صناعة تتضاعف لـ22 مليار دولار.. الذكاء الاصطناعي ومستقبل الإبداع الموسيقي

السياسي -متابعات

يشقّ الذكاء الاصطناعي طريقه بقوة إلى قلب صناعة الموسيقى، محولاً الاستوديوهات ومنصات البث إلى مختبرات رقمية للإبداع الخوارزمي، حيث باتت النماذج الذكية قادرة على ابتكار الألحان وصياغة الإيقاعات وتخصيص التجربة السمعية، في تحول يعيد تعريف مفهوم الإبداع الموسيقي ذاته.

فبحسب تقديرات حديثة نشرها “Openpr”، بلغ حجم سوق الذكاء الاصطناعي التوليدي في الموسيقى نحو 2.38 مليار دولار في 2024، وارتفع إلى 2.93 مليار دولار في 2025، ومن المتوقع قفزه  إلى 22.67 مليار دولار بحلول عام 2035، بمعدل نمو سنوي مركب يُقدّر بـ 22.7% خلال العقد المقبل.

تحول هيكلي في صناعة الموسيقى
هذا النمو السريع يعكس تحوّلاً هيكلياً في طريقة إنتاج الموسيقى وتوزيعها واستهلاكها، إذ لم تعد الخوارزميات مجرد أدوات مساعدة، بل أصبحت قادرة على تأليف ألحان كاملة، وتوليد كلمات الأغاني، وتصميم مؤثرات صوتية، بل وتخصيص مقطوعات موسيقية وفقاً لمزاج المستمع وسلوكه الرقمي.

من الاستوديو إلى الخوارزمية

يعتمد السوق على تقنيات متقدمة مثل النماذج القائمة على المحولات (Transformers)، والشبكات التوليدية التنافسية، وأنظمة توليف الصوت الحديثة، ما يتيح إنتاج صوتيات عالية الجودة بواقعية متزايدة. وتتصدر الأدوات البرمجية المشهد، مع انتشار استخدامها بين منشئي المحتوى واستوديوهات الإنتاج ومنصات الترفيه الرقمي.

وتبرز تطبيقات متعددة، من التأليف الآلي وتصميم الموسيقى التصويرية، إلى تحسين الصوت وتخصيص قوائم التشغيل، وتعد منصات البث من أبرز المستفيدين، إذ توظف الموسيقى المولدة بالذكاء الاصطناعي لتقديم تجارب استماع أكثر تفاعلاً وشخصنة.

اقتصاد المبدعين يُعزز الحاجة إلى الذكاء الاصطناعي

الطفرة في اقتصاد المبدعين ومنصات الفيديو القصير عززت الحاجة إلى موسيقى خلفية سريعة الإنتاج ومنخفضة التكلفة وخالية من تعقيدات حقوق الملكية.

كما تتبنى وكالات الإعلان واستوديوهات الألعاب حلول الذكاء الاصطناعي لتقليص النفقات وتسريع دورة الإنتاج، فيما تستفيد المؤسسات التعليمية من هذه الأدوات في تدريس التأليف وهندسة الصوت.

في المقابل، تفتح تقنيات الواقعين الافتراضي والمعزز آفاقاً جديدة، إذ يمكن للموسيقى التكيفية أن تعزز مستويات الانغماس داخل الألعاب والتجارب الرقمية.

منافسة تقنية محتدمة بين عمالقة التكنولوجيا

يشهد السوق سباقاً بين شركات التكنولوجيا الكبرى والناشئة، فمن بين أبرز اللاعبين: “OpenAI”، و”Stability AI”، و”AIVA Technologies”، و”Boomy Corporation”، و”Suno AI”، كما تستثمر عمالقة التكنولوجيا مثل “غوغل”، “ومايكروسوفت”، و”ميتا”، بكثافة في أبحاث توليد الصوت والموسيقى.

وتعمل هذه الشركات على دمج قدرات التوليد الموسيقي في خدمات الحوسبة السحابية ومنصات إنشاء المحتوى، ما يعزز تنافسية السوق ويرفع سقف الابتكار.

خريطة النمو عالمياً

تتصدر أمريكا الشمالية المشهد بفضل بنيتها التكنولوجية المتقدمة، فيما تمثل أوروبا سوقاً نشطة مدفوعة باستثمارات في الذكاء الاصطناعي المسؤول.

أما منطقة آسيا والمحيط الهادئ، فتُتوقع لها أسرع معدلات النمو، مدعومة بالكثافة السكانية والتحول الرقمي المتسارع واستثمارات دول مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية في التقنيات الإبداعية.

مستقبلاً، يُرجّح أن يتحول الذكاء الاصطناعي من بديل محتمل للموسيقيين إلى شريك إبداعي، فالأنظمة القادمة ستُصمَّم لتعزيز التعاون بين الإنسان والآلة، بما يسمح للفنان باستخدام الذكاء الاصطناعي كمساعد في التلحين والتوزيع، لا كبديل كامل.