في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها الإقليم والتداعيات القانونية الناجمة عن استهداف القواعد العسكرية الأجنبية الموجودة على أراضٍ عربية، اجتهدت المحامية إيناس العباسي على صياغة ورقة قانونية متخصصة كاجتهاد قانوني لتفكيك الأبعاد الدولية والإنسانية لهذه العمليات.
وجاءت الورقة التي حملت عنوان “الأبعاد القانونية للاعتداءات على أراضي “دول ثالثة” في سياق النزاعات الإقليمية: قراءة في مسؤولية الدولة والالتزامات الدولية”، لتطرح رؤية قانونية محايدة تستند إلى ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي الإنساني، مؤكدة على أن الدول العربية التي استُهدفت أراضيها تُصنف قانوناً كـ”دول ثالثة” لم تكن طرفاً في الصراع الرئيسي، مما يجعل اختراق سيادتها فعلاً غير مشروعاً يترتب عليه مسؤولية دولية كاملة.
وأوضحت العباسي أن استهداف القواعد الأجنبية داخل الدول العربية لا يُسقط صفة “الانتهاك” عن الفعل الموجه ضد سيادة الدولة المضيفة، معللة ذلك بالمادة (2/4) من ميثاق الأمم المتحدة التي تحظر استخدام القوة ضد سلامة الأراضي.
وأكدت الورقة استناداً لاتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها على وجوب التزام كافة الأطراف بمبدأ “التمييز” و”التناسب”، محذرة من التبعات الكارثية لزعزعة الأمن في مناطق مأهولة بالسكان المدنيين.
ودعت الورقة الدول المعنية إلى تفعيل المادة (51) من الميثاق (حق الدفاع الشرعي)، والتقدم بشكاوى رسمية لمجلس الأمن الدولي لوقف العدوان والمطالبة بالتعويضات عن الأضرار المادية والمعنوية، ونوهت إلى أهمية تفعيل القرار (1325) الصادر عن مجلس الأمن بشأن “المرأة والسلام والأمن”، مشددة على ضرورة حماية المرأة والفئات الهشة في ظل العمليات العسكرية، وضمان مشاركتها في أي مفاوضات مستقبلية لضمان سلام مستدام.
وختمت الورقة بتحميل الدولة المعتدية المسؤولية الكاملة عن جبر الأضرار، داعية المجتمع الدولي إلى التحرك الجاد لفرض احترام القانون الدولي العرفي والمكتوب، وحماية المنطقة من الانزلاق في فوضى عسكرية تتجاوز حدود القانون.
وتُعد هذه الورقة مرجعاً قانونياً يهدف إلى توعية الرأي العام وصناع القرار بحقوق الدول المتضررة، وتوفر للباحثين والمهتمين التفاصيل القانونية والتطبيقات العملية في هذا الإطار.





