الرسوم الضريبية الجديدة تثير الجدل في لبنان

السياسي -متابعات

دافع وزير المال ياسين جابر عن قرار الحكومة اللبنانية فرض رسوم إضافية لتمويل زيادة رواتب موظفي القطاع العام، وهي خطوة أثارت اعتراضاً واسعاً، لكونها تزيد الأعباء على السكان المثقلين بتداعيات أزمة اقتصادية غير مسبوقة منذ عام 2019.

وقرر مجلس الوزراء، أمس الثلاثاء، زيادة الضريبة على القيمة المضافة من 11 إلى 12%، وزيادة 300 ألف ليرة (نحو 3.30 دولارات) على صفيحة البنزين (20 لتراً).

وقطع سائقو سيارات أجرة طرقاً رئيسية في بيروت لفترة مؤقتة، الثلاثاء. ونقلت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية عن رئيس اتحادات ونقابات قطاع النقل البري، بسام طليس، قوله: “إننا مع تحسين الأجور، لكننا نرفض تحميل المواطنين وقطاع النقل هذا العبء الإضافي”.

وشدد على أن “المحروقات مادة أساسية، وأي زيادة عليها أو على ضريبة القيمة المضافة ستنعكس فوراً على كلفة النقل وأسعار السلع. المطلوب إيجاد بدائل عادلة بعيداً من جيوب الناس”.

وبدورها، رأت جمعية حماية المستهلك أن “مشروع السلطة هذا سيكرس إفقار أكثرية الشعب اللبناني”.

وعقد الاتحاد العمالي العام جلسة طارئة، أعلن فيها رفض الإجراءات الحكومية، محذّراً من أنها ستؤدي إلى “تصوير المستفيدين منها وكأنهم سبب الأعباء الجديدة، والتضخم الذي سيحصل على الفئات الأخيرة من اللبنانيين”.

إلا أن وزير المال شدّد على أن هذه الإجراءات كانت ضرورية، للحفاظ على “التوازن المالي” للدولة التي تعاني شحاً حاداً في الإيرادات والمداخيل. وأوضح جابر أن زيادة رواتب القطاع العام، بما يشمل المتقاعدين، تفرض أعباء إضافية بـ”620 مليون دولار”.

وأضاف “نحن اليوم حريصون جداً على المحافظة على التوازن المالي، لأن أي خلل في ذلك سيؤدي بنا إلى أزمة”. مشيراً إلى أن عدد موظفي القطاع العام يناهز 320 ألف شخص، منهم 120 ألفاً في الجيش والقوى الأمنية، يضاف إليهم عشرات الآلاف من المتقاعدين.

ومن جهته، أشار رئيس رابطة موظفي القطاع العام وليد جعجع، إلى أن الرواتب ستزيد بنسبة 28% عما كانت عليه قبل أزمة 2019. لكنه اعتبر أن الزيادة ستتآكل فعلياً، اذ إن الحكومة “تعطينا زيادة قدرها 6 أضعاف، لكنها تُنفق على البنزين والضريبة على القيمة المضافة”.

وحذّر المستشار المالي ميشال قزح، من أن الإجراء الحكومي سيؤدي الى زيادة التضخم، وأن المصرف المركزي سيضطر الى “زيادة السيولة في التداول”.

وتعاني البلاد انهياراً اقتصادياً منذ أزمة العام 2019، التي حرمت غالبية اللبنانيين ودائعهم المصرفية، وترافقت مع انهيار قيمة العملة المحلية، وإلغاء الدعم على كثير من المواد الأساسية. وباتت غالبية السكان تحت خط الفقر، بحسب الأمم المتحدة.

وتقدّر الحكومة الخسائر المالية بنحو 70 مليار دولار، وهو تقدير يقول خبراء أنه ارتفع بعد 6 سنوات بقيت خلالها الأزمة من دون حلول.