كشفت وسائل إعلام إسرائيلية، الأحد، أن أمريكا بدأت فعليًا في إنشاء جسر جوي عسكري لإمداد جيش الاحتلال الإسرائيلي بالذخائر والمعدات، بالتزامن مع اعلان اسرائيل انها تمر بـ أزمة عسكرية متصاعدة تتعلق بمخزونها من صواريخ اعتراض الصواريخ الباليستية، وهو ما دفعها إلى إبلاغ الإدارة الأمريكية بوجود نقص حاد في هذه المنظومات الدفاعية مع استمرار المواجهات.
وفي خطوة تعكس مستوى الدعم المباشر الذي تقدمه واشنطن لتل أبيب في ظل تصاعد العمليات العسكرية، فقد أفادت قناة “كان” الإسرائيلية، بوصول عدة شحنات من الذخائر والمعدات العسكرية، جرى نقلها عبر هذا الجسر الجوي. وتهدف هذه الإمدادات إلى ضمان استمرار العمليات العسكرية التي تنفذها إسرائيل ضد أهداف داخل Iran، في إطار حملة عسكرية تقول القناة إنها تتسع بوتيرة متسارعة.
وأشارت القناة إلى أن إسرائيل نفذت منذ بداية هذه الحملة أكثر من 11 ألف ضربة وقصف استهدفت مواقع مختلفة داخل إيران، وهو رقم يعكس حجم التصعيد العسكري الجاري في المنطقة، ويطرح تساؤلات واسعة حول تداعياته الإقليمية وإمكانية انزلاقه إلى مواجهة أوسع.
ووفقًا لما نقله موقع “سيمافور” الأمريكي عن مصادر داخل الولايات المتحدة، فإن مخزون إسرائيل من صواريخ الاعتراض تراجع بشكل ملحوظ نتيجة الحرب الدائرة مع إيران وكثافة استخدام منظومات الدفاع الجوي خلال الفترة الأخيرة. وأشارت المصادر إلى أن واشنطن كانت تتوقع حدوث مثل هذا النقص في ظل حجم العمليات العسكرية المتصاعدة.
ورغم إدراك الإدارة الأمريكية لاحتمال حدوث هذا العجز، فإن قرار تزويد إسرائيل بجزء من المخزون العسكري الأمريكي لم يُحسم بعد بشكل نهائي، بحسب المصادر ذاتها، ما يعكس حساسية الموقف العسكري وتداعياته المحتملة على توازنات المنطقة.
وتعتمد إسرائيل في منظومتها الدفاعية على عدة طبقات من أنظمة اعتراض الصواريخ، أبرزها نظام Iron Dome المعروف بـ”القبة الحديدية”. إلا أن هذا النظام صُمم أساسًا للتعامل مع التهديدات قصيرة المدى، مثل الصواريخ والقذائف التي تُطلق من مسافات قريبة.
أما في مواجهة الصواريخ الباليستية بعيدة المدى، فتُعد الصواريخ الاعتراضية المتخصصة هي خط الدفاع الرئيسي والأكثر فاعلية. وتستخدم إسرائيل كذلك الطائرات المقاتلة لاعتراض بعض الهجمات الجوية، غير أن هذا الخيار يبقى في الغالب وسيلة مساندة لأنظمة الدفاع الصاروخي، وليس بديلًا عنها.
وفي خطوة تعكس حجم الاستعدادات العسكرية، صادقت الحكومة الإسرائيلية الليلة الماضية على خفض شامل بقيمة مليار شيكل من الموازنة العامة، وذلك بهدف تمويل ما وصفته بـ”مشتريات دفاعية سرية” والاستعداد لتنفيذ عملية عسكرية تحمل اسم “الصقر الهادر”.
كما وافقت الحكومة في وقت سابق على زيادة ميزانية الأمن عبر اقتطاع نسبة 3% من موازنات الوزارات الحكومية المختلفة، وهي خطوة أضافت ما يقرب من 30 مليار شيكل إلى ميزانية الجيش الإسرائيلي، في إطار تعزيز قدراته العسكرية واستعداده لمواجهة السيناريوهات المتصاعدة في المنطقة.
وتعكس هذه الإجراءات، بحسب مراقبين، اتساع نطاق الإنفاق العسكري الإسرائيلي في ظل استمرار التوترات الإقليمية، بالتوازي مع الدعم العسكري والسياسي الذي توفره أمريكا، وهو دعم بات يمثل أحد الركائز الأساسية لاستمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في أكثر من جبهة.






