السياسي -متابعات
يواجه عملاق الذكاء الاصطناعي OpenAI هزة عنيفة تهدد أركان استقراره منذ مطلع شهر فبراير (شباط) الجاري، حيث تحول الانزعاج الفردي من منصة شات جي بي تي إلى حراك منظم واسع النطاق تحت وسم #QuitGPT.
وتكشف الحملة، التي انتشرت عبر منصات ريديت وإنستغرام أن أكثر من 700 ألف مستخدم تعهدوا رسمياً بإلغاء اشتراكاتهم الشهرية في (ChatGPT Plus) البالغة 20 دولاراً، احتجاجاً على سياسات الشركة وتراجع جودة منتجها الرائد.
تبرع سياسي يشعل الأزمة
اندلعت شرارة الحراك عقب كشف تقارير هيئة الانتخابات الفيدرالية (FEC) عن قيام “جريج بروكمان”، رئيس شركة OpenAI، بتقديم مساهمة شخصية ضخمة بلغت 25 مليون دولار لصالح “MAGA Inc”، وهي لجنة عمل سياسي (Super PAC) مؤيدة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وقد أثار هذا الكشف حفيظة شريحة واسعة من المستخدمين، لا سيما العاملين في المجالات الإبداعية والتقنية من الشباب.
وتصدر الممثل الشهير “مارك روفالو” المشهد بانتقاده للشركة أمام عشرات الملايين من متابعيه، معتبراً أن الاشتراك الشهري لم يعد مجرد تكلفة برمجية، بل تحول إلى “مساهمة سياسية غير مباشرة” لتمويل أجندات لا تتوافق مع توجهات قطاع عريض من المستخدمين.
الجدل الأخلاقي
ولم تتوقف الضغوط عند الشأن السياسي، بل امتدت لتشمل ملفات أخلاقية شائكة، فقد كشفت تقارير صادرة عن “FedScoop” وصحيفة “واشنطن بوست” عن اعتماد هيئة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) لأدوات مدعومة بتقنية “GPT-4” في عمليات الفحص والتوظيف.
هذا الربط بين أموال المشتركين وتطوير أدوات تستخدم في عمليات حكومية مثيرة للجدل، دفع بـ #QuitGPT من مجرد احتجاج حزبي إلى نقاش أخلاقي أوسع حول مسؤولية شركات التكنولوجيا.
تدهور المنتج وشكاوى تقنية
بعيداً عن الأيديولوجيا، يعاني شات جي بي تي من أزمة هوية تقنية؛ إذ يشكو المستخدمون المحترفون، وخاصة المبرمجين، من تراجع أداء نموذج “GPT-5.2”.
وتتركز الانتقادات حول ما يسمى بـ “Sycophancy” (النفاق التقني)، حيث يميل النموذج لتقديم ردود طويلة ومفرطة في الحذر، وغالباً ما يعطي “محاضرات أخلاقية” للمستخدمين بدلاً من الإجابات المباشرة أو الأكواد البرمجية المطلوبة.
وقد اعترف سام ألتمان، الرئيس التنفيذي للشركة، علناً بأن الشركة “أخفقت” في ضبط جودة الكتابة في التحديثات الأخيرة، وهو ما جعل الانتقال إلى المنافسين يبدو كأنه “ترقية” للمستوى وليس مجرد تضحية من أجل المبادئ.
إلى أين يذهب المستخدمون؟
تتميز حركة #QuitGPT بأنها “مؤيدة للبدائل” وليست مناهضة للذكاء الاصطناعي، حيث يوجّه المنظمون المستخدمين نحو ثلاث وجهات رئيسية:
– كلاود: أصبح الخيار المفضل للكتاب والمبرمجين بفضل قدرته العالية على اتباع التعليمات دون مواربة، والتزامه الصارم بعدم تدريب النماذج على بيانات المستخدمين.
– جيميناي: الوجهة المثالية لمستخدمي منظومة “غوغل”، بفضل تكامله العميق مع Gmail وDocs، وقدرته الجديدة على توليد الصور والموسيقى مباشرة.
– Perplexity: استطاع جذب مجتمع المطورين الباحثين عن كفاءة عالية في الاستدلال وتكاليف أقل لواجهات برمجة التطبيقات (API).
ووفق خبراء، فإنه سواء كانت أرقام المقاطعة (700 ألف) دقيقة تماماً أو مبالغ فيها، فإن الحقيقة الثابتة في عام 2026 هي أن عصر اعتبار شات جي بي تي الخيار الوحيد والتلقائي قد انتهى، خاصةً أن نضج المنافسين مثل “كلاود” بإصدارات “Sonnet 4.6″ و”Opus 4.6” جعل من قرار الهجرة التقنية قراراً عقلانياً ومدعوماً بجودة المنتج، وليس فقط بالدوافع السياسية أو الأخلاقية.
كما أن السؤال لم يعد ما إذا كانت المقاطعة ستؤثر مالياً في الشركة، بل ما إذا كانت تمثل بداية مرحلة جديدة يصبح فيها المستخدمون أكثر استعداداً للانتقال بين المنصات مع تزايد البدائل القوية.






