أعلنت عائلة الناشط الحقوقي والسياسي الأميركي جيسي جاكسون وفاته عن عمر ناهز 84 عامًا، بعد مسيرة طويلة في الدفاع عن الحقوق المدنية والمساواة في الولايات المتحدة.
ويُعد جاكسون من أبرز قادة الحركة الحقوقية بعد مارتن لوثر كينغ جونيور، إذ لعب دورًا محوريًا في مناهضة التمييز العنصري وتعزيز العدالة الاجتماعية. كما خاض سباق الرئاسة الأميركية مرتين خلال ثمانينيات القرن الماضي، وأسهم في تأسيس منظمات دعمت تمكين الأقليات وتوسيع المشاركة السياسية.
الزعيم الحقوقي جيسي جاكسون
القس الأمريكي والزعيم البارز في حركة الحقوق المدنية جيسي جاكسون، الذي خاض سباق الرئاسة الأمريكية مرتين، توفي عن عمر يناهز 84 عاما. وأكدت عائلته خبر وفاته، مشيرة إلى أنه “توفي بسلام وهو محاط بالمحبين”. وقالت عائلة جاكسون: “إن التزامه الذي لا يتزعزع بالعدالة والمساواة وحقوق الإنسان ساعد في تشكيل حركة عالمية من أجل الحرية والكرامة. لقد كان عاملا دؤوبا من أجل التغيير، رفع صوت من لا صوت لهم، من حملاته الرئاسية في ثمانينيات القرن الماضي إلى تعبئة ملايين الأشخاص للتسجيل للتصويت، تاركا بصمة لا تُمحى في التاريخ”. وأضاف أفراد الأسرة: “كان والدنا قائدا خادما، ليس فقط لعائلتنا، بل للمضطهدين والمهمشين والمستضعفين في شتى أنحاء العالم. تقاسَمْناه مع العالم، وفي المقابل أصبح العالم جزءا من عائلتنا الممتدة”. وجاء في البيان أيضا: “إن إيمانه الراسخ بالعدالة والمساواة والمحبة منح الأمل لملايين البشر، ونطلب منكم تكريم ذكراه عبر مواصلة النضال من أجل القيم التي عاش من أجلها”. ولم تُعلن على الفور أسباب الوفاة، لكن جاكسون نُقل إلى المستشفى في نوفمبر/تشرين الثاني لتلقي علاج لتنظيم ضغط الدم، بعد أن كان تحت المراقبة بسبب إصابته بحالة “الشلل فوق النووي المترقي”، وهو اضطراب عصبي نادر يؤثر في حركة الجسم والمشي والتوازن وحركة العينين، وفقا للمعهد الوطني الأمريكي للاضطرابات العصبية والسكتة الدماغية. وكان جاكسون قد أعلن عام 2017 أنه شُخِّص بمرض باركنسون.
من الحركة الحقوقية إلى الساحة الدولية
وُلد جاكسون، واسمه الحقيقي جيسي لويس بيرنز، في الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) 1941 في غرينفيل بولاية كارولاينا الجنوبية لأمٍّ مراهقة غير متزوجة ومُلاكم محترف سابق. اتخذ لاحقاً كنية زوج أمه تشارلز جاكسون. وقال، ذات مرة: «لم أولد وفي فمي ملعقة من ذهب، بل وُلدتُ وفي يدي مجرفة». وفي عام 1960، شارك في أول اعتصام سلمي له بغرينفيل، ثم انضم إلى مَسيرات الحقوق المدنية من سالما إلى مونتغمري عام 1965، حيث لفت انتباه مارتن لوثر كينغ.
برز جاكسون لاحقاً وسيطاً ومبعوثاً في عدد من المحافل الدولية المهمة، وأصبح من أبرز المدافعين عن إنهاء نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، وفي التسعينات شغل منصب المبعوث الرئاسي الخاص لأفريقيا في عهد الرئيس بيل كلينتون. قادته مهمات تحرير السجناء الأميركيين إلى سوريا والعراق وصربيا. كما أسس عام 1996 ائتلاف رينبو بوش، وهي منظمة غير ربحية مقرها شيكاغو تُعنى بالعدالة الاجتماعية والنشاط السياسي. ولجاكسون زوجة وستة أبناء.
وفي عام 1965 انضم إلى مسيرة الحقوق الانتخابية التي قادها كينغ من سيلما إلى مونتغومري في ولاية ألاباما، ثم أوفده كينغ إلى شيكاغو لإطلاق برنامج “Operation Breadbasket”، وهو مبادرة من “مؤتمر القيادة المسيحية الجنوبية” للضغط على الشركات من أجل توظيف العمال السود. وكان جاكسون إلى جانب كينغ في 4 أبريل/نيسان 1968 عندما اغتيل زعيم الحقوق المدنية في فندق “لورين” بمدينة ممفيس في ولاية تينيسي، وقد روى جاكسون أن كينغ لفظ أنفاسه الأخيرة بين ذراعيه. وبعد ذلك أطلق جاكسون منظمتين للنشاط الاجتماعي والعدالة: “Operation PUSH” (وكان اسمها الأصلي “People United to Save Humanity”) عام 1971، ثم “National Rainbow Coalition” بعد سنوات، مدافعا في الولايات المتحدة وخارجها عن الفقراء والمهمَّشين في قضايا تتراوح بين حق التصويت وفرص العمل والتعليم والرعاية الصحية. وحقّق نجاحات دبلوماسية مع عدد من قادة العالم، ومن خلال تحالف “Rainbow/PUSH Coalition” حوَّل شعارات الفخر الأسود وتقرير المصير إلى ضغوط داخل مجالس إدارات الشركات، لدفع كبار المديرين إلى جعل الولايات المتحدة مجتمعا أكثر انفتاحا وعدلا. وعندما أعلن شعاره الشهير “I am Somebody” في القصيدة التي دأب على ترديدها، كان يسعى إلى مخاطبة الناس من مختلف الأعراق قائلا: “قد أكون فقيرا، لكنني شخص له قيمة؛ قد أكون صغير السن، لكنني شخص له قيمة؛ قد أعيش على إعانات الرعاية الاجتماعية، لكنني شخص له قيمة”. وكان هذا الشعار يعني له الكثير حرفيا وشخصيا، إذ انتقل من التهميش في الجنوب الأمريكي المُقسّم عنصريا إلى أن أصبح أبرز ناشط في مجال الحقوق المدنية في الولايات المتحدة منذ عهد كينغ.








