العيد في غزة – ألم الفقد وحياة يخنقها الاحتلال

السياسي – يعيش الشعب الفلسطيني في قطاع غزة الذي يمر عليه عيد الفطر المبارك، ألم الفقد بكل أنواعه جراء حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة والتي أسفرت عن تشتيت العائلات وقتل الإنسان الفلسطيني في كل فرصة لاحت لجيش الاحتلال الإسرائيلي.

وتوافدت صباح اليوم العائلات في غزة لأداء صلاة العيد في المصليات الخارجية المؤقتة وأيضا في المساجد التي تتواجد في مناطق النزوح، وعقب الصلاة تبادل الأهالي التهنئة بالعيد أملين أن تنتهي حرب الإبادة والعودة إلى ديارهم ومناطقهم.

ومع دخول عيد الفطر، تعيش الأم المكلومة ميساء يوسف أبو طه (60 عاما) ألما مركبا، فبينما تكابد مشقة النزوح مع عائلتها، تحيا بأمل كبير أن يرجع إليها فلذة كبدها ابنها أنور عادل أبو طه الذي فقدت آثاره مع بدء حرب الإبادة الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة بتاريخ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.

أنور شاب وسيم في مقتبل عمره هادئ الطباع، يشتعل حيوية ونشاط، يعمل في مجال تجارة الذهب، خرج في ذاك اليوم ولم يرجع لعائلته التي تنتظره بفارغ الصبر؛ أن يدق عليهم الباب في أي لحظة.

ورغم عدم وجود خبر يقيني يؤكد أن الفلسطيني المفقود على قيد الحياة، إلا أن والدته المريضة كانت تتوقع أن يتم الإفراج عنه من سجون الاحتلال الإسرائيلي ضمن صفقة تبادل الأسرى الأخيرة، منوهة أن لديها شعور كبير أن ابنها على قيد الحياة.

وذكرت أبو طه ودموعها تنهمر حزنا على فقدان ابنها، أن عائلتها “قامت بمراسلة العديد من الجهات الدولية ومنها منظمة الصليب الأحمر، لكن لم نتلق أي خبر يقيني من أي من هذه المؤسسات رغم وعودها لنا”، مطالبة كافة الجهات المعنية بالتدخل من أجل الكشف عن مصير كافة المفقودين من أبناء قطاع غزة.

وأضافت: “كلي أمل أن يفتح الباب ويدخل علي أنور، اشتقت له كثيرا، هو لا يغيب عني في أي وقت، في رمضان وفي العيد وفي كل الأوقات أنور حاضر، منذ فقد وأنا أبكي ولا يمكن أن أنساه، أملنا في ربنا كبير ونرضى بقضاء الله قدره”.

أما الفلسطينية أمل عبد الغفور (25 عاما)، التي فقدت زوجها أرسيل الطويل (27 عاما) يوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، تعيش مع طفليها أسيل (7 أعوام) وعبد الغني (6 أعوام)، أوضحت أن العيد يمر عليها وعلى أطفالها في ظروف صعبة نتيجة غياب الأب الذي كان يشاركها كافة تفاصيل حياتها.

وأضافت : “بسبب غياب زوجي، تحملت مسؤولية تربية الأبناء ورعايتهم، وهذا حمل كبير كان زوجي يشاركني تربية الأبناء ورعايتهم وشراء كسوة العيد لهم وتوفير ما يلزمهم”.

ونوهت أنه “مع قدوم العيد، يرجع شريط ذكريات حياتنا، زوجي لا يغيب، هو حاضر في كل الأوقات وعندما أحتاج لأي أمر كانت استجابته سريعة”، مضيفة: “تواصلت مع الصليب الأحمر، لكن حتى الآن لا توجد أي أخبار عن زوجي منذ فقد”.

وفي كل مرة كان الاحتلال يسلم جثامين الشهداء ضمن صفقة التبادل مع المقاومة، كانت تذهب لجمع ناصر الطبي من أجل التعرف على زوجها إن كان جثمانه بين الجثامين “التي لا توجد لها أي ملامح، المشاهد مؤلمة جدا تقشعر منها الأبدان، وفي بعض المرات أغمي علي”.

وتابعت الأم: “مع استمرار غياب زوجي وعدم معرفة مصيريه، أشعر بنقص شديد في حياتي خاصة في أيام العيد التي كانت دائما تتزين بحضوره”، معربة في نهاية حديثها عن أملها أن تتمكن من القيام بواجبها تجاه أطفالها وأن تجتمع قريبا بزوجها.

جدير بالذكر، أن حال أبو طه وعبد الغفور، يعكس حال معظم العائلات الفلسطينية في القطاع الذين فقدوا أولادهم وبيوتهم وكافة مقومات حياتهم، حيث ارتكب جيش الاحتلال في حرب الإبادة ضد أهل غزة آلاف المجازر وتبخرت عائلات كثيرة من السجل المدني، كما جرى اعتقال آلاف المواطنين دون الكشف عن مصيرهم وأوضاعهم.