السياسي – كشفت تقارير تركية وصومالية وغربية أن رحلات بعض عناصر داعش والقاعدة لم تقتصر على التنقل عبر الحدود للتدريب أو التمويل أو التنسيق العملياتي، بل شملت ما يُسمّى “السياحة التجميلية” المرتبطة بزراعة الشعر وتغيير المظهر، حيث تتقاطع فيها مسارات عناصر من تنظيمات متشددة مع مراكز طبية في تركيا.
وأحدث هذه الوقائع برزت بعد ضربة جوية أمريكية دقيقة في محافظة المهرة جنوب شرقي اليمن في 12 شباط/فبراير 2026 استهدفت شخصًا مرتبطًا بتنظيم القاعدة.
ووفق التقارير، عرّفت مصادر أمنية محلية وتقارير متخصصة المستهدف باسم جابر يحيى علي أحمد، المعروف بلقب جابر غَكَمي.
🚨Breaking News: The Al-Shabaab operative recently killed in Al-Mahra, Yemen by a US drone-according to intelligence sources from Mogadishu, confirmed to me that he visited Turkey for a hair transplant in 2023, which is evident from images of his two passports. Historically,… pic.twitter.com/bmaCGoy1RV
— GuledWiliq (@GuledWiliq) February 16, 2026
وبحسب ما نقله الباحث الصومالي غوليد أحمد على صفحته بموقع “إكس”، استنادًا إلى معلومات استخبارية من مقديشو، فإن العنصر قُتل بعد مسار تنقّل بهويات متعددة، وتُظهر وثائقه أنه سافر إلى تركيا عام 2023 لإجراء عملية زراعة شعر.
لم تمرّ القصة كخبر أمني عابر، بل أعادت تسليط الضوء على نمط تكرّر في السنوات الماضية، حيث تحوّلت بعض إجراءات التجميل إلى أداة مساعدة في تغيير المظهر والهوية. وأظهرت صور جوازات السفر المتداولة للمشتبه به، وفق الباحث، فروقات شكلية واضحة، ما عزّز فرضية اللجوء إلى تدخلات تجميلية لتسهيل الحركة وتفادي الرصد.
وتُعد تركيا واحدة من أبرز الوجهات العالمية في زراعة الشعر، وتستقبل سنويًا عشرات آلاف الزوار لهذا الغرض. غير أن هذا القطاع الطبي المزدهر ظهر اسمه أكثر من مرة في تقارير أمنية.
ففي عام 2015، ذكرت صحيفة “ديلي صباح” التركية أن الشرطة ألقت القبض في إزمير على مواطن فرنسي يُدعى مهديباند سعيد بعد خضوعه لزراعة شعر، وقالت إنه كان منضمًا إلى تنظيم داعش ويستعد لجراحة تجميلية إضافية لتغيير مظهره قبل توقيفه ضمن عملية استباقية.
كما أوردت صحيفة “ذا صن” البريطانية في عام 2017 أن السلطات التركية أوقفت مشتبهَين ألمانيَّين بالانتماء إلى داعش، هما عدنان سوتكوفيتش من بريمن، وزولهجرات سياديني من هامبورغ، بعد خضوعهما لعمليات زراعة شعر في أنقرة.
وذكرت الصحيفة أن الاثنين دخلا تركيا قادمين من سوريا، وكانا مطلوبين عبر الإنتربول منذ سفرهما إلى منطقة النزاع عام 2015، ويواجهان تهمًا تتعلق بالانتماء إلى تنظيم إرهابي والتلاعب بالوثائق الرسمية. وبحسب التغطية، نفيا الاتهامات، رغم ظهور سوتكوفيتش في مادة دعائية للتنظيم.
ويرى خبراء في شؤون الجماعات المسلحة أن تغيير الشكل الخارجي ليس تفصيلًا هامشيًا في عالم التنظيمات السرّية، بل جزء من أدوات التمويه؛ فاللحية تُحلق، والوزن يتغير، والشعر يُزرع، والملامح تُعدّل ليس بدافع جمالي فقط، بل أحيانًا كوسيلة لإعادة “ضبط الهوية” عند الانتقال بين ساحات مختلفة.






