السياسي -متابعات
أظهر تحليل حديث أجراه البنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، أن اختيار التخصص الجامعي قد يلعب دوراً حاسماً في تحديد مستوى الدخل لاحقاً، لاسيما الهندسة التي تتيح لخريجيها الوصول إلى متوسط رواتب يتجاوز 100 ألف دولار سنوياً عند بلوغ منتصف المسيرة المهنية، ما يمنحهم ميزة مالية واضحة بعد سنوات من دخول سوق العمل.
بحسب “بيزنيس إنسايدر”، فقد اعتمد التحليل على بيانات صادرة عن مكتب الإحصاء الأمريكي لعام 2024، وشملت 73 مجموعة من التخصصات الجامعية.
أظهرت النتائج أن 21 تخصصاً يصل متوسط رواتب خريجيه إلى أكثر من 100 ألف دولار سنوياً عند مرحلة منتصف المسيرة المهنية، التي حددها التقرير بالفئة العمرية بين 35 و45 عاماً.
الهندسة في الصدارة
جاءت التخصصات الهندسية في مقدمة القائمة، حيث سجلت تخصصات مثل الهندسة الكيميائية وهندسة الحاسوب وهندسة الطيران والفضاء أعلى مستويات الأجور.

وبحسب البيانات، جاءت التخصصات العشرة الأعلى من حيث متوسط الرواتب في منتصف المسيرة المهنية كالتالي:
1- الهندسة الكيميائية.. بمتوسط راتب 135 ألف دولار
2- هندسة الحاسوب.. 131 ألف دولار
3- هندسة الطيران والفضاء.. 130 ألف دولار
4- الهندسة الكهربائية.. 123 ألف دولار
5- علوم الحوسبة.. 120 ألف دولار
6- الهندسة الميكانيكية.. 120 ألف دولار
7- خدمات البناء.. 120 ألف دولار
8- الهندسة المدنية.. 115 ألف دولار
9- الاقتصاد.. 115 ألف دولار
10- المالية.. 112 ألف دولار
ويشير التقرير إلى أن حتى أقل تخصص هندسي من حيث الأجور، وهو الهندسة الصناعية، ما زال يحقق متوسط دخل يبلغ نحو 100 ألف دولار في منتصف المسيرة المهنية.
لماذا يتصدر المهندسون قائمة الرواتب؟
يرى دانيال تشاو، كبير الاقتصاديين في موقع “Glassdoor”، أن ارتفاع أجور المهندسين يعود إلى طبيعة التخصص نفسه، لافتاً إلى أن العديد من الوظائف الهندسية تتطلب تدريباً أكاديمياً مكثفاً، وفي بعض الحالات شهادات دراسات عليا، إضافة إلى أن ندرة المهندسين المؤهلين تجعل الشركات مستعدة لدفع رواتب مرتفعة لاستقطابهم.
كما يوضح تشاو، أن أحد المؤشرات القوية على ارتفاع الدخل لاحقاً هو مستوى الراتب في بداية المسيرة المهنية، فالحصول على دخل مرتفع منذ البداية يضع الموظف على مسار تصاعدي للأجور طوال حياته المهنية.
رواتب البداية تعزز المسار المهني
أظهر التحليل أن التخصصات المرتبطة بالحوسبة والهندسة تتصدر أيضاً رواتب بداية المسيرة المهنية، إذ سجلت هندسة الحاسوب أعلى متوسط دخل للمبتدئين بنحو 90 ألف دولار سنوياً، تلتها علوم الحاسوب بمتوسط يبلغ 87 ألف دولار.
يشمل التحليل شريحة كبيرة من جيل الألفية، الذين تتراوح أعمارهم اليوم بين 35 و45 عاماً، ويشير الخبراء إلى أن هذا الجيل واجه ظروفاً اقتصادية صعبة منذ بداية مسيرته المهنية، فالكثير منهم تخرج خلال الأزمة المالية العالمية 2008، ثم واجه لاحقاً اضطرابات سوق العمل خلال جائحة كوفيد‑19، والآن يتعامل مع تباطؤ اقتصادي نسبي بعد الجائحة.
ووفق بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي، بلغ معدل البطالة للفئة العمرية بين 35 و44 عاماً نحو 3.3% في فبراير (شباط)، وهو مستوى منخفض نسبياً.
ومع ذلك، يبقى سوق العمل أكثر صعوبة بالنسبة للخريجين الجدد أو لمن لا يحملون شهادات جامعية.
الطلب على المهندسين مستمر رغم التباطؤ في التوظيف
داخل قطاع التكنولوجيا، يرى الخبراء أن المهارات الهندسية ستظل مطلوبة لسنوات قادمة، حتى لو واجه الخريجون الجدد بعض الصعوبات في الحصول على وظائف بسرعة.
وتجسد قصة خريج علوم الحاسوب أندرو تشين مثالًا على ذلك؛ إذ تخرج من جامعة كاليفورنيا سان دييغو دون عرض عمل فوري، قبل أن يحصل لاحقاً على فرصة في “أمازون” كمهندس برمجيات براتب يتجاوز 100 ألف دولار سنويًا.





