اعتبرت إيران، أن الموقف الأمريكي بشأن ملفها النووي بات «أكثر واقعية»، وذلك عشية عقد الطرفين في جنيف جولة ثانية من المباحثات التي بدأت هذا الشهر، في وقت بدأ فيه الحرس الثوري الإيراني مناورات في مضيق هرمز الاستراتيجي، في ظل استمرار الحشود العسكرية الأمريكية والتهديدات بالتصعيد.
وعشية الجولة الحاسمة، التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، أمس، وناقشا مسائل فنية تتعلق بالبرنامج النووي. وقال غروسي في تدوينة على منصة «إكس» «لقد أنهيتُ مناقشات فنية شاملة مع وزير الخارجية الإيراني، تمهيداً للمفاوضات المهمة المقرر عقدها (اليوم) في جنيف». وقبل اللقاء قال عراقجي إنه يزور جنيف «حاملاً أفكاراً حقيقية للتوصل إلى اتفاق عادل ومنصف»، مضيفاً «ما ليس مطروحاً على الطاولة هو الرضوخ للتهديد».
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، كما نقلت عنه وكالة إرنا الرسمية أمس، «بالنظر إلى المباحثات التي جرت بداية فبراير في سلطنة عمان، يمكننا أن نستخلص بحذر أن الموقف الأمريكي من القضية النووية الإيرانية أصبح أكثر واقعية».
وأكد بقائي أن بلاده تدخل المسار الدبلوماسي بجدية وحسن نية. وأشار إلى أن رفع العقوبات «مسألة لا تنفصل عن مصالحنا»، موضحاً أن الشائعات المتداولة بشأن تفاصيل المفاوضات مع الولايات المتحدة «لا أساس لها من الصحة».وذكر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، خلال زيارة إلى المجر، أمس، أن التوصل إلى اتفاق مع طهران سيكون صعباً. وأضاف: «أعتقد أن هناك فرصة هنا من أجل التوصل دبلوماسياً إلى اتفاق يتناول الأمور التي نشعر بالقلق حيالها. سنكون منفتحين للغاية على ذلك ومرحبين به. لكنني لا أريد أن أبالغ في ذلك أيضاً. سيكون الأمر صعباً. من الصعب للغاية على الجميع إبرام اتفاقات مع إيران، لأننا نتعامل مع أشخاص متطرفين يتخذون القرارات بشكل أيديولوجي وليس بشكل جيوسياسي».
ويواجه الموقف الأمريكي تساؤلات عميقة بشأن خيارات الرئيس دونالد ترامب، وهو ما يضفي كثيراً من الغموض حول الخطوة التالية. ورغم الحشد العسكري وارتفاع لغة التهديدات، يرجح كثير من المراقبين استبعاد التوجه إلى الحرب بالنظر إلى تداعياتها الكارثية على الوضعين الإقليمي والدولي. وتبدأ الجولة الثانية من المحادثات «غير المباشرة»، اليوم الثلاثاء، بوساطة عُمانية، بحسب طهران، بعد جولة أولى عُقدت في مطلع الشهر في مسقط. وكشفت وكالة «مهر»الإيرانية أن المحادثات ستُعقَد داخل مقر السفارة العمانية في جنيف. وعشية بدء الجولة الحاسمة، باشر الحرس الثوري الإيراني، أمس، مناورات عسكرية في مضيق هرمز الاستراتيجي. وذكر التلفزيون الإيراني أن هذه المناورات، تهدف إلى تحضير الحرس «للتهديدات الأمنية والعسكرية المحتملة» في المضيق، وذلك بعدما نشرت واشنطن قوة بحرية كبيرة في المنطقة.
وسبق أن هددت طهران مراراً بإغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20 في المئة من الإنتاج العالمي للنفط.(وكالات)










