انطلاق جولة المحادثات غير المباشرة بين الجانبين الأمريكي والإيراني في جنيف

تنطلق الجولة الثانية من المحادثات بين واشنطن وطهران، لكن فرص تحقيق اختراق تبدو منخفضة وفق تمنيات ورؤية اسرائيلية، حيث قالت ان  واشنطن تتحدث عن نافذة زمنية من أسابيع، فيما ترفض طهران التخلي عن التخصيب – وعلى الخلفية استعداد أمريكي-إسرائيلي لاحتمال انهيار المفاوضات وانتقال سريع إلى الخيار العسكري.

مسؤول إيراني كبير قال لـ”رويترز”: أسلوب إيران في الحوارات مع الولايات المتحدة يتسم بالإيجابية والجدية، مع عدم وجود أي توقعات مسبقة لديها بشأن النتائج.

ومن المتوقع أن تُعقد اليوم (الثلاثاء) الجولة الثانية من المحادثات في جنيف بين الولايات المتحدة وإيران، ضمن اتصالات غير مباشرة وأحيانًا مباشرة، هدفها منع التصعيد حول البرنامج النووي الإيراني – وبحسب إسرائيل ومسؤولين أمريكيين أيضًا تقييد مدى الصواريخ الباليستية. لكن هذه المرة الأجواء أثقل من أي وقت مضى: في واشنطن يتحدثون عن نافذة زمنية من “أسابيع، لا أشهر”، وفي طهران يصرّون على عدم التخلي عن تخصيب اليورانيوم.

ويأتي ذلك على خلفية مطالبة آلية الرقابة الدولية، برئاسة رافائيل غروسي، بالحصول على توضيحات بشأن مخزون يقارب 440 كغم من اليورانيوم المخصّب لم تقدّم إيران حتى الآن إجابات كاملة عنه. وكتب عراقتشي على منصة X أنه وصل إلى جنيف ومعه “أفكار حقيقية لاتفاق عادل”، لكنه شدّد: “ما ليس مطروحًا على الطاولة هو الاستسلام تحت التهديد”.

في طهران يرسمون خطًا واضحًا: مستعدون لقيود نووية فقط مقابل رفع العقوبات، لكنهم يرفضون مطلب “صفر تخصيب”، فيما تطالب واشنطن بتوسيع النقاش ليشمل أيضًا برنامج الصواريخ الباليستية ودعم منظمات الإرهاب – بدفع من إسرائيل ورئيس حكومتها نتنياهو.

إدارة ترامب تبثّ الحذر، لكنها ترفع منسوب الحزم. وزير الخارجية ماركو روبيو قال إن “إبرام صفقة مع إيران ليس أمرًا سهلًا”، وأشار إلى أن إيران تُدار من قبل “رجال دين شيعة متطرفين يتخذون قراراتهم انطلاقًا من اللاهوت لا من الجيوسياسة”، لكنه أكد أن الرئيس ما زال يفضّل نتيجة دبلوماسية إذا أمكن التوصل إلى اتفاق يلبّي المخاوف الأمريكية.

في المقابل، قال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام إن النظام الإيراني يمرّ بأضعف نقطة له منذ عام 1979: “الاقتصاد منهار، الجيش مُنهك، والشعب في الشوارع يطالب بإنهاء القمع”، وأضاف: “نحن نتحدث عن أسابيع، لا أشهر، فيما يتعلق باتخاذ القرارات”. وبحسبه لا توجد فجوات بين ترامب ونتنياهو: “لدينا صنارتان في الماء: مسار دبلوماسي ومسار عسكري. ترامب يفحص أيهما سيصطاد السمكة الأكبر”.

أما النبرة الأشد فجاءت من سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، الذي خاطب مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية وقال إن الولايات المتحدة وإسرائيل “منسجمتان تمامًا” في موضوع النووي والصواريخ الباليستية. وادّعى هاكابي أن إيران تدعو منذ 47 عامًا إلى تدمير الولايات المتحدة، محذرًا من أنه إذا فشلت المفاوضات “ستضطر الولايات المتحدة إلى معالجة هذه القضايا بطريقة أخرى”.

وأضاف في استعارة حادة: “إذا أردت القضاء على السمّ في المطبخ، ففي بعض الأحيان عليك إحراق المطبخ كله”.

في هذه الأثناء، نشرت الولايات المتحدة بالفعل حاملات طائرات إضافية في الشرق الأوسط، وتستعد أيضًا لاحتمال خوض حملة عسكرية طويلة إذا لم تسفر المحادثات عن نتائج. وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن أي اتفاق يجب أن يتضمن تفكيكًا كاملًا لبنية التخصيب الإيرانية، وليس مجرد وقف مؤقت لها: “يجب ألا تكون هناك قدرة على التخصيب – ليس وقف العملية فقط، بل تفكيك المعدات والبنية التحتية التي تتيحها”.

وهكذا، قبيل افتتاح الجولة الثانية في جنيف، تبدو الفجوات عميقة: إيران تطالب بتخفيف العقوبات والحفاظ على التخصيب، فيما تطالب الولايات المتحدة وإسرائيل بتفكيك البنى التحتية ومعالجة ملفي الصواريخ وما تسميه بـ الإرهاب أيضًا. وفوق كل ذلك يخيم شعور بأن الأمر سباق مع الزمن – وأن فشل المحادثات قد يجعل المرحلة التالية أخطر بكثير