من داخل قصر زوكربيرغ الجديد في حصن المليارديرات

بـ170 مليون دولار..

السياسي -متابعات

حطّم مؤسس شركة “ميتا”، مارك زوكربيرغ، الأرقام القياسية في القطاع العقاري بولاية فلوريدا، بعد استحواذه على قصر أسطوري في جزيرة “إنديان كريك” الشهيرة بميامي، المعروفة دولياً باسم “حصن المليارديرات” (Billionaire Bunker)، في صفقة بلغت قيمتها 170 مليون دولار، ليكون الجار الجديد لأقطاب التكنولوجيا والسياسة في واحدة من أكثر المناطق أماناً وخصوصية في العالم.

ولم تكن الصفقة مجرد شراء لمنزل، بل استحواذ على مشروع فني ومعماري فريد، فالقصر الذي اشتراه زوكربيرغ من جراح التجميل الشهير آرون رولينز وزوجته مارين، يمتد على مساحة قرابة فدانين من الأراضي المطلة على الماء مباشرة.

تحفة معمارية بمواصفات خاصة

وتكشف المخططات الهندسية التي صممها المعماري الكندي الشهير “فيريس رافولي” عن رفاهية تتجاوز الخيال؛ حيث يضم القصر 9 غرف نوم و12 حماماً تمتد على مساحة 30 ألف قدم مربعة.

ومن أبرز التفاصيل المثيرة للجدل، تزويد المنزل بممرات سرية تربط بين أجزائه، ومكتبة ضخمة بداخلها بوابة خفية، بالإضافة إلى حوض سمك عملاق، وصالة عرض سينمائية خاصة، وصالون تجميل، وغرفة تدليك، وصالة ألعاب رياضية متكاملة.

أما الواجهة الخارجية، فقد نُفذت من الحجر الجيري الفاخر بنسب معمارية كلاسيكية تضمن لساكنيها خصوصية مطلقة وعزلة تامة مع إطلالة بانورامية كاشفة لآفاق خليج “بيسكين” الساحرة.

ووفق تقرير بلومبرغ، فإن مارك زوكربيرغ أتم عملية الشراء قانونياً وأصبح المالك الرسمي للعقار في مارس (أذار) 2026، إلا أن الانتقال الفعلي للسكن لن يتم فوراً؛ حيث لا تزال أعمال التشطيبات والتعديلات النهائية جارية على قدم وساق لتحويل المخططات الرقمية إلى واقع ملموس، وهو إجراء شائع في الصفقات العقارية الكبرى حيث يشتري الأثرياء المشاريع وهي في مراحل تنفيذها الأخيرة أو تعديلها رغم جاهزيتها لضمان مطابقتها لمواصفاتهم الخاصة.

 

أرقام قياسية تزلزل سوق ميامي

تُعد هذه العملية الأغلى في تاريخ العقارات السكنية بمقاطعة “ميامي داد”، متجاوزة الرقم القياسي السابق المسجل باسم المطور “فلاد دورونين” (120 مليون دولار).

ورغم ضخامة المبلغ، إلا أن زوكربيرغ نجح في التفاوض على السعر، حيث كان العقار معروضاً في البداية مقابل 200 مليون دولار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وعلى الصعيد الأمريكي، تأتي هذه الصفقة في المرتبة الثانية بعد صفقة “كين غريفين” الذي اشترى بنتهاوس في نيويورك مقابل 238 مليون دولار، لتؤكد أن ميامي باتت المنافس الشرس لنيويورك وكاليفورنيا في استقطاب رؤوس الأموال الضخمة.

الجيران.. نادٍ مغلق لخمسة من أغنى رجال العالم

بانتقاله إلى “إنديان كريك”، سيصبح زوكربيرغ جاراً مباشراً لمنافسه اللدود “جيف بيزوس”، مؤسس أمازون، الذي يمتلك مجمعاً ضخماً على بعد ثلاثة منازل فقط.

وتضم الجزيرة، التي تعد مكان مستقل ومغلق تماماً أمام الجمهور، نخبة من المشاهير والسياسيين، من بينهم إيفانكا ترامب وجاريد كوشنر، وأسطورة كرة القدم الأمريكية توم برادي، والمستثمر الملياردير كارل آيكان.

وبهذا الشراء، أصبح أربعة من أغنى خمسة أشخاص في العالم يمتلكون عقارات في منطقة ميامي، مما يحول المدينة إلى “عاصمة بديلة” للقرار المالي والتكنولوجي.

هل يهرب زوكربيرغ من ضرائب كاليفورنيا؟

تأتي هذه الخطوة في وقت حساس سياسياً في كاليفورنيا، حيث يجري التصويت على مقترح “ضريبة المليارديرات” التي تفرض ضريبة لمرة واحدة بنسبة 5% على السكان الذين تتجاوز ثروتهم المليار دولار.

وبالنظر إلى ثروة زوكربيرغ التي تقدر بـ 229 مليار دولار، فإن هذه الضريبة -في حال إقرارها- قد تكلفه حوالي 11.5 مليار دولار.

ورغم صمته العلني تجاه القرار، إلا أن تحركاته العقارية تتماشى مع “نزوح الثروة” الذي بدأه كبار التكنولوجيا مثل لاري إليسون وسيرجي برين، الذين نقلوا أعمالهم ومساكنهم إلى ولايات ذات بيئة ضريبية أكثر مرونة مثل فلوريدا ونيفادا.

استثمارات متناقضة ووعود بالبقاء

ورغم شراء قصر ميامي، لا يزال مارك زوكربيرغ يمتلك إمبراطورية عقارية في كاليفورنيا (بالو ألتو وبحيرة تاهو) تقدر قيمتها بـ 112 مليون دولار، بالإضافة إلى أملاكه في هاواي وواشنطن العاصمة.

وفي محاولة لتهدئة المخاوف بشأن تخليه عن “وادي السيليكون”، تعهّد مؤخراً بتقديم 50 مليون دولار لجامعة ولاية ساكرامنتو لدعم مختبرات العلوم والذكاء الاصطناعي، وهي الخطوة التي أشاد بها حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم، الذي يحارب بشراسة لإحباط مشروع ضريبة الأثرياء، مؤكداً أنه سيفعل كل ما يلزم “لحماية الولاية” من هروب المليارديرات.

ووفق محللين، فإنه مع اكتمال تجهيز هذا الحصن المنيع في جزيرة “إنديان كريك”، التي تُعد بلدية خاصة تخضع لحراسة أمنية مشددة على مدار الساعة وتغلق طرقها ومرافقها تماماً أمام الجمهور، يظل التساؤل قائماً حول ما إذا كان هذا القصر سيمثل انتقالاً استراتيجياً لمركز نفوذ زوكربيرغ الشخصي والعملي إلى فلوريدا، أم أنه مجرد “حصن فاخر” يضاف إلى قائمة ممتلكاته العالمية، في ظل تحولات اقتصادية تدفع عمالقة التكنولوجيا لإعادة رسم خارطة تواجدهم بعيداً عن معاقلهم التقليدية.