السياسي -متابعات
بعد أقل من أسبوعين على اندلاع الحرب بين أمريكا وإيران، بدأت كلفتها الإنسانية والاقتصادية تتضح بشكل غير مسبوق، في نزاع امتدت تداعياته سريعاً إلى أسواق الطاقة والتجارة والطيران حول العالم، وفق تقرير نشرته مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية.
فمنذ بدء الهجمات في 28 فبراير(شباط)، توسعت المواجهة لتشمل مناطق واسعة من الشرق الأوسط، مخلفة خسائر بشرية كبيرة.
وتشير تقديرات وزارة الصحة الإيرانية إلى مقتل 1444 شخصاً في إيران حتى 13 مارس (آذار).
كما أسفرت الضربات الإسرائيلية في لبنان عن مقتل أكثر من 600 شخص ونزوح أكثر من 800 ألف، في حين أدت الهجمات المتبادلة في المنطقة إلى سقوط عشرات القتلى وإصابة المئات، إضافة إلى مقتل 13 جندياً أمريكياً.
سيناريو الحرب العالمية الثانية
هذه النتائج جميعها قبل التطرق للكلفة الهائلة للحرب كما وصفتها “الصحيفة”، فقد استهدفت إيران مراكز اقتصادية رئيسية في المنطقة بالطائرات المسيّرة والصواريخ، بالتزامن مع تعطّل الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.

ويرى محللون اقتصاديون أن هذه الحرب تعد الأولى منذ الحرب العالمية الثانية التي تؤثر مباشرة في مدن ومرافق تشكل محاور أساسية في الاقتصاد العالمي.
وعلى الصعيد العسكري، قدّرت وزارة الدفاع الأمريكية أن الأيام الستة الأولى من العمليات العسكرية كلفت نحو 11.3 مليار دولار، وفق إحاطة مغلقة قدمت للكونغرس.
كما استخدمت الولايات المتحدة ذخائر بقيمة 5.6 مليارات دولار خلال أول يومين فقط، فيما أُطلق نحو 1250 سلاحاً دفاعياً وهجومياً خلال أول 36 ساعة من العملية العسكرية.
وعلى الجانب الاقتصادي فقد أدى التصعيد إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد، حيث قفز سعر خام برنت لفترة وجيزة إلى 119.5 دولاراً للبرميل قبل أن يتراجع لاحقاً، لكنه ظل يتداول فوق مستوى 100 دولار، كما ارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى أكثر من 3.50 دولارات للغالون في المتوسط.
كما تأثرت صادرات الطاقة في المنطقة بشدة نتيجة تعطل الملاحة، حيث قدرت شركة وود ماكنزي خسائر عائدات الطاقة لمنتجي النفط بنحو 15.1 مليار دولار.
وفي قطاع الشحن البحري، تعطلت حركة مئات السفن في مضيق هرمز، حيث عُلقت نحو 500 ناقلة نفط وغاز و500 سفينة حاويات على جانبي المضيق، بينما تعرضت 22 سفينة مدنية لهجمات منذ اندلاع الحرب، وقدرت مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية قيمة خسائر الشحن المؤمّن عليها بنحو 20 مليار دولار.
قطاع الطيران.. يعاني
أما قطاع الطيران فكان من أكثر القطاعات تضرراً، إذ جرى إلغاء أكثر من 46 ألف رحلة جوية من وإلى المنطقة حتى 11 مارس (آذار)، في حين ارتفعت أسعار وقود الطائرات بوتيرة أسرع من أسعار النفط، ما دفع شركات الطيران إلى رفع الأسعار وتقليص جداول الرحلات.
وتخلص فورين بوليسي إلى أن الحرب لم تعد مجرد صراع إقليمي، بل تحولت إلى أزمة اقتصادية عالمية تؤثر في الطاقة والنقل والتجارة الدولية، مع استمرار المخاوف من تصاعد تداعياتها في حال طال أمد الصراع.







