معدن المستقبل يهدد النفط ويشعل سباق الطاقة.. من يملك أكبر احتياطي لليثيوم؟

السياسي -متابعات

يقود معدن الليثيوم اليوم تحولاً تاريخياً في صناعة النقل العالمي، فارضاً نفسه كعصب رئيسي لمستقبل الطاقة مع نهاية عام 2025؛ حيث أحدثت قفزات الإنتاج القياسية زلزالاً في الأسواق الدولية أعاد رسم خارطة القوى الاقتصادية، ليصبح هذا “الذهب الأبيض” المنافس الأول الذي يهدد هيمنة النفط التقليدية.

قفزة تاريخية في الإنتاج والاحتياطيات

وفقاً لأحدث تقارير هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية (USGS) لعام 2026، شهد عام 2025 طفرة هائلة في قطاع الليثيوم؛ حيث ارتفع الإنتاج العالمي من المركبات المعدنية بنسبة 30% ليصل إلى 290 ألف طن متري، مقارنة بـ 222 ألف طن في العام السابق.

وتأتي هذه القفزة مدفوعة بالطلب المتزايد على بطاريات “الليثيوم أيون” التي تستحوذ وحدها على 88% من إجمالي الاستهلاك العالمي.

وعلى صعيد الموارد، ارتفعت الاحتياطيات العالمية المؤكدة بنسبة 23% لتصل إلى 37 مليون طن، بينما قفزت الموارد الإجمالية (المكتشفة وغير المطورة بعد) بنسبة 30.4% لتصل إلى 150 مليون طن عالمياً.

أمريكا.. العملاق الجديد في الموارد

وفي تحول مفاجئ، تصدّرت الولايات المتحدة قائمة الدول صاحبة أكبر موارد لليثيوم في العالم بواقع 30 مليون طن، متجاوزة بوليفيا التي تراجعت للمركز الثالث، وجاء هذا النمو بفضل الاكتشافات الجديدة وتدقيق البيانات في رواسب نيفادا وأوريغون.

ورغم ضخامة الموارد، لا تزال أمريكا تعتمد على الاستيراد لتغطية فجوة الاستهلاك، حيث بلغت وارداتها 3,800 طن في 2025، يأتي 97% منها من تشيلي والأرجنتين.

خارطة القوى الإنتاجية

حافظت أستراليا على مكانتها كأكبر منتج لليثيوم في العالم عام 2025، بينما شهدت المراكز الأخرى تغييرات جوهرية:

– أستراليا: 92,000 طن (المركز الأول عالمياً).

– الصين: 62,000 طن (قفزت للمركز الثاني متجاوزة تشيلي).

– تشيلي: 56,000 طن.

– زيمبابوي: 28,000 طن.

– الأرجنتين: 23,000 طن.

كما برزت مالي كلاعب جديد وقوي في السوق بإنتاج قفز من 770 طناً إلى 9,400 طن، وانضمت لقائمة الدول صاحبة الاحتياطيات المعتبرة.

لماذا يظل الليثيوم ملك البطاريات؟

رغم المحاولات المستمرة لاستبدال الليثيوم بالصوديوم، تؤكد البيانات الفنية بقاء الليثيوم في الصدارة للمدى المتوسط، وذلك لسببين رئيسيين:

– الكثافة الفيزيائية: تبلغ كثافة الليثيوم (0.53 جم/سم³) وهي نصف كثافة الصوديوم تقريباً، مما يجعله أخف وزناً وأكفأ في الأداء.

– الجهد الكهربائي: يتفوق الليثيوم بجهد قطب قياسي يبلغ 3.04 إلكترون فولت مقابل 2.71 للصوديوم، ما يمنحه تفوقاً تقنياً في تخزين الطاقة.

الأسعار واتجاهات السوق

شهدت أسعار الليثيوم تذبذباً ملحوظاً؛ ففي الولايات المتحدة انخفض متوسط سعر كربونات الليثيوم بنسبة 31% ليصل إلى 9,000 دولار للطن. أما في الصين، فقد بدأت الأسعار من مستويات منخفضة (60-75 ألف يوان) لتختتم العام بارتفاع قوي وصل إلى 116 ألف يوان للطن، مما يعكس حيوية الطلب في أكبر سوق للسيارات الكهربائية.

“النفط الجديد”.. محور الثورة في الطاقة الخضراء

ووفق محللين، لم يعد الليثيوم مجرد سلعة تجارية، بل أصبح أولوية استراتيجية للأمن القومي التقني في آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية، كما يُعتبر “النفط الجديد” ومحور الثورة في الطاقة الخضراء، إذ تُزوّد بطارياته السيارات الكهربائية وتُخزّن طاقة الرياح والشمس المتجددة.

لذلك تسعى الشركات الكبرى، وعلى رأسها “ريو تينتو” (Rio Tinto) التي تصدرت القائمة من حيث القيمة السوقية، إلى تأمين سلاسل التوريد عبر تحالفات دولية عابرة للقارات، لضمان عدم تعطل الثورة الكهربائية التي باتت تهدد مستقبل الوقود الأحفوري بشكل مباشر.