بعد أيام… قلب المقاومة ينبض بالنصر

بقلم نجيب الكمالي

 رئيس الفرع اليمني للاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين أصدقاء وحلفاء الصين

بعد أيام من الاطلاع على مقال الزميل عمران الخطيب العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران فشل الجسم وتغير معادلات القوة في الشرق الأوسط ، شعرت وكأنني أخطو داخل شوارع المقاومة، حيث تختلط أصوات الرصاص بآهات الأطفال، وحيث الغبرة تتصاعد لتخفي سماء كانت شاهدة على بطولات لا تُنسى. كلماته لم تكن مجرد سرد للأحداث، بل رحلة حية داخل قلب المعركة، رؤية تكشف هشاشة المعتدي الإسرائيلي والأمريكي بعد دخوله المعركة مع إيران، لكن الخطيب استطاع أن يعلن انتصار إرادة الشعوب قبل أن تُعلن الجيوش نتائجها.
في كل زاوية، في كل بيت تهدم سقفه، يظل سقف عزيمة سكانه مرفوعًا، وفي كل شارع، في كل مسجد، في كل مستشفى ميداني، وفي كل مطبخ يعد الطعام للنازحين، يولد صمود جديد، قوة لا تهزمها الصواريخ ولا تحطمها الدبابات. تحالفات المعتدي على الورق انهارت أمام تحالفات الدم الواحد، أمام الإرادات الحرة التي صنعتها الشعوب على الأرض، وأمام صرخات الأطفال وابتسامات الجرحى ودموع الأمهات التي لم تنكسر.
ما كشفته المعركة لم يكن مجرد تغيير في موازين القوى العسكرية، بل كان اكتشافًا لأعمق طبقات القوة الحقيقية. فقد ظن المعتدي أن صواريخه ستحسم الأمور، فإذا به يصطدم بجدار من الصبر لا تخترقه أقوى القذائف. التحالفات الإقليمية التي رسمت على الورق انهارت أمام إرادات الشعوب التي صنعت وحدتها في الشوارع والمساجد والمستشفيات والمطابخ الشعبية التي تعد الطعام للنازحين.
الرد الإيراني على العدوان استمر، والحرب بدأت تدخل أسبوعها الثالث رغم اعتقاد المعتدي أنها ستنتهي خلال ساعات، وهو ما أظهر فشل مخطط نتنياهو وترامب في فرض الاستسلام على النظام الإيراني، وسقطت الأقنعة، وانكشف الزيف، وأُعيد رسم موازين القوة في الشرق الأوسط. لم يتحقق هدف السيطرة الشاملة على المنطقة لصالح إسرائيل، ورغم حجم الخسائر البشرية والمادية التي تكبدتها إيران، فإن استمرار الرد الإيراني والمقاومة اللبنانية أعاد الثقة بأن القوة الحقيقية ليست بالآلات، بل بالإرادة والصمود.
في لبنان، أعادت المقاومة اللبنانية بقيادة حزب الله تنظيم صفوفها والخروج من تحت ركام العدوان الإسرائيلي قبل خمسة عشر شهرًا، خاصة جناحها العسكري المعروف بقوات الرضوان، الذي عاد أكبر وأكثر قوة، ليؤكد أن الإرادة أقوى من كل الأسلحة. ورغم التزامات الدولة اللبنانية وحزب الله بوقف إطلاق النار، لم تتوقف إسرائيل عن الاعتداءات، ما يوضح أن استمرار وقف إطلاق النار من جانب واحد لم يعد مجديًا، وأن فرض الإرادة بالقوة لم يعد ممكنًا.
أما في سوريا وقطاع غزة والضفة الغربية والقدس، فقد استمر المعتدي في محاولاته، من تجاوز خطوط الهدنة وتدمير المعسكرات والقواعد إلى منع المساعدات الإنسانية، لكنه اصطدم بشعب صامد، بمقاومة لا تنكسر، بعزيمة النساء والأطفال والجرحى الذين يرفضون الهزيمة. كل تفصيل، كل وجه، كل خطوة كانت حية أمام عيني، وكأنني أرى بعيني كيف تنهار الأقنعة، وكيف يولد النصر من رحم المعاناة والصمود.
وهنا يبرز ما أراد عمران الخطيب كشفه بوضوح في مقاله؛ فالمعتدي – كما يقرأه في سياق هذه الأحداث – لا يفرّق بين ساحة وأخرى، ولا بين دولة وأخرى، لأن مشروعه يتجاوز حدود معركة بعينها. الهدف، كما يشير، هو التوسع والهيمنة وفرض السيطرة على العالم العربي والإسلامي، مستفيدًا من تفكك المواقف وتباعد الصفوف. ولهذا فإن ما يحدث في إيران أو لبنان أو فلسطين أو سوريا ليس أحداثًا منفصلة، بل حلقات في مشروع واحد يسعى إلى إعادة تشكيل المنطقة وفق إرادة الاحتلال.
ومن هنا تأتي الرسالة التي يلمح إليها الخطيب بوضوح: إن مواجهة هذا المشروع لا يمكن أن تكون مجزأة أو فردية، بل تتطلب موقفًا موحدًا وصفًا واحدًا بين شعوب ودول المنطقة. فالقضية لم تعد تخص دولة بعينها، بل أصبحت قضية أمة بأكملها تواجه مشروع الهيمنة والسيطرة.
كل سطر في مقال الخطيب يحمل رسالة واضحة: القوة الحقيقية ليست في الآلات الحربية، ولا في الطائرات والدبابات، بل في الإرادة الصامدة، في التحالفات المصنوعة من الدم والعزيمة، وفي القدرة على الصمود والتخطيط وبناء التوازنات الإقليمية. كل مشهد يرويه يجعل المتابع يشعر بعجز المعتدي، ويجعل الصمود الإيراني والمقاومة اللبنانية أعظم سلاح، وأكبر مؤشر على أن النصر يولد قبل أن يُعلن.
وأنا أغلق المقال بعد أيام من التمعن في التفاصيل، أجد نفسي على يقين أن الكلمة هي السلاح الذي لا يُقهر، وأن الحقيقة هي الوطن، وأن هؤلاء الصامدون هم من يكتبون التاريخ بدمائهم وعزيمتهم. أسلوب عمران الخطيب مزيج من الشجاعة الصحفية والدقة التحليلية يجعل المتابع يشعر أن المعركة لم تنته بعد، وأن النصر سوف يوُلد من رحم الصمود، وأن كل هزيمة للمعتدي درس لا يُنسى لكل من يظن أن القوة تقاس بالآلات فقط.