“العيد الذي أطفأته الشظايا: نساء بيت عوا في حضرة الغياب”

بقلم: د. منى أبو حمدية

لم تكن تلك الليلة تشبه سواها.
كانت رائحة العيد تقترب بهدوء، تتسلل إلى البيوت مع دعوات الأمهات، ومع ضحكات النساء اللواتي اعتدن أن ينسجن الفرح رغم كل شيء.
كنَّ يتجهزن… لا لوداع، بل لاستقبال حياة صغيرة اسمها “العيد”.

ميس مسالمة، ساهرة مسالمة، وأمل مطاوع…
ثلاثة أسماء كانت تستعد لطقوس بسيطة: ثوب نظيف، بيت دافئ، وأمل مؤجل ككل عام.
لكن السماء، هذه المرة، لم تكن رحيمة.
سقطت الشظايا… لا على الجدران، بل على القلوب.

في بيت عوا، لم يُسمع تكبير العيد،
بل صدى الفاجعة.
لم تُضاء البيوت، بل أُطفئت أرواح.

أيُّ عيدٍ هذا الذي يُولد من رحم الحزن؟
أيُّ صباحٍ يأتي محمولًا على أكتاف الغياب؟

الخليل اليوم لا تبكي وحدها…
بل تبكي كل أمٍ كانت تنتظر ابنتها لتساعدها في إعداد الكعك،
كل طفلةٍ كانت تنتظر ثوباً جديداً،
كل بيتٍ كان يعدّ الفرح فاستقبل الفقد.

المرأة الفلسطينية…
ليست مجرد حكاية صمود تُروى،
بل نزفٌ مستمر،
قلبٌ مفتوح على وجع لا ينتهي.
هي التي تحمل الحياة،
ثم تُستهدف وهي تحاول أن تعيشها.

في آخر أيام رمضان،
حيث تُرفع الأكف بالدعاء،
ارتفعت أرواحهنّ…
كأن السماء أرادت أن تقول:
إن الطهر لا يُحتمل على هذه الأرض.

إلى العالم الصامت:

أوقفوا هذه الحروب…
كفى.

نحن لا نطلب المستحيل،
نطلب فقط أن نعيش.
أن نفرح دون خوف،
أن نستقبل العيد دون أن نعدّ الشهداء.

نحب الحياة…
نحبها رغم كل ما فينا من وجع،
رغم كل ما فقدناه،
رغم كل ما يُسرق منا.

نحب ضحكة أطفالنا،
صوت الأذان في الفجر،
رائحة الخبز،
وخطوات الأمهات في البيوت.

لا نحبك يا موت…
لم نعتدك،
ولن نصادقك،
مهما حاولت أن تسكن تفاصيلنا.

اتركوا لنا ما تبقى من إنسانيتنا،
اتركوا لنا فرصة أن نحلم،
أن نحتفل،
أن نعيش… فقط نعيش.

فالدم ليس خبراً عابراً،
والنساء لسن أرقاماً،
والعيد… ليس موعداً للحزن.

اليوم .. الخليل حزينة…
لكنها، كما كل مرة،
ستنهض…
وإن كان على أطراف الوجع.