محمود عباس… رجل يحمل الوطن على كتفيه

بقلم:شادي عياد

ليس من السهل أن يكتب المرء عن رجلٍ بحجم محمود عباس ولا عن مسيرةٍ امتدت عقودًا من العمل الدؤوب في سبيل قضية اسمها فلسطين. ذلك الرجل الذي عرفه الناس باسم أبو مازن وعرفته السياسة بالحكمة وعرفه الشعراء والأدباء بالخليل العنيد، لأنه يشبه في صبره حجارة الخليل التي تبقى ثابتة مهما اشتدت العواصف.

يعمل ليلًا ونهارًا ولا يطلب راحة ولا يفتش عن مجدٍ شخصي. رجلٌ حمل همّ السلام كما يحمل الأب همّ أبنائه، فحاول ولا يزال يحاول أن يفتح نافذةً في جدار هذا الصراع الطويل. كان وما زال صانعًا للسلام ومؤمنًا بأن الدم الفلسطيني أثمن من أن يبقى رهينة الحروب المصطنعة والعبثية وبأن فلسطين تستحق أن ترى فجرها كما ترى الشعوب فجرها كل صباح.

غير أن طريق السلام لم يكن يومًا سهلًا. فقد خذله أعداء السلام كثيرا وأثقل كاهله كثيرون ممن وثق بهم. عيّن حكومات ووزراء وسفراء وكان أمله وحلمه أن يحملوا فلسطين على أكتافهم مثله وأن يكونوا جنودًا حقيقيين في خدمة هذا الوطن. لكن الحقيقة المؤلمة أن كثيرين منهم حملوا أنفسهم على ظهر فلسطين بدل أن يحملوا فلسطين على ظهورهم.

ومع ذلك لم يتراجع ولم ييأس. فحمل ما قصّر فيه الآخرون، فكان سفير فلسطين بنفسه حين احتاجت إلى صوتٍ في العالم وكان وزير خارجيتها حين احتاجت إلى من يدافع عنها ولا زال كذلك حتى يومنا هذا ، وكان وزير عدلها حين احتاجت إلى ميزانٍ يحفظ الحق. حمل حتى أخطاء من عيّنهم أحيانًا بتوصيات لم تكن دائمًا موزونة بميزان الوطن بل بميزان المصالح وعظام الرقبة للموصين ولكنه بقي صابرًا ثابتًا لأن قلبه معقود بفلسطين.

لقد أتعب العمر والزمن بحبه لفلسطين ولكنه لم يتعب وبقي واقفًا في موقعه حارسًا للحلم الفلسطيني ومؤمنًا بأن هذا الشعب سيصل يومًا إلى حقه مهما طال الطريق.

وكي نكون منصفين، فإن هذا الحمل الكبير لم يبقَ على كتفيه وحده. فقد وقف إلى جانبه رجالٌ من مدرسة فتح الوطنية، رجال يعرفون معنى المسؤولية وثقل الأمانة. وفي مقدمتهم الأخ المناضل حسين الشيخ، نائب رئيس دولة فلسطين، الذي يعمل بصمتٍ وإصرار، حاضرًا في تفاصيل العمل السياسي والوطني مقداماً معطاء ومساندًا للرئيس في إدارة الملفات المعقدة، ومؤمنًا بأن خدمة فلسطين مسؤولية يومية لا تعرف التعب.

وكذلك الأخ المناضل جبريل الرجوب، أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح، ذلك الرجل الذي عرفته الحركة في الميدان كما عرفته في مواقع القرار، حاضرًا دائمًا بروحه الفتحاوية الصلبة، مدافعًا عن المشروع الوطني ومؤمنًا بأن فتح كانت وستبقى العمود الفقري للحركة الوطنية الفلسطينية.

هذان الرجلان ومعهما كثير من أبناء فتح المخلصين، يشكلون مع الرئيس مثلث العمل الوطني الذي يسهر ليلًا ونهارًا على حماية المشروع الفلسطيني. ولذلك ليس غريبًا أن يجدوا محبة واسعة في صفوف حركة فتح، تلك الحركة التي تعرف جيدًا من يعمل بصمتٍ ومن يحمل همّ الوطن بصدق.

نقولها بصدق أبناء هذا الشعب ،نحبك يا أبا مازن ونحب كل من يقف إلى جانبك مخلصًا لفلسطين. لأن من يحب فلسطين يقف مع من يحمل عبئها ويقف مع من يحرس حلمها في هذا الليل الطويل.

ففي زمنٍ يكثر فيه الكلام ويقلّ العمل، يبقى العمل الصادق هو اللغة الوحيدة التي يفهمها التاريخ. وفلسطين ستتذكر دائمًا من حملها بصدق… ومن بقي وفيًا لها حتى النهاية.

وشدي حيلك يا بلد واسرجي خيلك يا فتح