رولكس إمبراطورية بمليارات الدولارات دون مستثمر واحد

كيف صنعت ؟

السياسي -متابعات

تمثل ساعة رولكس على المعصم رمزاً للمكانة الاجتماعية والثراء الهادئ، فالساعة المصنوعة من البلاتين أو الذهب عيار 18 قيراطاً، المقاومة للتآكل، والمصنوعة يدوياً بإرث يمتد لأكثر من 120 عاماً، تحمل قيمة تتجاوز مجرد قياس الوقت.

لكن المفاجأة تكمن في أن هذه العلامة التجارية المقدرة قيمتها بـ9.2 مليار دولار وفقاً لتقرير صدر في 2026 عن “World Metrics”، لا تملك أي مستثمرين، حيث يعود الفضل في هذا الهيكل العبقري إلى هانس ويلسدورف، مؤسس رولكس.

البداية من لندن إلى جنيف

أسس هانس ويلسدورف رولكس عام 1905 في لندن عندما كان عمره 24 عاماً فقط، بالشراكة مع صهره ألفريد ديفيس، وحملت الشركة في البداية اسم Wilsdorf & Davis، قبل أن تتحول إلى رولكس عام 1908.

انتقل المقر الرئيسي للشركة بعد عقد من الزمن من إنجلترا إلى جنيف في سويسرا، وفي عام 1945، أنشأ ويلسدورف مؤسسة خيرية خاصة تحمل اسمه، بعد عام واحد من وفاة زوجته فلورنس ماي ويلسدورف كروتي.

القرار الذي غير مسار الشركة

حقق ويلسدورف نجاحاً كبيراً في حياته، لكن رحيل الشخص الذي شاركه المسيرة دفعه للتفكير في مستقبل إمبراطوريته، إذ لم يكن لديه أطفال، فقرر وضع خطة تضمن استمرار الشركة وتحافظ على ثقافتها وتمنحها بعداً خيرياً يتناسب مع طبيعته المتواضعة، إذ نشأ يتيماً بدون عائلة.

عند وفاته عام 1960، نقل ويلسدورف جميع أسهمه في رولكس إلى المؤسسة الخيرية، وبذلك أصبحت مؤسسة غير ربحية هي المالك الفعلي لرولكس، التي تحولت اليوم إلى تكتل يضم العديد من الشركات الأخرى.

نموذج فريد يجمع الربح بالعمل الخيري

تدير المؤسسة غير الربحية مجلس أمناء مكون من 8 أعضاء، معفيون من الضرائب المؤسسية بموجب القانون السويسري، لكن رولكس نفسها شركة ربحية تصنع وتبيع الساعات والإكسسوارات، وبما أنها مؤسسة غير ربحية، فهي غير ملزمة بالإفصاح العلني عن أرباحها.

وتذهب جميع الأرباح السنوية للشركة مباشرة إلى المؤسسة، وبدون مستثمرين أو مساهمين، تحقق رولكس ملايين ومليارات الدولارات سنوياً، وستستمر في ذلك لقرون قادمة، حيث تعتبر مؤسسة هانس ويلسدورف أقوى مؤسسة خيرية مالياً في سويسرا.

أرقام تكشف حجم الإمبراطورية

بلغت إيرادات رولكس 9.7 مليار دولار عام 2022 وفقاً لموقع “Legit Check“، وتنتج الشركة ما يزيد عن مليون ساعة سنوياً، وهو رقم قد يبدو مرتفعاً، لكنه يعتبر محدوداً مقارنة بعدد هواة جمع الساعات حول العالم.

وتبرر العلامة هذا الحجم المحدود بالحرفية الدقيقة التي تتطلبها كل قطعة، ويصل متوسط الإيرادات لكل موظف في الشركة إلى 351,000 دولار وفقاً لموقع “CompWorth“.

وفي مقابلة صحفية سابقة، قال الرئيس التنفيذي جان فريديريك دوفور إن الشركة تستثمر سنوياً حوالي 100 مليون فرنك سويسري (130 مليون دولار) لتحديث الآلات والأدوات، التي يبلغ متوسط عمرها 8 سنوات قبل استبدالها.

إلى أين تذهب الأموال؟

بعد تغطية النفقات التشغيلية وإعادة الاستثمار في الإنتاج وإدارة العلامة التجارية والبحث والتطوير، تتجه الأرباح المتبقية إلى المؤسسة الخيرية.

وتدعم المنظمة غير الربحية القضايا الاجتماعية والفنون والأعمال الخيرية، مع تركيز خاص على الحفاظ على البيئة من خلال مبادرة Perpetual Planet، ودعم التطوير الفني والحفاظ على التراث الثقافي عبر مبادرة Perpetual Arts.

من جانبه، قال مارك موغ، الأمين العام لمؤسسة هانس ويلسدورف، في مقابلة عام 2024: “لدينا سنوياً حوالي 300 مليون فرنك سويسري (390 مليون دولار) متاحة للأغراض الخيرية، وعندما تظهر مشاريع كبرى، يمكن أن يكون المبلغ أكبر بكثير”.

هل رولكس شركة غير ربحية؟

الإجابة المباشرة هي لا. رولكس شركة ربحية مملوكة لمنظمة غير ربحية، وهو نموذج ناجح يوضح كيف يمكن لفكرة تجارية أن تزدهر وتتعايش مع رؤية خيرية.

وسمح هذا النموذج لرولكس بالنمو دون الخضوع لضغوط قصيرة المدى أو مطالب المستثمرين الخارجيين، وبعد أكثر من 120 عاماً من التأسيس، لا تزال الشركة غير مدرجة في سوق الأوراق المالية لأنها غير ملزمة بتداول الأسهم علناً.

الجدير بالذكر أن كل ساعة رولكس تحتفظ  بقيمتها عبر الزمن، بل إن الكثير منها يحقق قيمة إعادة بيع أعلى، خاصة في السوق الثانوية وبين جامعي الساعات، بسبب العرض المحدود والطلب المرتفع.

وتجسد رولكس الدقة والحرفية الخالدة، لكن نموذج أعمالها يمثل رمزاً للرفاهية التي تمول العمل الخيري.