إسرائيل تبدأ استهداف شرايين الدولة اللبنانية

دخلت المواجهة بين لبنان وإسرائيل مرحلة توصف بأنها من أخطر مراحل الحرب الحالية، مع انتقال إسرائيل إلى استهداف ما تسميه “البنية التحتية ذات الاستخدام المزدوج”، وهو توصيف قد يفتح الباب أمام ضرب شرايين أساسية في الدولة اللبنانية تحت ذريعة استخدامها من قبل حزب الله.
هذا التحول برز بوضوح بعد إعلان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي في تغريدة على منصة “إكس” أن الجيش الإسرائيلي نفّذ غارة استهدفت جسر الزرارية على نهر الليطاني في جنوب لبنان، مشيراً إلى أن الجسر كان يُستخدم “كممر مركزي لعناصر حزب الله”.

وقال أدرعي إن الجيش الإسرائيلي قصف الجسر لأنه استُخدم لنقل عناصر الحزب بين شمال وجنوب لبنان، معتبراً أن استهدافه جاء بهدف منع تهديد سكان إسرائيل. إلا أن أهمية هذا الاستهداف تتجاوز الموقع نفسه، إذ يشير إلى بدء تنفيذ ما كانت إسرائيل قد لوّحت به سابقاً من توسيع بنك الأهداف ليشمل البنى التحتية المدنية.

وكانت تقارير إعلامية إسرائيلية قد كشفت في وقت سابق عن رسائل غير مباشرة نقلتها تل أبيب إلى الحكومة اللبنانية تحذّر فيها من أن عدم تحرك الجيش اللبناني ضد حزب الله قد يدفع إسرائيل إلى ضرب البنية التحتية الوطنية في لبنان. ويبدو أن استهداف جسر الزرارية يمثل أول تطبيق عملي لهذه التهديدات وفق ما افاد موقع ليبانون ديبايت الالكتروني

ويُقصد بمصطلح “الاستخدام المزدوج” منشآت مدنية يستخدمها السكان في حياتهم اليومية، لكنها قد تُستعمل أيضاً لأغراض عسكرية أو لوجستية. غير أن توسيع هذا المفهوم يثير مخاوف كبيرة في لبنان، إذ قد يؤدي إلى إدراج نطاق واسع من المنشآت الحيوية ضمن دائرة الأهداف العسكرية.

فالجسور والطرق الرئيسية التي تشكل شرايين الحركة في البلاد يمكن أن تُصنف ضمن هذا الإطار، وكذلك شبكات الكهرباء والمياه والاتصالات والمرافق العامة التي يعتمد عليها السكان في حياتهم اليومية. وفي حال اعتماد هذا المنطق بشكل واسع، فإن جزءاً كبيراً من البنية التحتية اللبنانية قد يصبح عرضة للاستهداف.

ويرى مراقبون أن إدخال البنية التحتية المدنية ضمن بنك الأهداف العسكرية يمثل تصعيداً نوعياً في طبيعة الحرب، إذ ينقل المواجهة من استهداف مواقع عسكرية أو أمنية إلى استهداف عناصر أساسية في بنية الدولة والمجتمع.

ومع استمرار العمليات العسكرية على الجبهة اللبنانية، يخشى أن يؤدي هذا التحول إلى تداعيات إنسانية واقتصادية واسعة، خصوصاً في ظل هشاشة البنية التحتية في لبنان بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، ما يجعل أي ضربات إضافية لها ذات تأثير بالغ على حياة السكان اليومية.