السياسي -متابعات
خطفت مهندسة شابة الأنظار في فعاليات أسبوع الموضة بنيويورك 2026 بعد تقديمها فستاناً روبوتياً تفاعلياً يزهر تلقائياً عند المصافحة، في ابتكار يمزج بين التكنولوجيا المتقدمة وعالم الأزياء الراقية.
وتعود الفكرة إلى مايا هيرش (24 عاماً)، وهي مهندسة ميكانيكية تتابع حالياً دراسة الدكتوراه في الروبوتات بجامعة كورنيل، حيث استطاعت تحويل شغفها بالأنظمة العلمية إلى تصميمات أزياء متحركة.

التكنولوجيا تتحول إلى زهرة
كانت القطعة الأساسية في عرض “مستقبل الموضة”، والمعروفة باسم “الفستان المزهر” (Blooming Dress)، المفاجأة الكبرى، لأن الفستان الذي يبدو للوهلة الأولى ثوباً أنيقاً من الأورغانزا، تحول فجأة إلى زهرة بيضاء عملاقة تتفتح بتلاتها بمجرد أن قامت العارضة بمصافحة أحد الحضور.

هذا النظام الهندسي المعقد يعمل بمستشعرات لمس دقيقة مدمجة في راحة يد العارضة، ترسل إشارات إلى مشغلات ميكانيكية (Actuators) ومحركات مخفية، مما أثار دهشة وتصفيق الحضور الذين شاهدوا التكنولوجيا وهي “تزهر” في فضاء ثقافي عام.

كما عرضت المصممة فستاناً آخر يحمل اسم “Gazing Dress”، يعتمد على الألياف الضوئية ومستشعرات التمدد، ليضيء تلقائياً وفق حركة جسم مرتديه، ما يمنح التصميم طابعاً بصرياً متغيراً.
وبحسب تصريحاتها، استغرقت هيرش أكثر من 4 أشهر لتطوير كل تصميم، بدءاً من الفكرة والبحث العلمي وصولاً إلى التجارب المتكررة، التي تضمنت أحياناً أعطالاً كهربائية أثناء الاختبارات.
كما أن تنفيذ كل قطعة كلّفها آلاف الدولارات من منح تمويلية، إضافة إلى ساعات طويلة داخل معامل الجامعة المزودة بطابعات ثلاثية الأبعاد وأجهزة قطع بالليزر.
هدف يتجاوز الموضة
تتجاوز طموحات هيرش مجرد الابتكار التقني؛ فهي تسعى لكسر الحواجز أمام النساء في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM)، مشيرة إلى أن النساء لا يشغلن سوى نحو 30% من هذه الوظائف في أمريكا الشمالية حالياً، وأقل من 20% في الوظائف التقنية المتخصصة.
وتقول هيرش: “أريد أن تدرك النساء أنه بإمكانهن أن يصبحن مهندسات دون التخلي عن أنوثتهن أو شغفهن بالموضة.. لست مضطرة للاختيار بين أحدهما لتنتمي إلى هذا العالم”.
وتستمد المصممة إلهامها من أعمال المصممة الهولندية Iris Van Herpen، المعروفة بدمجها الطبيعة والهندسة في تصاميم قابلة للارتداء، بما في ذلك أول فستان زفاف مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد.

ورغم أن فساتينها لا تزال حساسة للاستخدام اليومي أو الظروف الجوية، فإن هيرش تؤكد أنها تمثل بداية مرحلة جديدة في عالم الموضة، قائلة إن “الأزياء لا ينبغي أن تكون مجرد شيء يُرتدى، بل تجربة تُعاش”، معتبرة أن الهندسة الميكانيكية تمنحها القدرة على ابتكار قطع لم يسبق لها مثيل.






