السياسي – تتصدر هيئة مقر خاتم الأنبياء الإيرانية كثيرًا من الأخبار المرتبطة بالهجمات الإيرانية على إسرائيل والمصالح الأمريكية في الحرب الأخيرة، وبينما ينفذ الحرس الثوري تلك الهجمات فإن دور مقر خاتم الأنبياء يتركز على تخطيط العمليات، ومن ثم إعلان نتائجها لوسائل الإعلام.
ونستعرض أبرز المعلومات عن مقر خاتم الأنبياء “أعلى مؤسسة قيادية عسكرية في إيران”، وذلك نقلًا عن: قناة بي بي سي، ووكالة فارس الإيرانية، وموقع واني المختص بالدراسات الاستراتيجية عن إيران، وموقع أوبن سانكشنز المعني بمتابعة العقوبات الدولية.
-النشأة
تكونت العقيدة العسكرية الإيرانية وأساليبها القتالية خلال حربها مع العراق في ثمانينيات القرن الماضي، ورغم نجاح الجيش الإيراني في صد القوات العراقية عن الأراضي الإيرانية نهاية عام 1982 عبر استخدام موجات كثيفة من جنود المشاة، فإن ذلك الأسلوب لم ينجح في احتلال أي أراضٍ عراقية بسبب امتلاك الجيش العراقي للمدافع الثقيلة والدبابات المتطورة.
بدأت الحكومة الإيرانية مطلع عام 1984 الاعتماد على الحرس الثوري وتبني أسلوب حرب العصابات لاحتلال مناطق حدودية عراقية انتقامًا من الهجمات العراقية السابقة في الحرب، إلا أن عدم امتلاك الحرس الثوري للتنظيم القتالي المشابه للجيش أدى إلى فشله في مهاجمة القوات العراقية ضمن سلسلة عمليات فجر.
أصدر المرشد الإيراني الأسبق روح الله الخميني توجيهًا لحل المشكلة يقضي بإنشاء إدارة مخصصة لتخطيط عمليات مشتركة ينفذها الجيش الإيراني والحرس الثوري وقوات الباسيج معًا، لتُسمى القيادة الجديدة بمقر خاتم المرسلين، وتتولى قيادة غرفة عمليات النجف الخاصة بالحرس الثوري وغرفة عمليات كربلاء التابعة للجيش.
نجح مقر خاتم الأنبياء في قيادة عملية عسكرية باسم “العملية خيبر” لاحتلال أهوار العراق باستخدام لانشات يقودها جنود الحرس الثوري لمباغتة العراقيين، بينما يدعم الجيش بالمدافع والطائرات هجوم الحرس، ورغم نجاح العملية في مفاجأة العراقيين فإن الجيش العراقي تمكن من صد القوات الإيرانية خلال مارس 1984.
شن مقر خاتم الأنبياء هجوم جزيرة الفاو عام 1986، والذي يعد أكبر خسارة للعراق خلال الحرب، حيث فقد شاطئ العرب المطل على الخليج العربي، وعجزت القوات العراقية عن استعادة الفاو لمدة 3 سنوات قبل أن تتمكن لاحقًا من طرد القوات الإيرانية خارج الجزيرة.
-تحت قيادة خامنئي
كان أول قائد عسكري لمقر خاتم الأنبياء عند نشأته هو المرشد الحالي علي خامنئي، الذي كان آنذاك رئيسًا لمجلس الدفاع الإيراني، إلا أن المنصب انتقل خلال الحرب إلى علي أكبر رفسنجاني رئيس البرلمان، قبل أن يعود خامنئي لقيادة المقر عام 1989 بعد نهاية الحرب ويبقى قائدًا له حتى عام 2016.
المقر بين الظل والصدارة
تراجع دور مقر خاتم الأنبياء بعد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية، إذ تولت هيئة رئاسة الأركان مهمة التنسيق بين الجيش الإيراني والحرس الثوري، بينما اقتصر دور المقر على التخطيط العملياتي في أوقات الحروب، لتصبح رئاسة الأركان هي القيادة العسكرية الأعلى في إيران.
عاد مقر خاتم الأنبياء إلى الواجهة عام 2016 بعدما تم فصله عن التبعية لرئاسة الأركان، ليؤدي دورًا استخباراتيًا في تطوير الطائرات المسيرة وإرسالها إلى روسيا خلال الحرب الأوكرانية، وكان ذلك خلال قيادة غلام رشيدي للمقر، الذي اغتالته القوات الإسرائيلية عام 2025.
-قائدان في نفس العام
وتحمل مقر خاتم الأنبياء نصيبًا من الاستهدافات الإسرائيلية خلال حرب الـ12 يوما، حيث جرى اغتيال قائد المقر غلام رشيدي، ليخلفه في المنصب علي شادماني، الذي اغتيل بعد 4 أيام من توليه القيادة، لينتقل المنصب بعد ذلك إلى علي عبد الله العبيدي، وهو القائد الحالي للمقر.
3 هيئات إيرانية باسم خاتم الأنبياء
ويجدر التوضيح بوجود 3 هيئات مختلفة تحمل اسم مقر خاتم الأنبياء، أولها مقر خاتم الأنبياء المركزي، وهو المسئول عن تخطيط العمليات العسكرية وتنسيقها بين الجيش والحرس الثوري، أما مقر خاتم الأنبياء للدفاع الجوي فهو هيئة مشتركة بين الحرس والجيش تختص بمهام الدفاع الجوي عن البلاد، بينما يتولى مقر خاتم الأنبياء الهندسي التابع للحرس الثوري تنفيذ الأعمال الهندسية المدنية مثل إنشاء السدود.







