السياسي -متابعات
تستعد عملاق الأحذية الألمانية شركة “بوما” Puma لعبور عام انتقالي “صعب”، في إطار خطة إعادة تموضع واسعة على أمل العودة إلى نمو مربح بحلول 2027، إذ حذّرت من خسارة تشغيلية متوقعة تتراوح بين 50 و150 مليون يورو خلال 2026، مع تراجع في المبيعات يتراوح بين 1% و5%، بما يتماشى مع تقديرات السوق.
ووصفت “بوما”، 2027 بأنه لن يكون عاماً للتوسع، بل لإعادة الترتيب، حيث تعمل حالياً على التخلص من المخزونات الزائدة من الأحذية والملابس غير المباعة، سواء عبر متاجر منافذ المصانع أو من خلال شركاء البيع بالجملة، بالتوازي مع ضبط أحجام المشتريات وتنفيذ مبادرات تصفية مستهدفة، بحسب “بيزنس فاشيون”.
من جانبه، وصف الرئيس التنفيذي آرثر هولد، 2026 بأنه سيكون عاماً “انتقاليا”، تُعيد خلاله بوما تنشيط استراتيجيتها التسويقية، وتطوير منتجات أكثر تنافسية في فئات كرة القدم والجري والتدريب، تمهيداً لانطلاقة جديدة في العام التالي.

إلغاء توزيعات الأرباح
في خطوة تعكس أولوية إعادة الهيكلة على حساب العائدات قصيرة الأجل، ألغت الشركة توزيعات الأرباح، موجهة تركيزها نحو استثمارات رأسمالية تُقدّر بنحو 200 مليون يورو، تشمل تعزيز البنية التحتية الرقمية وتوسيع قنوات البيع المباشر للمستهلكين.
وتطمح بوما إلى ترسيخ موقعها كمنافس عالمي قوي لعملاقي الصناعة نايك وأديداس عبر إعادة صياغة نموذجها التشغيلي وتحسين جودة منتجاتها.
إشارات متباينة في الأسواق ورغم النظرة الحذرة، ارتفعت أسهم بوما بنسبة وصلت إلى 7.3% في مستهل التداولات في فرانكفورت، في إشارة إلى أن بعض المستثمرين يراهنون على نجاح خطة التحول. ومع ذلك، لا يزال السهم منخفضًا بنحو 20% مقارنة بالعام الماضي.
المحلل بيرال دادانيا من بنك آر بي سي، رأى أن التوقعات “متحفظة لكنها أفضل قليلاً من تقديرات السوق”، مشيراً إلى أن أداء الربع الأخير فاق التوقعات المتشائمة، مدعوماً بأداء أقوى لقطاع الملابس.
إعادة هيكلة جذرية وإصلاحات عميقة
منذ توليه القيادة الصيف الماضي، لم يُخفِ هولد تشاؤمه حيال آفاق الشركة قصيرة الأجل، مؤكدًا الحاجة إلى إصلاحات عميقة، حيث شملت الإجراءات تقليص عدد الموظفين، وإعادة هيكلة الإدارة، إلى جانب ترحيب محتمل بدور أكبر لشركة “Anta Sports Products” كمساهم رئيسي.
وأوضحت بوما أن جزءاً كبيراً من تراجع الإيرادات يعود إلى تبسيط شبكة التوزيع في أمريكا الشمالية، على أن يتم تعويض ذلك جزئياً عبر نمو متوقع في أمريكا اللاتينية والشرق الأوسط وأفريقيا والهند.
لا تراهن بوما حالياً على نتائج سريعة، بل على إعادة ضبط شاملة تمهد لعودة قوية في 2027، وبين تصفية المخزون، وتحديث المنتجات، وضخ الاستثمارات الرقمية، يبدو أن 2026 سيكون عاماً صعباً، فهل ستتمكن الشركة من تحويل عام معاناتها إلى نقطة انطلاق جديدة تعيدها إلى سباق الصدارة.







