السياسي -متابعات
تضاعفت ثروة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمعدلات غير مسبوقة خلال العام الأخير، محققة زيادة قدرها 1.4 مليار دولار، لتصل القيمة الإجمالية لصافي ثروته إلى 6.5 مليار دولار وفقاً لأحدث تصنيفات مجلة “فوربس” لمليارديرات العالم في 2026.
هذا الصعود وضع ترامب في المرتبة 645 عالمياً من بين 3,428 مليارديراً، متقدماً من المركز 700 الذي احتله في عام 2025، مدفوعاً بمزيج من الاستثمارات في العملات المشفرة، وأحكام قضائية لصالحه، وانتعاش في أصوله العقارية والسياسية.
الكريبتو.. المحرك الجديد للأموال
تُعد العملات الرقمية هي البطل الحقيقي في ميزانية ترامب لهذا العام، حيث حقق مكاسب صافية تُقدر بـ 550 مليون دولار من مبيعات توكنات مشروع “وورلد ليبرتي فاينانشيال” (World Liberty Financial)، وهو المشروع الذي أطلقه مع عائلته في سبتمبر (أيلول) 2024.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل أبرم ترامب وشركاؤه (بمن فيهم المبعوث الخاص ستيف ويتكوف) صفقة ضخمة ببيع حصة 49% من الشركة، ما أدخل إلى جيوب ترامب نحو 200 مليون دولار إضافية.
ويرى مراقبون أن ترامب بات اليوم “غير مقيد” في ممارساته التجارية مقارنة بفترة ولايته الأولى، مما سمح له باستثمار نفوذه السياسي في صفقات تجارية عابرة للحدود.
تفاصيل المحفظة الرقمية
لا يزال ترامب يحتفظ بملايين الرموز الرقمية التي ترفع من قيمة أصوله السائلة، وهي:
– عملة $WLFI: تبلغ حصته المتبقية من هذه العملات حوالي 175 مليون دولار (بعد خصم نسبة السيولة).
– عملة $TRUMP (Memecoin): تساهم مع العملات الأخرى في رفع قيمة محفظته من “الميم كوينز” والتوكنات المباشرة إلى نحو 570 مليون دولار.
– القيمة التشغيلية: تُقدر قيمة حصته المتبقية البالغة 38% في شركة “وورلد ليبرتي فاينانشيال” (المصدرة لعملة USD1 المستقرة) بنحو 240 مليون دولار كعمل تجاري قائم.
القضاء والسياسة.. هدايا من نوع آخر
تلقى ترامب دفعة مالية هائلة في أغسطس (آب) الماضي عندما ألغت محكمة الاستئناف حكماً مدنياً بالاحتيال ضده في نيويورك، مما أعفاه من دفع غرامة قدرها 517 مليون دولار (شاملة الفوائد).
هذا القرار أدى عملياً إلى شطب التزام مالي ضخم من سجلاته المحاسبية، مما عزّز صافي ثروته بشكل مباشر.
وعلى صعيد العقارات، تحول منتجع “مار-أ-لاغو” في بالم بيتش إلى “بيت أبيض شتوي” بكل ما تحمله الكلمة من نفوذ، حيث يستضيف فيه قادة العالم، وحلفاء من العيار الثقيل مثل إيلون ماسك وتشانغبينج جاو.
هذا الزخم السياسي رفع قيمة المنتج الذي اشتراه ترامب في 1985 بمبلغ 10 ملايين دولار، ليصل اليوم إلى 560 مليون دولار، وهو أكثر من ثلاثة أضعاف قيمته في 2018، كما ارتفعت قيمة ملاعب الغولف العشرة التي يملكها لتصل إلى 550 مليون دولار نتيجة الإقبال الكثيف من مؤيديه.

تحديات العملات الرقمية
رغم هذا الصعود، كان بإمكان ثروة ترامب أن تتجاوز حاجز الـ 7.3 مليار دولار (الرقم القياسي الذي سجله في سبتمبر(أيلول) الماضي) لولا تراجع أسعار العملات المشفرة وهبوط أسهم شركة “ترامب ميديا أند تكنولوجي غروب” (TMTG)، المالكة لمنصة “تروث سوشيال”.
تراجعت قيمة رموز “وورلد ليبرتي” بنسبة 64% منذ بدء تداولها، كما سجّلت أسهم TMTG أدنى مستوياتها التاريخية الشهر الماضي، مما قلص قيمة حصته فيها إلى 1.2 مليار دولار بعد أن كانت 2.6 مليار دولار قبل عام.
وجاء ذلك بالتزامن مع إعلان الشركة عن خسائر صافية بلغت 712 مليون دولار في عام 2025 مقابل إيرادات ضئيلة لم تتجاوز 3.7 مليون دولار.
ورغم التراجع في بعض الاستثمارات، تشير التقديرات إلى أن ترامب تمكّن بالفعل من تحصيل مئات الملايين من الدولارات نقداً من مشروعاته الجديدة قبل أن تبدأ قيمها في التذبذب، ما يجعل ثروته محصنة نسبياً حتى في حال تراجعت قيمة هذه المشاريع مستقبلاً.
وبذلك يواصل دونالد ترامب تعزيز حضوره في عالم المال والأعمال، مؤمناً مكانته كأول رئيس أمريكي يجمع بين السلطة السياسية والإمبراطورية الرقمية والمضاربات المالية في آن واحد.





