اميركا استغلت الذكاء الاصطناعي في مضاعفة عمليات القتل

كشفت تقارير اعلامية غربية ان الجيش الأمريكي يستخدم أنظمة ذكاء اصطناعي لتحليل بيانات ضخمة من الأقمار الصناعية والطائرات المسيّرة وأجهزة الاستشعار وانه استغل هذا التطور في ممارسة المزيد من عمليات القتل والتدمير في الحروب التي يخوضها

وفق التقارير فان هذه الأنظمة تساعد على تحديد الأهداف واقتراح الضربات بسرعة أكبر بكثير من الطرق التقليدية. وفي إحدى العمليات ذُكر أن القوات الأمريكية استطاعت ضرب أكثر من 2000 هدف خلال أربعة أيام بفضل تحليل البيانات السريع بالذكاء الاصطناعي.

كما يشير التقرير إلى أن هذه التكنولوجيا تُسرّع ما يسمى “سلسلة القتل” (kill chain) — أي الزمن بين اكتشاف الهدف واتخاذ قرار ضربه.

 فايننشال تايمز البريطانية: ‏الذكاء الاصطناعي غير من طريقة تنفيذ الولايات المتحدة لحروبها

يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل الطريقة التي يتخذ بها الجيش الأمريكي قراراته في الحرب، وهو تحول تجلى بوضوح في إيران؛ حيث ذكر البنتاغون أنه ضرب أكثر من ألفي هدف في أربعة أيام فقط.

وكانت الوتيرة غير المسبوقة للهجمات المستهدفة مدفوعة جزئياً بأنظمة الذكاء الاصطناعي التي تقوم بغربلة سيل البيانات الاستخباراتية المتدفقة من الطائرات المسيرة، والأقمار الصناعية، وأجهزة الاستشعار الأخرى، مما يولد خيارات للقصف بسرعة تفوق بكثير التخطيط التقليدي الذي يقوده البشر.

ويمثل هذا الصراع أيضاً أول استخدام ميداني لنماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي “المتطورة” مع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع من قبل المدنيين، من موظفي المكاتب إلى الأطباء والطلاب، مما يساعد القادة على تفسير البيانات، وتخطيط العمليات، وتقديم ملاحظات فورية أثناء القتال.

وقامت وزارة الدفاع الأمريكية على مدى العامين الماضيين، بدمج التكنولوجيا المدعومة بالذكاء الاصطناعي بشكل مكثف في عملياتها، ويعد نظام “Maven Smart System” التابع لشركة “Palantir” هو نظام التشغيل الأساسي لبيانات البنتاغون، والذي يشكل، إلى جانب نموذج “Claude” من شركة “Anthropic”، لوحة تحكم لتحليل البيانات في الوقت الفعلي للعمليات في إيران.

وقال لويس ميسلي، رئيس شركة بالانتاير في المملكة المتحدة وأوروبا: “إن السبب في الأهمية البالغة لهذه النماذج المتطورة، وهو التحول التكنولوجي الذي حدث في العام والنصف الأخير، يكمن في انتقالها من مرحلة التلخيص إلى مرحلة الاستنتاج”.

وأضاف أن هذه القدرة لنماذج الذكاء الاصطناعي على الاستنتاج، أو التفكير في المشكلة خطوة بخطوة، قد سمحت بحدوث “قفزة نوعية في حجم القرارات والسرعة التي يمكن بها [للأفراد العسكريين] اتخاذ تلك القرارات” خلال العمليات الحربية المعقدة.

إلا ان التقنيات ذاتها التي تعد بتسريع اتخاذ القرار العسكري تثير أيضاً مخاوف بشأن الرقابة، وقد اشتد الجدل في أعقاب خلاف نشب مؤخراً بين “انثروبيك” والبنتاغون بشأن حدود الذكاء الاصطناعي العسكري، مما سلط الضوء على الحساسيات المحيطة بنشر النماذج المتطورة في ساحات القتال.

ويوضح قصف مدرسة ابتدائية للبنات في ميناب، جنوبي إيران، مجدداً المخاطر القاتلة للأهداف التي تُولَّد بسرعة أو تُراجَع بشكل غير كافٍ، رغم أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت أنظمة الذكاء الاصطناعي قد شاركت في تلك العملية، وإلى أي حد.

ومع سعي الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إضعاف مؤسسات النظام، فقد استهدفتا أكثر من 20 ألف مبنى غير عسكري، وفقاً للهلال الأحمر الإيراني، بما في ذلك 17,353 وحدة سكنية.

وقال مسؤول دفاعي أمريكي سابق رفيع المستوى، طلب عدم الكشف عن هويته: “قصف مدرسة البنات يبدو لي وكأن المبنى كان على قائمة أهداف منذ سنوات. ومع ذلك تم تفويت ذلك، والسؤال هو: كيف؟ هل كان ذلك بسبب آلة؟ أم إنسان؟ أود أن أصدق أن الذكاء الاصطناعي يمكنه نظرياً الإشارة إلى مثل هذه العيوب. لكن لسوء الحظ، القتال لا يكون أبداً نقياً كما تُصمَّم التكنولوجيا لتكون”.

وقالت جيسيكا دورسي، الباحثة في استخدام الذكاء الاصطناعي والقانون الدولي الإنساني في جامعة أوتريخت: “إذا نظرنا إلى الحملة ضد تنظيم داعش، فقد نفّذ التحالف نحو الفّي ضربة خلال الأشهر الستة الأولى من الحملة في العراق وسوريا. الآن قارن ذلك بالتقارير بشأن هذه الحملة، حيث نُفِّذ العدد نفسه من الضربات [من قبل الولايات المتحدة] خلال الأيام الأربعة الأولى فقط. هذا يوضح حجم وسرعة تنفيذ الأهداف”.

ويعمل نظام «مايفن» من شركة بالانتير كـ«العقل» البرمجي خلال عملية عسكرية مباشرة مثل عملية «الغضب الملحمي» في إيران، فهو يدعم سلسلة القتل الكاملة، أي عملية العثور على الهدف وضربه أثناء النزاع الفعلي، بدءاً من تحديد الهدف وترتيب أولوياته، وصولاً إلى اختيار السلاح المناسب وتقييم أضرار المعركة.

وكانت سلاسل القتل تقليدياً، تتضمن طباعة الوثائق والانتظار حتى يدرسها قائد رفيع ويوافق عليها.

وقال خبير في تكنولوجيا الدفاع، طلب عدم ذكر اسمه: “تُقاس تلك السلاسل [القديمة] بالساعات وأحياناً بالأيام. أما الهدف من الذكاء الاصطناعي فهو تقليص ذلك إلى ثوانٍ ودقائق، أي بشكل شبه فوري”.

وتقول صوفيا غودفريند، الباحثة في التكنولوجيا والشؤون العسكرية في جامعة كامبريدج، إن النماذج اللغوية الضخمة، وهي التكنولوجيا التي تقوم عليها أنظمة مثل كلاود وتشات جي بي تي، أثبتت قدرة كبيرة على المساعدة في إعداد أعداد أكبر من الأهداف مقارنة بالطرق التقليدية التي يقودها البشر، والتي تميل إلى أن تكون أبطأ وأكثر إرهاقاً.

وأضافت: “إنها تتجاوز كل ما رأيناه في الماضي، وتتيح للجيوش العمل بسرعة وحجم غير مسبوقين في الاستهداف الجوي”.

ووفقاً لتصريحات علنية للأميرال فرانك ويتوورث، مدير وكالة الاستخبارات الجغرافية-المكانية الوطنية، كان نظام مايفن يُستخدم حتى مايو 2025 من قبل أكثر من 20 ألف مستخدم عبر 35 جهة عسكرية في الميدان، وقد يكون هذا العدد أقرب إلى 50 ألف مستخدم في الولايات المتحدة اليوم، بحسب باحثين في شؤون الدفاع، مع انضمام حلف الناتو لاستخدام مايفن في عام 2025.

وقال ويتوورث في مايو إن الهدف هو استخدام الذكاء الاصطناعي لاتخاذ “الف قرار عالي الجودة، اختيار الأهداف واستبعادها في ساحة المعركة، خلال ساعة واحدة”، كما أشار إلى التوسع السريع لنظام بالانتير داخل الوزارة، حيث تضاعف عدد المستخدمين أكثر من مرتين خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2025.

كما استُخدمت أشكال أخرى من الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الملاحة الذاتية والرؤية الحاسوبية، في مناطق الحرب في إيران وغزة وأوكرانيا خلال السنوات الأخيرة.

وقال فابيان هوفمان، الخبير في الصواريخ في “مشروع أوسلو النووي”، إنه من الممكن أن برامج التعرف على الصور بالذكاء الاصطناعي تساعد إسرائيل والولايات المتحدة على تحديد منصات إطلاق الصواريخ الباليستية وغيرها من الأصول بسرعة، من خلال مسح لقطات الطائرات المسيّرة، وهذا يساعد في تجاوز عنق زجاجة كان يتطلب سابقاً من الجنود مشاهدة تسجيلات الطائرات المسيّرة يدوياً، على حد قوله.

وربما شارك الذكاء الاصطناعي بالفعل في تحديد عدد أكبر بكثير من الأهداف في ايران مقارنة بالحروب السابقة، وفقاً لدورسي من جامعة أوتريخت، وقد تكون تلك الأهداف موجودة مسبقاً، أو ربما جرى توليدها بسرعة بواسطة أنظمة الذكاء الاصطناعي، مما يثير مخاوف حول مدى تدقيقها كما يفرضه القانون، على حد قولها.

وأضافت: “كيف ترفع الغطاء عن نظام يجري 37 مليون عملية حسابية في الثانية؟ كيف يمكن حتى تتبّع ذلك بأي شكل؟ هل ستتمكن من ممارسة سيطرة بشرية مناسبة للسياق، وحكم بشري فعلي، على القرارات التي تولدها هذه الأنظمة؟”.