك، في ظل انتقال المواهب إلى مدن توفر بيئة معيشية أكثر استقراراً وتكلفة أقل.




