ستالين الأكراد – القيادي الذي أرعب إيران

السياسي – بشاربيه الكثيفين وشعره الأبيض وبزته العسكرية التي لا تفارقه، يقفز اسم حسين يزدان بناه، رئيس حزب حرية كردستان (PAK) “الكردي الإيراني”، إلى الواجهة مجددًا، فيما يشبهه الأكراد بالثائر والقائد الروسي جوزيف ستالين، كواحد من أكثر الشخصيات الكردية القوية في إيران.

برز اسم يزدان بناه خلال الحرب ضد تنظيم “داعش”، بعد أن وقفت قواته في الصفوف الأولى للدفاع عن أربيل وكركوك في إقليم كردستان العراق، ما منحه شرعية ميدانية، لكنه يقول إن شعاره “تحرير كردستان إيران” أو “روجهلات”؛ وتعني شرق كردستان.

يحمل يزدان بناه السلاح ضد النظام الإيراني، منطلقًا من جبال إقليم كردستان العراق، ويعتبره مقاتلوه “القائد الشجاع” الذي لم يضع سلاحه منذ عقود، بينما تنظر إليه طهران كـ”انفصالي خطير” ومطلوب على قوائم الاغتيال والضربات الصاروخية، ولا سيما في خضم الحرب الإيرانية المستعرة حاليًا.

نجا يزدان بناه من عدة محاولات اغتيال واستُهدف مقره بـ “صواريخ باليستية” إيرانية أكثر من مرة. ورغم تزايد الضغوط الدولية والإقليمية لتفكيك الجماعات المسلحة المعارضة لإيران، يرفض “ستالين الكرد” إلقاء سلاحه.

من هو يزدانبناه؟
حسين يزدان بناه، المعروف بـ”مام حسين”، قائد عسكري كردي يشغل منصب القائد الأعلى لحزب حرية كردستان (PAK). وُلد في قرية ساقزلو قرب مدينة بوكان الإيرانية، منحدرًا من سلالة طويلة من المناضلين، إذ قاد جده ألف مقاتل ضد سلالة القاجار عام 1881.

و”القاجار”؛ أسرة حاكمة من أصول تركمانية قادت إيران بعد فترة اضطراب عقب سقوط الصفويين والزند بين عامي (1789-1925).

انخرط يزدان بناه في العمل السياسي مبكرًا في ظل الثورة الإيرانية، ما أدى إلى اعتقاله، لتضطر عائلته إلى الفرار إلى جبال زاغروس هربًا من الحملة على المعارضة الكردية.

بعد وفاة شقيقه رشيد، انضم يزدان بناه إلى قوات “البيشمركة” الكردية، وأسس شقيقه الآخر سعيد “اتحاد ثوار كردستان” في رانيا بكردستان العراق.

تولى حسين قيادة التنظيم عام 1991 إثر اغتيال شقيقه سعيد، وظل على رأسه منذ ذلك الحين، وأعاد تسميته حزب “حرية كردستان” عام 2006.

يتمركز الحزب في إقليم كردستان العراق؛ بالمناطق الواقعة بين أربيل ودهوك، ويقدر عدد مقاتليه بنحو ألف عنصر، وفقًا لوسائل إعلام كردية.

حاولت إيران اغتياله عام 2019 على الطريق السريع بين أربيل وشقلاوة. وفي سبتمبر 2018، استهدفت صواريخ إيرانية مقرًا للحزب أثناء اجتماع حزبي، ما أودى بحياة ستة عشر قياديًا، وباءت كل محاولات اغتياله بالفشل.

وفي 23 فبراير الفائت، أي قبل أيام فقط من اندلاع الحرب الإيرانية، أعلنت خمسة أحزاب كردية إيرانية تشكيل “تحالف القوى السياسية في كردستان إيران” يهدف إلى إسقاط النظام الإيراني وضمان حق الأكراد في تقرير مصيرهم، ويضم حزب حرية كردستان إلى جانب الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، وحزب الحياة الحرة الكردستاني، وحركة كومله.

وحذّر مسؤول إيراني كبير حكومة إقليم كردستان من أن جميع المنشآت قد تُستهدف على نطاق واسع إذا تحركت أحزاب المعارضة الكردية الإيرانية من أراضي الإقليم باتجاه الداخل الإيراني. وبدورها، تعهدت سلطات إقليم كردستان العراق بالحياد في الحرب، ونفت أي خطة لإرسال مقاتلين إلى إيران، رغم تقارير تتحدث عن ضغوط خارجية بهذا الاتجاه.

وتحدثت تقارير عن تحالف من الفصائل الكردية الإيرانية المتمركزة في كردستان العراق يتدرب على تنفيذ تحركات عبر الحدود، لإضعاف النظام الإيراني، كما كشف موقع “أكسيوس”، قبل أيام، أن ترامب أجرى اتصالًا هاتفيًا مع اثنين من كبار قادة إقليم كردستان العراق، ولكن قبل أن يظهر ترامب، أمس، ليؤكد أنه لا يريد للأكراد أن يقاتلوا ضد النظام الإيراني “خشية إيذائهم وقتلهم”، رغم أنه سبق وصرح أنه “من الرائع أن يقاتل الأكراد في إيران”.