السياسي -متابعات
تتسارع الخطى التكنولوجية في العاصمة الصينية بكين لترسم ملامح مستقبلية قد تغير وجه الحروب التقليدية إلى الأبد.
فمنذ العروض المبهرة التي شهدها مهرجان الربيع السنوي مطلع هذا الشهر، والتي تضمنت روبوتات بشرية تؤدي حركات القتال “كونغ فو” والرقص البهلواني بدقة متناهية، تصاعدت المخاوف الغربية من فجوة تكنولوجية عسكرية بدأت تتسع لصالح التنين الآسيوي، وسط تساؤلات وجودية: هل سيحل “الجندي الآلي” محل الجندي البشري؟
WOW!
That was my reaction when I saw Seedance 2 videos.BLOODY HELL!!!
And this is my reaction seeing this video of humanoid robots doing their thing at the Chinese New Year Gala.Am filled with amazement, admiration, and I must admit, envy.pic.twitter.com/tJbDouZugZ
— Ramesh Srivats (@rameshsrivats) February 17, 2026
لماذا يراهن الخبراء على الأرجل الروبوتية؟
أكد خبراء عسكريون أن الروبوتات تلعب بالفعل دوراً محورياً في الحروب الحديثة، ففي الحرب الأوكرانية، استخدمت مركبات يتم التحكم بها عن بُعد ومزودة برشاشات لتنفيذ هجمات ضد القوات الروسية، بينما تهيمن الطائرات المسيّرة على مساحات واسعة من المعارك الجوية.
ويرى الدكتور جيمس بريتشيت، المحاضر في دراسات الحرب بجامعة هال، أن الروبوتات تؤدي حالياً أدواراً حيوية في أوكرانيا عبر مركبات يتم التحكم فيها عن بُعد وطائرات “الدرون” التي تهيمن على الأجواء، لكن الانتقال إلى “الروبوت البشري” (Humanoid) يمنح الجيوش ميزة فريدة وهي “الساقان”.
ويوضح بريتشيت لصحيفة “مترو” أن الروبوتات التي تشبه البشر تمتلك تفوقاً في البيئات الحضرية المعقدة؛ إذ يمكنها صعود الدرج والتنقل في التضاريس الوعرة داخل المدن المكتظة مثل “تايبيه” في تايوان، مضيفاً: “في الغرب، أصبحنا نتحاشى الخسائر البشرية بشدة، لذا فإن إرسال آلة للقيام بعمل إنسان في خندق تملؤه النيران هو البديل الأمثل”.
عقبات تقنية وهندسية
على الرغم من هذا التفاؤل التقني، يبرز تيار آخر يشكك في جدوى الشكل البشري للآلات العسكرية، إذ يصف بيتر سبين، مهندس الأسلحة السابق في البحرية الملكية، فكرة الجيوش البشرية الآلية بأنها “خيال علمي في الوقت الراهن”.
ويشير سبين إلى أن العروض الصينية تتم في بيئات محكومة ومرسومة مسبقاً، متسائلاً: “ماذا لو سار هذا الروبوت في شارع مليء بالمدخلات المجهولة كالمشاة والحيوانات؟ غالباً سيتعثر ويسقط”.
كما انتقد فكرة تصميم روبوت بأصابع بشرية لتشغيل سلاح صُمم أساساً ليد الإنسان، معتبراً أن “الهندسة الجيدة” تقتضي تصميم أنظمة سلاح ذاتية متكاملة (طائرات أو مركبات) بدلاً من محاكاة الشكل البشري بطريقة “غريبة”.
سباق عالمي تقوده الصين
تؤكد الأرقام تفوقاً صيناً كاسحاً في هذا المضمار؛ إذ استحوذت الصين على نحو 90% من إجمالي مبيعات الروبوتات البشرية في العالم العام الماضي، كما تضم أكثر من 451,000 شركة تعمل في مجال الروبوتات الذكية.
وفي حين باعت شركتان صينيتان رائدتان 10,000 روبوت العام الماضي، لم تنتج شركة “تسلا” التابعة لإيلون ماسك سوى 150 روبوت “أوبتيموس”.
ويحذر الخبراء من أن تركيز الغرب على “الذكاء الاصطناعي المجرد” مثل شات جي بي تي قد يجعله يتخلف عن الركب في مجال “الذكاء الاصطناعي المتجسد” الذي تقوده الصين بنجاح.
بريطانيا تدخل السباق
من جانبها، تواصل وزارة الدفاع البريطانية تطوير أنظمتها الخاصة، حيث أجرت تجارب لاستخدام “كلاب آلية” في تفكيك المتفجرات، وروبوتات تحت الماء لحماية كابلات الاتصالات.
وصرح متحدث باسم وزارة الدفاع بأن الحكومة تسعى لجعل المملكة المتحدة “رأس الحربة” في ابتكارات الناتو، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي مدمج بالفعل في الطائرات المسيرة والسفن غير المأهولة.
ومع ذلك، شدّد المتحدث على أن التكنولوجيا لن تحل محل العنصر البشري تماماً، بل ستكون “أداة في صندوق الأدوات” لتعزيز القدرات القتالية وحماية الأرواح في العمليات عالية الخطورة.





