يسرائيل هيوم
تُجري الولايات المتحدة اتصالات مع الأكراد والبلوش ومجموعات معارضة داخل إيران تمهيدًا لاستبدال النظام، بالتوازي مع مساعٍ لتجنيد دعم من الجيش النظامي والقيادات المنتخبة • التقدير: الحرس الثوري وميليشيا الباسيج يستعدّان لمعركة طويلة، لكن محافظات الأطراف قد تسقط أولًا.
تكثّف الولايات المتحدة جهودها لتشكيل معارضة واسعة داخل إيران بهدف تحقيق الهدف المركزي للهجوم على النظام: إسقاطه بالكامل. ووفقًا لمصادر استخبارية وتقديرية، فإن الجهد الأمريكي لا يتركّز فقط على مجموعات إثنية مثل الأكراد والبلوش، بل يسعى أساسًا إلى تجنيد دعم من داخل صفوف الجيش الإيراني النظامي، ومن شخصيات عامة وقيادات محلية، بل وحتى من مسؤولين في النظام يُعتبرون معتدلين نسبيًا.
الرئيس الأمريكي Donald Trump ألمح إلى هذا المسعى في مقابلة مع Politico اليوم (الثلاثاء). وعندما سُئل إن كان قد فات الأوان للعمل مع جهات في حكومة جديدة بإيران، أجاب: “لا، لم يفت الأوان. 49 قُتلوا، لا تنسوا، إذًا الأمر عميق جدًا، أليس كذلك؟ يظهر أشخاص جدد. كثيرون يريدون المنصب. بعضهم سيكون جيدًا جدًا”.
يعتمد النظام على ذراعين عسكريتين منفصلتين: الجيش النظامي، المكلف بحماية حدود الدولة، والحرس الثوري، وهو قوة موازية أُنشئت بعد الثورة الإسلامية عام 1979 كقوة موازنة للجيش الذي كان يُعتبر مواليًا للشاه. يخضع الحرس الثوري مباشرةً للمرشد الأعلى وليس للرئيس المنتخب، كما يسيطر على ميليشيا الباسيج التي تُستخدم كأداة أولى لقمع الاحتجاجات. الرهان هو أن يكون الجيش النظامي أكثر التزامًا ببقاء إيران كدولة، وأن يتحرك في لحظة حاسمة ضد المؤسسة الأيديولوجية التي يقودها قادة الحرس الثوري والمؤسسة الدينية.
في إطار هذه الاتصالات، يُجري الأمريكيون محادثات مع قادة الأكراد في شمال إيران والعراق، ومع قادة ميليشيات البلوش في جنوب شرق إيران، ومع مجموعات معارضة أخرى. ووفق التقارير، الهدف هو إعداد جميع هذه الجهات لليوم الحاسم الذي، بعد إنهاك قوات النظام ولا سيما الحرس الثوري، سيحدث فيه التغيير المنشود. تسعى الولايات المتحدة وإسرائيل إلى تغيير النظام، على أن تنضم هذه المجموعات المختلفة إلى ما يُتوقع أن يكون صراعًا داخليًا، إذ إن مؤيدي النظام، وهم كُثر، لن يتخلّوا دون قتال.
بحسب مصادر استخبارية، قد يستغرق هذا المسار أسبوعًا على الأقل، حتى لو كانت الهجمات على القيادة الإيرانية والحرس الثوري فعّالة جدًا وتم القضاء على معظم القيادات. وتشير التقارير إلى أن الحرس الثوري يُعدّ نفسه ووحداته الرديفة مثل الباسيج لذلك اليوم، مع توقّع أن تكون المواجهة صعبة. أحد السيناريوهات المحتملة أن تُبادر محافظات الأطراف، حيث الحركات الانفصالية أقوى، إلى تسريع الأحداث والسيطرة على مدن ومناطق.
بين الأقليات الإثنية في إيران تنشط تنظيمات سرّية ذات تاريخ طويل وقدرة مثبتة على ضرب نظام الملالي وشنّ حرب عصابات مستمرة ضده. في الإقليم الكردي شمال غرب إيران تعمل عدة منظمات كردية متمردة، معظمها يتلقى دعمًا بشكل أو بآخر من الحكومة الكردية ذات الحكم الذاتي في العراق.
في 22 فبراير، شكّلت خمس أحزاب كردية إيرانية، على راسها(KDPI)، ائتلافًا مشتركًا هدفه المعلن إسقاط النظام الإسلامي. ويشغّل الائتلاف مقاتلي بيشمركة تلقّوا تدريبات في العراق ويُحسنون السيطرة على الجغرافيا الجبلية في المنطقة الحدودية بين البلدين. وخلال عملية “زئير الأسد” نُفذت عدة ضربات على معاقل إيرانية على طول الحدود بهدف إضعاف قبضة طهران وربما تمهيد الطريق لتمرّد كردي مسلّح.
مجموعة إثنية أخرى تخوض تمرّدًا مستمرًا هي البلوش، وهم أقلية سنّية تنتشر بين إيران وباكستان وأفغانستان وتسعى إلى الحكم الذاتي. يدير الحرس الثوري في السنوات الأخيرة حملة قمع غير مسبوقة ضد الأقلية البلوشية. التنظيم الأبرز في الجانب الإيراني هو (جيش العدل)، الذي اندمج في ديسمبر 2025 مع مجموعات أخرى ضمن “جبهة المقاتلين الشعبية” وأعلن نضالًا واسعًا ضد النظام.
الأقلية الثالثة التي تمتلك تاريخًا من المقاومة المسلحة هي العرب في محافظة خوزستان جنوبًا، وهم في غالبيتهم من الشيعة ويبلغ عددهم أكثر من مليون ونصف نسمة. في عام 2022 شهدت المحافظة احتجاجات واسعة ضد حكم طهران، ووقعت اشتباكات بين انفصاليين عرب وقوات النظام أسفرت عن سقوط قتلى.
فكرة استخدام الأقليات الإثنية في إيران، رغم طابعها العملي نظرًا لوجود تنظيمات مقاومة فاعلة على الأرض، تُعدّ مثار جدل كبير داخل صفوف المعارضة الإيرانية. فكثير من معارضي النظام يتبنون رؤى وطنية، بل قومية، وقد يجدون صعوبة في التعاون مع متمردين لديهم طموحات حكم ذاتي تتعارض مع وحدة الأراضي الإيرانية.
الأمل هو أنه في ظل سيناريو كهذا، حيث تغرق إيران في صراع داخلي وجودي مع ضغط عسكري واقتصادي خارجي، سيُظهر المسؤولون السياسيون المنتخبون حسًّا بالمسؤولية، وبالاشتراك مع الجيش سيقفون في وجه عقلية “مسادا” التي يقودها الحرس الثوري، ويسيطرون على آلية اتخاذ القرار. أياً كانت الصيغة السياسية التي ستتبلور، فإنها ستشكّل مرحلة انتقالية نحو إيران ما بعد الجمهورية الإسلامية. والفهم السائد هو أن تغيير النظام سيسبق أي تغيير يصدر عن النظام نفسه







