هوليوود تلاحق جيل زد.. مقاطع المعجبين تتحوّل إلى أداة تسويق ذهبية

السياسي -متابعات

أحدث جيل زد تحولًا ملحوظاً في أساليب تسويق الأفلام في هوليوود، بعدما أصبحت المقاطع القصيرة التي يصنعها المعجبون على منصات التواصل الاجتماعي أداة تسويقية مؤثرة، دفعت شركات الإنتاج الكبرى مثل نتفليكس ولايونزغيت وHBO إلى تبنيها رسمياً للوصول إلى جمهور أصغر سناً وأكثر نشاطاً على الإنترنت.

استراتيجية “المعجب أولاً”

تدرك استوديوهات الأفلام اليوم أن الاهتمام يتحوّل تدريجياً من الشاشات السينمائية الضخمة إلى مقاطع الفيديو الرأسية على منصات مثل تيك توك وإنستغرام وغيرها.

وفي هذا السياق، تؤكد “بريانا ماكيلروي”، رئيسة التسويق الرقمي العالمي في مجموعة “لايونزغيت” السينمائية، أن الشركة تعمل مع فريق يضم من 10 إلى 15 محرراً من المعجبين كموظفين مستقلين.

وتقول ماكيلروي: “نريد إنشاء محتوى يبدو طبيعياً وأصيلاً للمنصة، محتوى يضع المعجب أولاً، وأفضل من يقوم بذلك هم المعجبون أنفسهم”. وقد لاحظت الشركة ارتباطاً مباشراً بين انتشار هذه المقاطع وزيادة نسب المشاهدة لأفلام قديمة مثل سلسلة “Twilight” على منصات البث.

حلم يتحقق من “المنشورات”

أبرز الأمثلة على تحوّلات المعجبين لموظفين رسميين، قصة “ميللي” (25 عاماً)، الذي نشر مقطع فيديو لا تتجاوز مدته دقيقة واحدة، يلخص مسلسل “Heated Rivalry” الذي يعرض على منصة “HBO Max”.

ولم يكن ميللي يعلم أن هذا المقطع، الذي حصد 4.6 مليون مشاهدة على منصة “إكس” وانتشر كالنار في الهشيم على تيك توك وإنستغرام، سيكون تذكرته لمغادرة عالم الاستشارات المالية والالتحاق بفريق المونتاج في “HBO” بدوام كامل، بعد أن تواصلت معه الشركة عبر الرسائل الخاصة معبرة عن إعجابها بلمساته الفنية.

إحياء العلامات التجارية

يقول “شون روبينز”، مؤسس مجموعة التحليل “Box Office Theory”، إن توظيف محرري مقاطع المعجبين يشير إلى تحول شامل في الصناعة، ففي حالة سلسلة “The Hunger Games”، ساهمت المقاطع القصيرة التي صنعها المعجبون في الحفاظ على بريق السلسلة لأكثر من عقد من الزمن، مما مهّد الطريق لنجاح الفيلم الجديد “The Ballad of Songbirds & Snakes” في عام 2023.

وتشير دراسة أجرتها وكالة “Ogilvy” للإعلان إلى أن 86% من جيل زد يصنفون أنفسهم كـ “معجبين”، وأن نصفهم يجدون في انتمائهم لهذه المجموعات وسيلة لفهم العالم من حولهم.

تحديات الاستحواذ المؤسسي

رغم النجاح، لا يخلو الأمر من تحديات، إذ يرى باول بوث، أستاذ الاتصالات في جامعة “دي بول”، أن محاولة الشركات الكبرى “الاستحواذ” على نشاط المعجبين قد يُقابل برد فعل سلبي من المجتمعات الرقمية التي تفضل العفوية.

كما تظل قضايا حقوق الطبع والنشر والتحكم في صورة العلامة التجارية قائمة، حيث تعترف ماكيلروي بصعوبة السيطرة على المحتوى بمجرد وصوله إلى منصات البث المنزلي، لكنها تؤكد في الوقت ذاته أن الدعاية المجانية الناتجة عن هذه المقاطع لا يمكن تجاهلها.

ووفق خبراء، تبرهن هذه التحولات على أن هوليوود قد أدركت أخيراً أن مفتاح الوصول إلى قلوب الجيل الجديد لا يكمن في الميزانيات التسويقية الضخمة وحدها، بل في منح “المعجبين” مقعداً على طاولة القيادة.

كما أن تحويل “الهواية” إلى “وظيفة رسمية” ليس مجرد خطوة مهنية، بل هو اعتراف صريح بأن قواعد اللعبة قد تغيرت؛ فالمشاهد اليوم لم يعد مجرد متلقٍ سلبي، بل أصبح هو المسوق، والمحرر، والمحرك الأساسي لنجاح أي عمل فني في الفضاء الرقمي الشاسع.