السياسي -متابعات
يواجه مشروع اليورو الرقمي، المدعوم من البنك المركزي الأوروبي، تأجيلات جديدة في البرلمان الأوروبي، وسط خلافات حادة بين النواب الأوروبيين حول نطاق المشروع وطريقة تطبيقه.
وأشار تقرير من “يورونيوز” إلى أن نائب البرلمان الإسباني فرناندو نافاريتي روغاس، من حزب الشعب الأوروبي، شكّل كتلة أقلية مع مجموعات يمينية متطرفة، مما أعاق “نواب الظل” من تأمين أغلبية عملية على مشروع القانون الحالي.
ويبرز النص الأخير المقترح من “نافاريتي” تقييد نطاق المشروع بطريقة تتعارض مع خطة المفوضية الأوروبية؛ إذ يقترح نموذجاً للاستخدام غير المتصل بالإنترنت فقط، بينما كانت المفوضية ترغب في نموذج رقمي يمكن استخدامه سواء عبر الإنترنت أو خارجه.
ويعد “نافاريتي” المسؤول عن قيادة النص التشريعي وبناء توافق بين المجموعات السياسية من خلال مفاوضات مع نواب الظل، بهدف الوصول إلى موقف مدعوم من أغلبية البرلمان.
ومع ذلك، فشل آخر اجتماع انعقد يوم الخميس في تقريب وجهات النظر، وسط تحذيرات النواب بأن “النص لا يسير إلى أي مكان”.
ومن المتوقع عقد اجتماع آخر في 10 مارس (آذار)، لكن مصادر تتوقع تأجيل التصويت المقرر حالياً في مايو (أيار).
تكتسب مسألة اليورو الرقمي أهمية سياسية جديدة في ظل تصاعد التوترات الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، والتي سلطت الضوء على اعتماد أوروبا على شركات الدفع الأمريكية الكبرى مثل “فيزا” و”ماستركارد”.
ووفق بيانات البنك المركزي الأوروبي لعام 2025، تشكل هاتان الشبكتان 61% من مدفوعات البطاقات في الاتحاد الأوروبي، وتشمل تقريباً جميع المدفوعات عبر الحدود.
يهدف مشروع اليورو الرقمي إلى إنشاء شكل إلكتروني من النقود، تصدره المفوضية الأوروبية ويكون متاحاً إلى جانب النقود الورقية والخدمات المصرفية التقليدية.
ويتيح للمواطنين الوصول المباشر إلى نقد “عام” رقمي يمكن استخدامه عبر محافظ رقمية للمدفوعات على الإنترنت وخارجه، مع ضمان عدم تتبع المعاملات.
مع ذلك، حذر النقاد من أن النص الأخير المقترح في البرلمان قد يؤدي إلى إلغاء أجزاء أساسية من رؤية المفوضية.
وقالت لورا كازوناتّو، رئيسة قسم السياسات في مؤسسة “Positive Money Europe”، إن المشروع المقترح يحتوي على بعض العناصر الإيجابية، مثل الاعتراف بأن اليورو الرقمي “يجب أن يكون وسيلة دفع رقمية سيادية وآمنة تضمن وصول الجمهور إلى أموال البنك المركزي”، مع تحسينات واضحة بشأن الخصوصية وأمن البيانات.
في المقابل، يضغط النواب الألمان المؤيدون لليورو الرقمي لضمان تقدم المشروع، وسط تحذيرات من أن التأجيلات قد تضر بمصالح أوروبا الاقتصادية والسياسية.
ويؤكد مؤيدو المشروع أن اليورو الرقمي يمكن أن يحد من هيمنة الشركات الأمريكية على السوق الأوروبية ويعزز السيادة النقدية الرقمية للاتحاد الأوروبي.
حتى الآن، لم يتم التوصل إلى اتفاق في البرلمان، ولا يمكن للمشروع الانتقال إلى المرحلة التالية إلا بعد حصوله على تفويض برلماني، في حين أن مجلس الاتحاد الأوروبي قد حسم موقفه بالفعل.







