مين يجرؤ يقول… هذا مش معقول

بقلم : شادي عياد

مين يجرؤ يقول… هذا مش معقول؟

احتلال جاثم على الصدر…
وانقسام مدفوع الثمن يُدار ليل نهار…
ليس لأنه قدر…
بل لأنه “مشروع استثماري ناجح” لبعض العباقرة.

مين يجرؤ يقول؟

فساد… مقزّز…
كروش على عروش…
وعروش على صدور الناس…

مناصب صارت ملكية… أميرية… وراثية…
وكأننا في مسلسل تاريخي رديء
لكن بدون تاريخ… وبدون شرف.

وأصحابها؟؟؟؟
بحاجة لتحليل DNA
ليس لنعرف من أنجبهم…
بل لنعرف إن كانوا أصلًا من هذا الشعب
أم “نسخة تجريبية فاشلة” هبطت علينا فجأة.

مين يجرؤ يقول؟

قومٌ يفيقون عند الحادية عشرة…
هذا إذا فاقوا…
وإذا ما فاقوش… بيفيقوا على حسابنا.

هواتفهم مغلقة…
ليس لأنهم مشغولون،
بل لأنهم يخافون من صوت الحقيقة…
صوت فلسطيني
ما زال — وللأسف —
على قيد الحياة.

نعم… على قيد الحياة!

والمصيبة…
أنه يتجرأ ويتصل.

فتقع الصدمة:
“معقول هذا لسه عايش؟!”

كيف لم يقتله مستوطن يا خسارة !!؟؟
كيف لم يوقفه جندي على حاجز “بمزاج سيء”
وينهي يومه هناك؟

كيف لم يُعتقل إداريًا
ويُنسى وكأنه لم يكن؟

كيف لم يمت قهرًا
وهو يرى أبناءه
ينكسرون من الداخل…
لا من الجوع فقط…
بل من الذل؟

كيف لم يمت
وهو ينتظر راتبًا
صار نكتة موسمية؟

كيف لم يمت
وهو يرى صندوق ادخاره
تحوّل من “أمان عمر”
إلى “مزحة ثقيلة”؟

كيف لم يمت
وهو يسأل:
أين أموالنا؟
فتجيبه الجدران… بالصدى؟

كيف لم يمت
وهو يرى متقاعدًا عسكريًا
أفنى عمره في الخدمة…
واليوم يحمل وصفة علاج
ولا يجد من يصرفها؟

كيف لم يمت
وهو يرى من حمى الوطن يومًا
يبحث اليوم
عن من يحميه من المرض؟

كيف لم يمت
وهو يسمع: “العلاج متوفر”…
لكن فقط على الورق؟

كيف لم يمت
في حادث… بلا رخصة… بلا تأمين…
بلا دولة أصلًا؟

كيف لم يمت
حين وصله اتصال — بكل خجل —
يقول له: اخرج من بيتك…
لأنك فقير منذ سنوات؟

غريب…

والله غريب…

أو ربما…

لم يعد في هذا الوطن شيء غريب.

مين يجرؤ يقول… هذا مش معقول؟

مين يجرؤ يقول:
إن الاحتلال فرض علينا؟

مأمور على طول…

ومين يجرؤ يقول:
إن الانقسام “حماس “فرض علينا؟

واعظ مشوّه…وكمان على طول
شوّه معه كل شيء جميل…
حتى صار الحلم بالوحدة
يشبه نكتة ثقيلة.

ومين يجرؤ يقول:
إن بعض الجالسين على الكراسي
أصبحوا أثقل من الاحتلال نفسه؟

الكل يعرف…
لكن الكل صامت.

ومين يجرؤ يقول:
أين أموالنا؟
أين صناديقنا؟
أين استثماراتنا؟

ولا هذا السؤال أيضًا
ممنوع تداوله؟

صمت…

صمت ثقيل…
صمت لو انباع بالكيلو
لحلّ الأزمة الاقتصادية.

سيادة الرئيس…

نحن نحترمك…
ونحبك.

ونعرف…
أنك تعرف…

أن هذا الشعب الفلسطيني
شعبٌ نفيس…
جميل…
متعّلم…
ومليء بالحب،
أكثر مما يحتمل هذا الواقع القاسي.

شعبٌ يليق بالحياة…
لا بهذه الألعاب الخشبية…
ولا بهؤلاء المهرجين
الذين فرضوا أنفسهم…
أو فُرضوا علينا
على سجاد فلسطين الأحمر.

ونشهد لك…

أنك إن أردت…
تستطيع أن تستبدل
هذه الوجوه الباهتة…
بأبطال حقيقيين
يشبهون هذا الشعب…
ويستحقهم هذا الوطن.

سيادة الرئيس…

نحن نحترمك…
ونحبك.

لكن…

كيف تملك كل هذه الأعصاب
لتشاهد هذا العرض اليومي؟

ألعاب خشبية…
مهرجون…
ممثلون بلا موهبة…
ومسرحية مستمرة من سنين…
والجمهور؟
الشعب… غصب عنه حاضر

صدقني…

نحن لم نعد نطيق
أن نسمع منهم…
ولا حتى نتحمّل رؤيتهم.

أما رجال الأمن…

أولئك الذين يعدّون الألم قبل قميصهم،
ويحملون الوطن في قلوبهم
قبل بدلهم العسكرية…

فقد تعبوا.
هرموا.

تعبوا وهم يرون
أن الذي خدم… يُنسى.

وأن الذي ضحّى… يُترك.

وأن الذي صبر…
يُطلب منه أن يصبر أكثر…
وكأن الصبر وظيفة رسمية.

تعبوا…

لأنهم يعرفون الحقيقة…
ولا يستطيعون قولها.

مين يجرؤ يقول… هذا مش معقول؟

أم أن المعقول الوحيد…

هو هذا الجنون؟

بقلم : شادي عياد