الجولة الثالثة من المفاوضات الإيرانية الامريكية في جنيف،كانت الاوضح من مثيلاتها الثانية في جنيف والأولى في مسقط من حيث المواقف،حيث ان الجانب الإيراني قدم مقترحات مفصلة للجانب الأمريكي توصل لامور فنية وتقنية في الملف النووي،فيما كانت المطالب الامريكية بشكل أوضح واعلى سقفا،الجانب الإيراني المفاوض والذي يحاول دائما إشاعة أجواء متفائلة كجزء من استراتيجيته التفاوضية على أرضية طول النفس وكسب الوقت،ومحاولة فصل التوجهات الامريكية عن التوجهات الإسرائيلية من جانب،ومن جانب آخر يحاول الطرف الإيراني بث الطمأنينة والثقة بأن مشروعهم النووي سلمي بإمتياز وهم مستعدون لتقديم ما يمكن لمراقبة هذا المشروع وفق اتفاق حظر انتشار السلاح النووي التي وقعت عليه ايران سابقا،الا ان الجانب الأمريكي الذي يبدو انه جاء هذه المرة بمطالب واضحة لا تحتمل الدبلوماسية،وهي تفكيك ثلاثة مواقع نووية هامة واستراتيجية في هذا المشروع وهي “ناطنز وفوردو واصفهان” تلك المواقع الأساسية في المشروع النووي الإيراني والتي قصفتها الطائرات والقاذفات الامريكية في منتصف شهر حزيران العام الفائت تحت عملية اسمتها ” مطرقة الليل”،وهذه المطالب التي لا يمكن حسب ما يعلن ان توافق عليها ايران التي تضع ليونتها في هذا الملف في عدة أمور كتخفيض نسبة التخصيب بنسبة لا تقل عن 3،67% حتى 20% بما يضمن بقاء التخصيب لأغراض سلمية مع إمكانية مراقبة دولية من قبل الوكالة الدولية للطاقة النووية وإمكانية التجميد المؤقت وليس المؤبد،مع عدم تسليم المخصب من اليورانيوم بنسبة 60%،بل من الممكن انزال نسبة التخصيب في هذه الكمية البالغة 450 كليو غرام في داخل ايران،وتسليم جزء منها فقط لدولة محايدة قد تكون روسيا او تركيا،وعلى ما اعتقد لا يمكن ان تغادر ايران هذه الليونة نحو تلبية مطالب الولايات المتحدة التي جاءت وكأنه السؤال الأخير قبل انهيار التفاوض الذي لا تزال فيه الفجوات كبيرة في ملف واحد قبل ان يتم طرح الملفات الأخرى مثل مديات الصواريخ البالستية والعلاقة مع الحلفاء والأوضاع في الداخل الإيراني التي ترفض ايران طرحها على الطاولة رفضا قاطعا حيث تعتبر القبول بالتفاوض عليها مس بالسيادة والكرامة الوطنية التي لا يمكن ان تقبل ان تناقش مع أي كان، ومهما كان.
إن المطالب الامريكية في التفكيك والترحيل والتصفير مطالب استسلام،سيكون جواب ايران بشأنها الرافض والرفض القاطع،الامر الذي سيبدد التفاؤل الذي يحاول الطرف الإيراني اسباغه على جولات التفاوض كحنكة تفاوضية،بل يضاف للتعنت الأمريكي ان الليونة الإيرانية في الملف النووي لن تكون بالمجان بل مقابل رفع للعقوبات والحصار الاقتصادي على ايران، والذي عبرت الولايات المتحدة عن رغبتها في رفع جزء بسيط من هذه العقوبات وليس كل العقوبات لا مرة واحدة ولا بشكل تدريجي، وبالتالي يعتبر هذا الامر توسيع للفجوات في كلا الموقفين،ويأتي بموقف امريكي من إدارة ترامب مباشرة يتعجل استسلام ايران في اسرع وقت ممكن دون الانتظار طويلا،الامر الذي يمهد للجوء الى خيار الحرب بكل اشكاله وتداعياته التي لا يمكن التنبؤ بنتائجها.
ولا ادري كيف يمكن بث التفاؤل والتقدم في هذه المفاوضات في الوقت التي تبدو مواقف الجهتين متباعدة وتتباعد كلما اوغر الطرفين في جولات تفاوضية التي حسب ما يراها المراقبون انها تحتاج لأرقام طويلة حتى ، تستغرق وقتا اطولا حتى تنهي كل ما هو مطلوب منها بنجاح.









