ترامب: نفذنا اكبر هجمة في تاريخ الشرق الاوسط.. ماذا استهدفت؟

اعلن الرئيس الاميركي دونالد ترمب  تنفيذ «واحدة من أقوى الغارات الجوية في تاريخ الشرق الأوسط وقال انها دمّرت بالكامل كل هدف عسكري في جزيرة خرج» الإيرانية

وتعد جزيرة خرج محطة التصدير النفطية الأهم لإيران ويُصدّر منها نحو 90% من صادرات النفط الخام

ووفق ترامب فان هذه العملية العسكرية لم تكن مجرد ضربة عابرة، بل استهدفت بشكل مباشر وشامل كافة المرافق والأهداف العسكرية الحيوية في جزيرة “خرج” الإيرانية، مما أدى إلى تدميرها تدميراً كاملاً وتحويلها إلى أثر بعد عين في خطوة تصعيدية غير مسبوقة.

وتشير التقارير الواردة من البيت الأبيض إلى أن هذه الغارة تأتي في سياق استراتيجية الحسم التي يتبعها الرئيس “ترمب” منذ توليه السلطة في عام 2024، حيث تهدف العملية إلى تقويض البنية التحتية العسكرية لإيران في الخليج.

ويعكس هذا الهجوم رغبة أمريكا في إرسال رسالة شديدة اللهجة بأن القواعد القديمة للاشتباك قد انتهت، وأن أي تهديد للمصالح الأمريكية أو الملاحة الدولية سيواجه برد ساحق يتجاوز بمراحل حدود المناوشات التقليدية التي شهدتها السنوات الماضية.

وشدد الرئيس ترامب على أن طهران باتت لا تمتلك في الوقت الراهن أي قدرة عسكرية تذكر للدفاع عن أي هدف تختار واشنطن مهاجمته في المستقبل. وأوضح الرئيس في تصريحاته أن النظام الإيراني يقف الآن عاجزاً تماماً، وليس بوسع قادته فعل أي شيء حيال التفوق الجوي والتقني الكاسح الذي أظهرته القوات الأمريكية في هذه الغارة، مؤكداً أن الفجوة التكنولوجية والعسكرية أصبحت أوسع من أن يتم ردمها بالخطابات أو التهديدات الجوفاء.

ما هي اهمية جزيرة خرج بالنسبة للاقتصاد الايراني؟

هي جزيرة إيرانية تقع في الركن الشمالي الشرقي الخليج العربي قبالة مدينة بوشهر الإيرانية حيث تبعد عن السواحل الإيرانية حوالي 25 كم، تتبع الجزيرة لمحافظة بوشهر وتقع إلى الشمال منها جزيرة خويرج، يبلغ عدد سكان جزيرة خرج حوالي 20,000 نسمة.

تتسم معظم السواحل الإيرانية بضحالة مياهها التي تمنع رسو ناقلات النفط العملاقة، حيث وفّرت خرج مرسى طبيعياً عميقاً قادراً على استقبال أكبر الناقلات في العالم. يقول نيل كيليام، المتخصص في شؤون الطاقة الخليجية بمعهد “تشاتام هاوس” في لندن، إن ضحالة مياه الخليج هي ما يُحوّل خرج إلى “جوهرة التاج” في منظومة الطاقة الإيرانية، إذ لا يوجد ميناء آخر في متناول طهران يسمح بتحميل الناقلات العملاقة بالطريقة ذاتها، كما أن الموقع يجعل منها “واحدة من أكثر النقاط حساسية استراتيجياً في الشبكة النفطية العالمية” بحسب مجلة ” جيوغرافيكال مغازين” التابعة للجمعية الجغرافية الملكية البريطانية وفق DW الالمانية

يضيف تقرير المصدر الالماني : تقع الجزيرة على بُعد 483 كيلومتراً شمال غرب مضيق هرمز، وتتصل بحقول النفط الكبرى في خوزستان البرية عبر شبكة أنابيب تمتد تحت الخليج. يُشكّل هذا الاتصال ما يُسميه محللو “جي بي مورغان” “نقطة الفشل المنفردة” في منظومة الطاقة الإيرانية بأسرها إذ أن سقوطها قد ينتج عنه تداعيات عدة. وتبلغ الطاقة التخزينية للجزيرة حالياً 28.3 مليون برميل، مع طاقة تحميل تصل إلى سبعة ملايين برميل يومياً وفق تقرير “واشنطن إكزامينر” الاستقصائي.

خرج والاقتصاد الإيراني
تُشير بيانات شركة “Kpler كبلر” لتتبع شحنات الطاقة إلى أن المعدل الطبيعي لتدفقات النفط عبر خرج يتراوح بين 1.3 و1.7 مليون برميل يومياً في أوقات السلم، وهو ما يُمثل العمود الفقري للميزانية الإيرانية. وقبيل اندلاع الحرب، رفعت إيران صادراتها إلى مستويات قياسية فاقت ثلاثة ملايين برميل يومياً بين الخامس عشر والعشرين من فبراير/شباط 2026.

في الحرب العراقية الايرانية عامَي 1980 و1988. أدركت بغداد أن طريق الانتصار الاقتصادي يمر عبر خرج وليس عبر ميادين الخوزستان وأهوار الجنوب فحسب. في عام 1984، انتقل الرئيس العراقي الراحل صدام حسين من استراتيجية الحرب البرية وحدها إلى استراتيجية “حرب الناقلات”، حيث وجّه سلاحه الجوي نحو خرج ونحو ناقلات النفط التجارية. وتكشف وثيقة لمركز “ستراوس” الأمريكي للدراسات الأمنية أن الهدف العراقي لم يكن تدمير خرج فحسب، بل كان استفزاز إيران لإغلاق مضيق هرمز، مما سيُحرك التدخل الأمريكي ضدها.

وصفت تقارير عملية “إيرنست ويل” الأمريكية أن العراق نفّذ ضربات متواصلة على منشآت خرج من 1980 حتى 1988، دمّرت في نهاية المطاف “معظم مرافق المحطة” ووضعتها خارج الخدمة بشكل شبه كامل في خريف عام 1986. وكانت الجزيرة تقع فوق حقل “داريوس” النفطي البحري الذي دُمِّر بدوره جراء القصف المتواصل.

إيران خالفت توقعات المراقبين بقدرتها على الصمود والتكيّف، إذ ابتكرت نظام “ناقلات المكوك”، وهو أسطول من عشرين ناقلة صغيرة محمية بمقاتلات إيرانية، تنقل النفط من خرج المقصوفة إلى جزيرة لارك القريبة من هرمز، حيث تنقله ناقلات محايدة أكبر حجماً إلى الأسواق الدولية الأمر الذي أنقذ جزءاً مهماً من الاقتصاد الإيراني رغم الحصار الجوي. ويقول المحللون اليوم إن هذا الدرس يُبقي التحفظات الأمريكية حاضرة: فخرج قابلة للجرح، لكنها قد لا تكون قابلة للإسكات نهائياً.

انهيار اقتصادي محتمل؟
يُقدِّر تقرير “جي بي مورغان” الصادر في مارس/آذار 2026 أن السيطرة الأمريكية على خرج ستؤدي إلى توقف شبه كامل للصادرات وانخفاض الإنتاج الوطني إلى النصف. هذا يعني من الناحية العملية أن إيران ستفقد ما يزيد على 70% من مصادر العملة الصعبة لديها، في بلد يعاني أصلاً من انهيار قيمة العملة الوطنية وتضخم مزمن، و”بدون خرج، يحدث انهيار مالي تام لإيران” بحسب ما قالت ميشيل كاروسو-كابريرا، الخبيرة الاقتصادية على شبكة CNBC.

ويحذر خبراء ومحللون من أن تدمير خرج أو الاستيلاء عليها قد يُعجّل بسقوط النظام، لكنه سيُدمر في الوقت ذاته الأداة الاقتصادية الوحيدة التي يمكن لأي حكومة بديلة أن تعيد من خلالها بناء إيران. فالمصنع النفطي المدمَّر لا يُعاد تشغيله في أشهر؛ ففي الحرب العراقية الإيرانية، استمرت أعمال الإصلاح لسنوات طويلة بعد انتهاء القصف.