السياسي -متابعات
تتجه أسعار الذهب إلى ارتفاعات غير مسبوقة في التداولات العالمية، وسط تصاعد التوتر في الشرق الأوسط عقب الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وهو ما عزز إقبال المستثمرين على أصول الملاذ الآمن تحسباً لتوسع المواجهة وانعكاساتها على الاقتصاد العالمي.
وسجل سعر الذهب الفوري نحو 5278 دولاراً للأونصة في التعاملات الإلكترونية، فيما قفزت العقود الآجلة إلى نحو 5296 دولاراً في بورصة شيكاغو وفق بيانات الأسواق، مع توقعات بحدوث ارتفاع إضافي مع افتتاح جلسات الإثنين نتيجة زيادة المخاطر المرتبطة بالتصعيد العسكري.
الذهب.. ملاذ الأثرياء
ويرى محللون أن الذهب قد يواصل الارتفاع في حال توسع نطاق الصراع أو تصاعد الرد الإيراني، وقال يانغ ديلونغ كبير الاقتصاديين في مؤسسة “فيرست سيفرونت فاند” لصحيفة “غلوبال تايمز” إن الذهب قد يتحول إلى الملاذ الآمن النهائي لرؤوس الأموال العالمية في حال تفاقمت الأزمة، ما قد يدفع الأسعار إلى مستويات قياسية جديدة.
ويعكس هذا الاتجاه تحوّل المستثمرين بعيداً عن الأصول عالية المخاطر مثل الأسهم، نحو المعادن الثمينة التي تُستخدم تقليدياً كوسيلة للتحوط في أوقات الأزمات الجيوسياسية والاضطرابات الاقتصادية.
ويتزامن ارتفاع الذهب مع توقعات بزيادة التقلبات في أسواق الطاقة، إذ رجّح محللون أن يؤدي احتمال تعطل الإمدادات النفطية، خاصة مع إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز وتعليق بعض شركات الشحن عملياتها، إلى ارتفاع أسعار النفط، ما يعزز بدوره الضغوط التضخمية العالمية ويدعم أسعار المعادن الثمينة.
ويُوصف مضيق هرمز بالشريان الطاقي العالمي، إذ يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه عاملاً رئيسياً في تحريك أسعار السلع والأسواق المالية.
كما أسهمت عوامل اقتصادية أخرى في دعم أسعار الذهب، بينها استمرار المخاوف بشأن التضخم العالمي، وارتفاع الطلب الفعلي، خاصة من الصين، التي زادت وارداتها من المعدن النفيس خلال الفترة الأخيرة.
600 دولار للأونصة
ويتوقع خبراء أن تظل أسعار الذهب مرتبطة بشكل وثيق بمسار التطورات السياسية والعسكرية في المنطقة، محذرين من أن أي تصعيد إضافي قد يدفع الأسعار نحو مستويات أعلى، مع ترقب الأسواق إمكانية اقتراب الذهب من حاجز 6000 دولار للأونصة في حال استمرار التوترات وارتفاع الطلب على الملاذات الآمنة، وفق ما أكدته صحيفة “هندوستان تايمز”.
وفي هذا السياق، لا يقتصر التأثير على الذهب وحده، بل يمتد إلى الفضة والنفط والأسواق العالمية، في مؤشر على أن تداعيات المواجهة الحالية قد تتجاوز بعدها العسكري لتشكل اختباراً جديداً لاستقرار الاقتصاد العالمي.






