اقتصاد جديد تصنعه الروبوتات.. هكذا يتخيل إيلون ماسك شكل حياة المستقبل

السياسي –

يقتحم الملياردير الأمريكي إيلون ماسك أسوار المستقبل برؤية اقتصادية ثورية تتجاوز حدود الخيال، حيث يرى أن الذكاء الاصطناعي والروبوتات لن تكتفي بمساعدة البشر، بل ستقود قاطرة اقتصاد عالمي جديد قائم على “الوفرة المستدامة”؛ يتم فيه طي صفحة العمل القسري والكدح اليومي ليفتح الباب على مصراعيه لعصر من الرفاهية المطلقة والحرية الإنسانية.

رؤية الوفرة المستدامة

تعهّد إيلون ماسك، خلال سلسلة من التصريحات بدأت في اجتماع مساهمي “تسلا” وصولاً إلى المنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في دافوس، بأن المستقبل القريب سيشهد انفجاراً اقتصادياً لا مثيل له.

وأكد ماسك أن انتشار الذكاء الاصطناعي “شبه المجاني” والروبوتات المنتشرة في كل مكان سيحرر البشر من الأعمال غير المرغوب فيها، واصفاً العمل اليدوي الشاق بأنه سيصبح قديماً ومثيراً للشفقة كالسفر بواسطة “عربة يجرها خيل”.

وقال ماسك أيضاً في تدوينة عبر منصة إكس: “المستقبل سيكون مذهلاً.. الذكاء الاصطناعي والروبوتات سيفتحان آفاقاً غير مسبوقة للوفرة المستدامة للجميع”.

وهي الرؤية التي أصبحت هدفاً استراتيجياً لشركة “تسلا” عبر تطوير الروبوت البشري “أوبتيموس” (Optimus).

كيف سنعيش بلا عمل؟
يشكّل “الدخل الأساسي الشامل” حجر الزاوية في هذه اليوتوبيا الموعودة، حيث يوضح بيتر ديامانديس، رائد الأعمال والصديق المقرب لإيلون ماسك، أن الشركات ستحقق أرباحاً هائلة، نتيجة استبدال العمالة البشرية بالروبوتات، مما سيسمح بفرض ضرائب ضخمة تمول رواتب شهرية ثابتة للمواطنين.

ويرى ديامانديس أن تكاليف المعيشة ستنخفض بشكل حاد، فالحصول على أفضل تعليم ورعاية صحية ومعلومات سيكون “مجانياً فعلياً”، ولن يحتاج البشر للدفع مقابل خدمات مثل “أوبر إيتس” لأن الروبوتات هي من ستزرع وتطبخ، وبالتالي سيبقى المال مخصصاً فقط لأشياء مثل السيارات أو شراء الروبوتات نفسها.

هل تتفوق الروبوتات على البشر؟
في المقابل، لا يبدو الجميع متفائلين؛ حيث يصف أليكس إيماس، الأستاذ في مدرسة “بوث” للأعمال بجامعة شيكاغو، هذا التصور بأنه قد يتحول إلى “جحيم ديستوبي” يؤدي إلى انهيار الطلب العالمي إذا لم تتغير السياسات الاقتصادية الحالية.

من جانبه، شكك غاري ماركوس، الأستاذ بجامعة نيويورك، في نوايا أباطرة التقنية، قائلاً: “إيلون ماسك لم يكن كريماً بشكل خاص في تبرعاته الخيرية.. لست متأكداً من أن المليارديرات مستعدون لتقاسم الثروة إلى هذا الحد”.

كما حذّر باتري فريدمان، حفيد الاقتصادي ميلتون فريدمان، من سيناريوهات مرعبة قد يتفوق فيها الذكاء الاصطناعي على البشر ويستعبدهم، أو حتى يغير تكوين الغلاف الجوي ليناسب أجهزة الكمبيوتر بدلاً من البشر.

متى يبدأ العصر الجديد؟

بينما يرى إيلون ماسك أن هذا التحول قد يحدث خلال عامين أو ثلاثة، يعتقد ديامانديس أن عام 2030 هو الموعد الأكثر واقعية لتحقيق “الوفرة”.

وفي المقابل، يرى مشككون مثل غاري ماركوس أننا “لسنا قريبين على الإطلاق” من هذا الواقع.

فيما يرى مراقبون مثل راند سيمبيرج أن القراء القدامى لقصص الخيال العلمي هم الأكثر استعداداً لهذا العالم، مؤكداً أن القرن الحادي والعشرين بدأ يفرض ملامحه الحقيقية أخيراً، بينما تؤكد كريستين بيترسون من معهد “فورسايت” أن تحقيق هذا الحلم يتطلب طاقة ومواد خام متوفرة، لكنه يحتاج قبل كل شيء إلى “براعة وعمل جاد”.