السياسي – التهب المشهد اللبناني من جديد عسكرياً وسياسياً، وعاد إلى مربع الخطر الشديد اغتيالاً وقتلاً ودماراً، بينما وجد “حزب الله” نفسه في موقف شديد الحساسية والخطورة ولا يحسد عليه… إذ من دون سابق إنذار وبعد دقائق على إطلاق الحزب صواريخ من لبنان على إسرائيل فجر الإثنين، شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي ضربات عنيفة على لبنان مستهدفًا الضاحية الجنوبية لبيروت بغارات تجاوزت العشرين إضافة إلى ضربه أهدافاً في جنوب لبنان من خلال عشرات الغارات، ما أدى إلى سقوط عشرات الشهداء والجرحى ودمار كبير.
وكان لافتاً جداً وللمرة الاولى اتخاذ الحكومة اللبنانية قرارات حاسمة وشديدة الوضوح أمس ونصّت على “الحظر الفوري لنشاطات “حزب الله” الأمنية والعسكرية باعتبارها خارجة عن القانون وإلزامه بتسليم سلاحه إلى الدولة اللبنانية وحصر عمله في المجال السياسي”.
ورفض رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” التابعة لـ”حزب الله”، النائب محمد رعد، أمس الإثنين، قرار حظر أعمال “حزب الله”، داعيا الحكومة للنأي عن “افتعال مشاكل إضافية تسعر الغليان والتوتر” في البلاد.
وفي بيان نشرته قناة “المنار” التابعة للحزب، قال رعد: “نتفهم عجز الحكومة اللبنانية أمام العدو الصهيوني الغاشم الذي يستبيح السيادة الوطنية ويحتل الأرض ويشكل تهديدا متواصلا لأمن واستقرار البلاد” .
واستطرد: “لا نرى موجبا في ظل هذا العجز والقصور الواضحين أن يتخذ سلام وحكومته قرارات عنترية ضد اللبنانيين الرافضين للاحتلال، ويتهمهم بخرق السلم الذي تنكر له العدو ورفض تنفيذ موجباته على مدى سنة وأربعة أشهر” .
وسبق صواريخ “حزب الله” خبر لموقع “واللا” الإخباري العبري يؤكد أن إسرائيل بدأت حشد 100 ألف جندي احتياط، في إطار الاستعدادات لتوسيع نطاق عدوانها الراهن ليشمل أكثر من إيران ولبنان.
وجاء قرار “الحظر الفوري لنشاطات حزب الله” الأمنية والعسكرية بعد جلسة لمجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية جوزف عون في قصر بعبدا بحضور رئيس الحكومة نواف سلام والوزراء وقائد الجيش العماد رودولف هيكل دامت أكثر من 5 ساعات، ورداً على إطلاق “حزب الله” صواريخ على شمال فلسطين المحتلة، خلافاً للوعود بعدم التدخل في الحرب الأمريكية الاسرائيلية على إيران.
وقد اعترض وزيرا “حزب الله” ركان ناصر الدين ومحمد حيدر على القرارات الحكومية، بينما وافق وزراء حركة أمل عليها.
وقرر المجلس: تُعلن الدولة اللبنانية رفضها المُطلق بما لا يَقبل أي لبس أو تأويل لأي أعمال عسكرية أو أمنية تنطلق من الأراضي اللبنانية خارج إطار مؤسساتها الشرعية.
وقررت الحكومة الطلب من قيادة الجيش المباشرة فوراً وبحزم، بتنفيذ الخطة التي عرضتها في جلسة مجلس الوزراء تاريخ 16-2-2026 في شقّها المُتعلق بحصر السلاح شمال نهر الليطاني.
وتحدث الرئيس سلام، فقال: “نحن أمام ساعة الحقيقة. ونحن كنا نحاول منذ فترة أن نتعامل، بعقلانية وروية تحاشياً لصدامات داخلية، مع الأزمة التي نمر بها. ولكن من قام بإطلاق الصواريخ ليس بمجهول. وأنا لست بموقع اتهام أحد، إذ إن من قام بهذا العمل هو سمَّى نفسه وأعلن عن نفسه ببيان رسمي، وقد أقدم على عمله هذا عن سابق تصور وتصميم، وتم الترويج له بالوسائل الإعلامية المرتبطة به.”








