ملخص ورقة تقدير موقف حول المواجهة الإسرائيلية–الأمريكية مع إيران

د. صلاح عبد العاطي

تجادل الورقة بأن التصعيد تجاوز منطق الردع المحدود إلى صراع متعدد الطبقات يختبر قدرة الأطراف على الصمود، وإدارة الاستنزاف، وإعادة تعريف موازين القوى الإقليمية والدولية، في ظل انخراط قوى دولية وإقليمية وتداخل أبعاد عسكرية، وسياسية واقتصادية ودينية.
– يرى الكاتب أن الأهداف الأمريكية–الإسرائيلية لا تقتصر على تحجيم البرنامج النووي أو الصاروخي الإيراني، بل تتجه نحو إعادة هندسة الإقليم عبر تثبيت التفوق الإسرائيلي طويل الأمد، ومنع أي قوة إقليمية من بلوغ عتبة ردعية مؤثرة، وإعادة تعريف مفهوم الأمن بحيث يصبح أمن إسرائيل أولوية مركزية، إضافة إلى التحكم في مسارات الطاقة والممرات البحرية الحيوية، وقطع الطريق على التمدد الصيني والروسي في المنطقة. وفي هذا السياق، يُفهم التصعيد بوصفه صراعًا على شكل الشرق الأوسط المقبل، وليس مجرد مواجهة حول منشآت عسكرية.
– يحلل المقال الضربة العسكرية ضمن استراتيجية “كسر العظم”، التي تستهدف تفكيك عناصر القوة الإيرانية، وصولًا إلى اغتيال رأس الهرم القيادي بهدف إحداث صدمة تؤدي إلى إضعاف النظام أو إسقاطه. إلا أن فرضية “قطع الرأس” لا تضمن انهيار البنية، نظرًا للطبيعة المؤسسية المركبة للنظام الإيراني، وتداخل مؤسساته الدينية والعسكرية والأمنية، وقدرته على إعادة إنتاج القيادة في ظروف الأزمات.
– رغم الكشف عن اختراقات أمنية عميقة داخل البنية الإيرانية، يشير المقال إلى أن طهران أظهرت قدرة على امتصاص الضربة الأولى وإدارة رد صاروخي وبحري واسع، بما حوّل المواجهة إلى حرب استنزاف متبادلة. كما أدى اغتيال المرشد الأعلى إلى تعبئة داخلية وشعبية، ليس فقط في إيران، بل في بيئات إقليمية أوسع، ما يمنح الصراع بعدًا عقائديًا وسياسيًا يتجاوز الحسابات العسكرية البحتة. ويرى الكاتب أن استمرار الحرب سيحمل كلفة مرتفعة على جميع الأطراف، بما في ذلك إسرائيل والولايات المتحدة، في ظل استهلاك دفاعي وعسكري متسارع وضغوط سياسية داخلية.
– أوروبيًا، يعكس الموقف توازنًا بين القلق من التصعيد والرغبة في منع إيران من بلوغ العتبة النووية، مقابل عجز عن فرض مسار دبلوماسي مستقل في ظل الارتباط بالتحالف مع واشنطن. أما الدول العربية، فتجد نفسها بين رفض انتهاك سيادتها نتيجة استهداف القواعد الأمريكية على أراضيها، وبين الخشية من الانجرار إلى حرب إقليمية شاملة، في ظل معادلة معقدة تتطلب حماية الأمن الوطني دون توسيع رقعة الصراع. ويشير المقال إلى أن استهداف دول الخليج قد يفضي إلى نتائج عكسية تعمّق عزل إيران عربيًا وتخدم أهداف خصومها.
– على مستوى النظام الدولي، تنظر الصين وروسيا إلى الصراع من زاوية توازنات الطاقة ومنع فرض واقع أحادي جديد في الإقليم، فيما تسعى تركيا إلى الحفاظ على توازن دقيق بين رفض تقويض السيادة والانخراط المباشر في المواجهة، إدراكًا لانعكاسات أي تفكك إيراني واسع على بيئتها الإقليمية.
– اقتصاديًا، يتجاوز أثر الحرب ساحتها المباشرة، مع ارتفاع أسعار النفط وتكاليف الشحن والتأمين نتيجة تهديد مضيق هرمز، ما ينعكس تضخمًا عالميًا وضغوطًا على الاقتصاد الدولي. كما يفضي النزاع إلى تآكل قواعد الاشتباك التقليدية، وتصاعد سباق التسلح، وإعادة اصطفافات إقليمية محتملة، في حين تتراجع القضية الفلسطينية في سلم الأولويات الدولية تحت مظلة الانشغال بالمواجهة الكبرى.

يخلص المقال إلى أن المنطقة تقف أمام ثلاثة مسارات محتملة: حرب استنزاف طويلة، تسوية اضطرارية بعد استعراض القوة، أو انفجار إقليمي أوسع إذا تجاوز التصعيد حدود الحسابات. ويؤكد أن الرهان لا يتعلق بمن يحقق تفوقًا عسكريًا مؤقتًا، بل بأي نظام إقليمي سيُبنى لاحقًا: نظام قائم على الهيمنة وفرض الوقائع بالقوة، أم توازنات جديدة تُنتج تسويات أقل كلفة. ويطرح فرضية أن إضعاف إيران أو تفكيكها قد يخلّ بتوازن القوى الإقليمي، بما يفتح الباب أمام إعادة رسم الخريطة الاستراتيجية للشرق الأوسط لعقود مقبلة.
الخلاصة: العدوان لا يُفهم كصراع ثنائي محدود، بل كمحاولة لإعادة هندسة الإقليم بكامله، وأن خيار “كسر العظم” قد يمنح تفوقًا مرحليًا، لكنه لا يضمن استقرارًا طويل الأمد، في حين يبقى احترام السيادة وإعادة بناء توازنات إقليمية مستدامة المسار الأكثر تعقيدًا، لكنه الأقل كلفة على المدى البعيد.