السياسي – ذكرت وكالة “أسوشيتد برس” الأمريكية، اليوم الجمعة، أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تواجه حالة استياء متصاعدة من الحلفاء في الخليج العربي، والذين اشتكوا من أنهم لم يمنحوا وقتًا كافيًا للاستعداد لسيل من الطائرات بدون طيار والصواريخ الإيرانية التي قصفت بلدانهم ردًا على الضربات التي شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل.
وقال مسئولان من بلدين خليجيين إن حكومتيهما شعرتا بخيبة أمل من الطريقة التي تعاملت بها الولايات المتحدة مع الحرب، لا سيما الهجوم الأولي على إيران يوم 28 فبراير.
وأضافا أن بلديهما لم يتلقيا إخطارًا مسبقًا بشأن الهجوم الأمريكي الإسرائيلي، واشتكيا من أن الولايات المتحدة تجاهلت تحذيراتهما من أن أن الحرب سيكون لها تداعيات مدمرة على المنطقة بأكملها.
وقال أحد المسئولين إن دول الخليج تشعر بالإحباط وحتى الغضب من أن الجيش الأمريكي لم يدافع عنها على نحو كاف، مشيرا إلى وجود اعتقاد في المنطقة بأن العملية ركزت على الدفاع عن إسرائيل وعن القوات الأمريكية، بينما تُركت دول الخليج لتتولى حماية نفسها بنفسها، مشيرًا إلى أن مخزون بلاده من الصواريخ الاعتراضية “يتناقص بسرعة”.
ولم ترد حكومات البحرين والكويت وعمان وقطر والسعودية والإمارات على طلبات التعليق على المسألة.
من جانبها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، أنا كيلي ردًا على ذلك، إن “الهجمات الصاروخية الباليستية الانتقامية التي تشنها إيران انخفضت بنسبة 90% لأن عملية الغضب الملحمي سحقت قدرتها على إطلاق تلك الأسلحة أو إنتاج المزيد منها. يتواصل الرئيس (الأمريكي دونالد) ترامب عن كثب مع جميع شركائنا الإقليميين، وأثبتت هجمات النظام الإيراني الإرهابي على جيرانه كم كان الأمر مُلحًّا لأن يقضي الرئيس ترامب على هذا التهديد على بلادنا وحلفائنا”.
وجاءت الردود الرسمية لدول الخليج خافتة، لكن شخصيات عامة تربطها صلات وثيقة بحكوماتها انتقدت الولايات المتحدة علانية، ملمحة إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد جرّ الرئيس دونالد ترامب إلى حرب لا داعي لها.
وهذا الأسبوع، أقر مسئولون في البنتاجون، خلال إحاطات مغلقة مع المشرعين، بأنهم يكافحون لصد موجات الطائرات بدون طيار التي تطلقها إيران، مما يجعل بعض الأهداف الأمريكية في منطقة الخليج، بما في ذلك القوات، عرضة للخطر.
وبرزت دول الخليج كأهداف قيمة لإيران، حيث تقع ضمن مدى الصواريخ الإيرانية قصيرة المدى، كما أنها تعج بالأهداف الحيوية، بما في ذلك القوات الأمريكية والمواقع التجارية والسياحية ومنشآت الطاقة البارزة، مما يمكنه عرقلة التدفق العالمي للنفط.
وبحسب إحصائية لـ”أسوشيتد برس”، تستند على البيانات الرسمية، أطلقت إيران ما لا يقل عن 380 صاروخًا وأكثر من 1480 طائرة بدون طيار التي استهدفت الدول خليجية الخمس منذ بداية الحرب. وقتل ما لا يقل عن 13 شخصًا في تلك الدول، بحسب المسئولين المحليين.
إضافة إلى ذلك، قتل ستة جنود أمريكيين في الكويت، يوم الأحد، عندما أصابت طائرة بدون طيار إيرانية مركزاً للعمليات في ميناء مدني، يقع على بُعد أكثر من 10 أميال من القاعدة العسكرية الرئيسية للجيش.
وبحسب ثلاثة أشخاص مطلعين، قال وزير الدفاع بيت هيجسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، للمشرعين خلال سلسلة إحاطات أمام الكونجرس يوم الثلاثاء، إن الولايات المتحدة لن تتمكن من اعتراض الكثير من الطائرات بدون طيار القادمة، لا سيما طائرات “شاهد”.
وأوضح أحد المصادر أن كين وهيجسيث، خلال إحدى الجلسات، لم يقدما أي تفاصيل عندما ضغط عليهما المشرعون بأسئلة حول سبب عدم استعداد الولايات المتحدة – كما يبدو – لمواجهة موجات الطائرات بدون طيار التي تطلقها إيران على الأهداف الأمريكية في المنطقة.
وقال هذا المصدر، وهو مسئول أمريكي مطلع على الوضع الأمني للولايات المتحدة في منطقة الخليج، إن الولايات المتحدة لا تمتلك قدرات واسعة النطاق في شتى أنحاء منطقة الخليج للتصدي بفاعلية لموجات الطائرات بدون طيار القادمة إلى مواقع تقع خارج الأهداف أو القواعد التقليدية خارج العراق وسوريا.
وأوضح مصدر مطلع على الشأن الدبلوماسي الحساس أن الإحباط في بعض دول الخليج يأتي مدفوعًا جزئيًا من النجاح النسبي الذي حققته إسرائيل في إسقاط الطائرات بدون طيار والصواريخ، مقارنة بما تمكنت من تحقيقه بعض الدول المجاورة لها.
وبحسب “أسوشيتد برس”، فإن أنظمة دفاعهم الجوي ليست بالقوة التي تتمتع بها الأنظمة الإسرائيلية. لكن وفقاً للمصدر، فإن المسئولين الأمريكيين أبدوا قدرًا من الحيرة إزاء استمرار دول الخليج في عدم إظهار رغبة في شنّ هجوم مضاد عبر إطلاق صواريخ على أهداف إيرانية.
وقال إليوت أبرامز، الذي خدم بمنصب المبعوث الخاص لإيران وفنزويلا في نهاية فترة ولاية ترامب الأولى، إن مسئولي الأمن القومي الأمريكي وحلفائهم الخليجيين كانوا على دراية بأن إيران تمتلك القدرة على تنفيذ ضربات كبيرة.
وأضاف: “أدرك الجيران ذلك وكانوا خائفين منه. لكن لم يكن واضحًا أبداً أن إيران ستُقدِم فعلياً على هذه الخطوة، لأن لديهم الكثير ليخسروه. ستخلف هذه الهجمات عداء طويل الأمد، وإذا واصلوا الأمر، ربما تبدأ الدول العربية الخليجية مهاجمة إيران”.








