سفارة دولة فلسطين في الجزائر تكرّم نخبة من المثقفين في يوم الثقافة الفلسطينية
بقلم: الدكتور صالح الشقباوي
أستاذ محاضر – جامعة الجزائر 2
في أمسية ثقافية مفعمة بالمعنى الوطني والوجداني، احتضنت سفارة دولة فلسطين في الجزائر، مساء الثالث عشر من آذار، في مقرها الكائن بمنطقة الدالي إبراهيم، فعالية ثقافية مميزة بمناسبة يوم الثقافة الفلسطينية، برعاية سفير دولة فلسطين لدى الجزائر د. فايز أبو عيطة، وبحضور جمع غفير من أبناء الجالية الفلسطينية، ونخبة من المثقفين والكتاب والشعراء والأدباء الفلسطينيين والجزائريين، إلى جانب شخصيات من المجتمع المدني الجزائري.
جاءت هذه المناسبة لتؤكد أن الثقافة الفلسطينية ليست مجرد فعل إبداعي، بل هي فعل مقاومة حضارية، وصياغة دائمة للذاكرة الوطنية، وحفظ للهوية الفلسطينية في مواجهة محاولات الطمس والتزييف. فالمثقف الفلسطيني ظلّ على الدوام حارساً للوعي الجمعي، وحاملاً لفلسطين في وجدانه وقلمه، مدافعاً عنها بالفكر كما دافع عنها المناضلون بالدم. فنحن الذين مازالت اقلامنا تكتب لفلسطين بالدم
وقد شهدت الأمسية تكريم ثلة من المثقفين الفلسطينيين الذين حملوا فلسطين في أعماقهم وفي وجدانهم، ودافعوا عنها بفكرهم وإبداعهم، وأسهموا في تعزيز الثقافة الوطنية الفلسطينية وصون هويتها التاريخية. وفي هذا السياق، حظي الدكتور صالح الشقباوي بتكريم خاص، حيث مُنح وسام تكريم باسم سفير دولة فلسطين في الجزائر، تقديراً لجهوده الفكرية والثقافية ودوره في الدفاع عن الهوية الوطنية الفلسطينية، وتعزيز الانتماء الوطني من خلال الكتابة الفكرية والتحليلية التي تربط بين الثقافة والوجود الفلسطيني.
كما وجسدت هذه الفعالية الثقافية صورة ناصعة للعلاقة الأخوية العميقة بين الشعبين الفلسطيني والجزائري، حيث بدا الحضور الجزائري الواسع من المثقفين والنخب المجتمعية دليلاً إضافياً على أن الجزائر، قبلة الأحرار وأمّ الثوار، ما زالت وفية لفلسطين قضيةً وشعباً، وأن المجتمع الجزائري بكل فئاته وشرائحه يقف بثبات إلى جانب الشعب الفلسطيني في نضاله من أجل الحرية والاستقلال.
وفي هذا المقام، لا بد من توجيه الشكر الخاص إلى الأستاذة نبيلة فرحات، مسؤولة الجمعية الوطنية للمتمرنين المحترفين للسياقة، على حضورها المميز ودعمها لهذه الفعالية الثقافية، كما أتوجه بالشكر إلى الأخ محمد أمين، منسق ولاية الجزائر، على حضوره الكريم ومشاركته الفاعلة في هذا الحدث الثقافي الذي يعزز جسور التواصل بين الشعبين الشقيقين.
كما يطيب لي أن أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى المستشار أشرف أبو عامر، المسؤول الثقافي في سفارة دولة فلسطين، على جهوده الكبيرة في تنظيم هذه الفعالية وإخراجها بهذا الشكل الثقافي المميز، وعلى حرصه الدائم على احتضان المبادرات الثقافية الفلسطينية في الجزائر وتعزيز حضور الثقافة الفلسطينية في الفضاء الثقافي العربي.
إن ما يميز هذه المبادرة الثقافية أيضاً هو الرؤية التي يحملها سفير دولة فلسطين في الجزائر فايز أبو عيطة، الذي يحرص دوماً على إبراز دور المثقف وإعطاء الثقافة مكانتها الحقيقية في الفضاء الوطني الفلسطيني. فالمثقف، في نظره، ليس مجرد شاهد على التاريخ، بل هو صانع للوعي، وحارس للهوية، وشريك في بناء الكيانية الوطنية الفلسطينية. ولعل هذا الاهتمام يعكس حقيقة أن الدكتور فايز أبو عيطة هو جزء من عالم الثقافة قبل أن يكون جزءاً من الدبلوماسية الفلسطينية.
وهكذا تبقى الثقافة الفلسطينية، في الجزائر كما في فلسطين، جسراً روحياً يربط بين الشعبين، ومساحة مشتركة للدفاع عن الحقيقة والحرية والكرامة الإنسانية، لأن الثقافة، في جوهرها، هي ذاكرة الشعوب، وهي الحارس الأخير للهوية في مواجهة محاولات الإلغاء والنسيان.الصهيوني
فلسطين ستبقى حاضرة في الكلمة كما هي حاضرة في الوجدان، وستظل الجزائر وفية لعهدها التاريخي مع فلسطين… قضية الحرية والإنسان. ظالمة او مظلومة
تحيا فلسطين تحيا الجزائر.






