هند رجب في طمون.. ذاكرة جريحة!

ابراهيم ملحم

مؤلمة ومدمعة ومفزعة، وتهز النفس من أقطارها، تلكم هي شهادة الطفل خالد ابن الصف السادس، الذي نجا وشقيقه مصطفى من الموت بأعجوبة، بينما قضى والداهما وشقيقاهما محمد ابن السنوات الخمس وعثمان الذي يكبره بعامين.

بشفتين مرتجفين، وعينين دامعتين داميتين، يتحدث خالد عن تلك اللحظات القاسية التي شهدتها تلك الليلة الدامية، فيما كان الأب علي بني عودة (٣٧ عاماً) وزوجته وعد (٣٥ عاماً) مع أطفالهما الأربعة عائدين من رحلة تسوّق في مدينة نابلس، اشتريا خلالها ملابس العيد، قبل أن تُمطر قوة مستعربين المركبة التي كانوا يستقلونها بنحو سبعين رصاصة، لم ينجُ من الجريمة سوى الطفلين الشقيقين خالد ومصطفى.

“أخرجني جندي من السيارة، وبدأ يضربني، ثم أخرجوا أخي مصطفى، وحاولوا ضربه، وعندما وقفتُ أمامهم أوقعوني على الأرض، وضربوني بالبسطار على ظهري”.. “قتلنا كلاباً” قال الجندي وهو يشير إلى والدي الذي كان يلفظ أنفاسه الأخيرة قبل أن تسيل روحه الطاهرة، وصرخت أمي صرختها الأخيرة قبل أن يُخيّم الصمت على المكان، حيث انقطعت الأنفاس، فذهبوا جميعاً في إغفاءتهم الأخيرة، إخوتي وأمي وأبي، ولم أعد أسمع لهم حسيسا.

كلام ثقيل موجع مدمع… بعد لينا وهند يلتحق بهما محمد وعثمان وقبلهم آلاف الأطفال في الوطن الممدد تحت النار والدمار… أُغالب دمعي ونزف قلمي!

في طمون، لم تكن هناك دبابات تحاصر “هند”، بل “وجوه مستعربة” جاءت مستعجلة لتغتال فرحتنا المؤجلة، وتُحيل ملابس العيد إلى أكفان!