تدرس إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب خططاً لاحتلال جزيرة خرج (خارك) الإيرانية أو فرض حصار عليها للضغط على إيران من أجل إعادة فتح مضيق هرمز، بحسب ما قالته أربعة مصادر مطلعة على القضية لموقع «أكسيوس»، بعد أن نشرت أكثر من وسيلة إعلام هذه المعلومة منها «رويترز» و«نيوزماكس» و«بوليتيكو».
وفق ما اكد الموقع المذكور نفلا عن المصادر فان ترمب”يريد أن يكون هرمز مفتوحاً. وإذا كان عليه أن يأخذ جزيرة خرج لتحقيق ذلك، فسيحدث ذلك. وإذا قرر تنفيذ غزو ساحلي، فسيحدث ذلك. لكن هذا القرار لم يُتخذ بعد”
أهمية ذلك: لا يستطيع الرئيس ترامب إنهاء الحرب، على الأقل وفق شروطه، ما لم يكسر قبضة إيران الخانقة على حركة الشحن عبر المضيق. وفي هذه الأثناء، ترتفع أسعار الطاقة العالمية بشكل حاد.
وقال مسؤول كبير ثانٍ: «لقد كانت لدينا دائماً قوات على الأرض في النزاعات في عهد كل رئيس، بما في ذلك ترامب. أعلم أن الإعلام مهووس بهذه المسألة، وأفهم أبعادها السياسية، لكن الرئيس سيفعل ما يراه صواباً»، مضيفاً أنه لم يُتخذ أي قرار بعد.
وقال السيناتور توم كوتون، الجمهوري عن ولاية أركنساس ورئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، إن ترامب كان «حكيماً» في عدم استبعاد غزو بري، لكنه امتنع عن القول ما إذا كان يؤيده.
ورأى كوتون أن إغلاق المضيق كان عملاً يائساً من جانب إيران، لكنه قال إن ترامب لديه «كم هائل من الخطط» لمواجهة هذا الاحتمال.
لكن تنفيذ عملية للسيطرة على جزيرة خرج، التي تقع على بعد 15 ميلاً من الساحل وتُعالج 90 في المئة من صادرات إيران من النفط الخام، قد يضع القوات الأميركية في مرمى النيران بشكل مباشر أكثر.
ولذلك، فإن مثل هذه العملية لن تُنفذ إلا بعد أن يواصل الجيش الأميركي إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية حول مضيق هرمز. وقال مصدر مطلع على طريقة تفكير البيت الأبيض: «نحتاج إلى نحو شهر لإضعاف الإيرانيين أكثر عبر الضربات، ثم نأخذ الجزيرة، ونمسكهم من نقطة ضعفهم، ونستخدم ذلك في المفاوضات».
وأي عملية من هذا النوع، إذا تمت الموافقة عليها، ستتطلب أيضاً قوات إضافية. فثلاث وحدات مختلفة من مشاة البحرية في طريقها إلى المنطقة. كما أن البيت الأبيض والبنتاغون يدرسان إرسال مزيد من القوات قريباً، بحسب مسؤول أميركي.
ورغم أن جزيرة خرج حيوية للغاية لصناعة النفط الإيرانية، فلا يوجد ما يضمن أن السيطرة عليها ستقنع طهران بالسلام وفق شروط ترامب.
وقال الأميرال المتقاعد مارك مونتغومري لأكسيوس إن مثل هذه المهمة قد تعرّض القوات الأميركية لمستوى غير ضروري من الخطر، في ظل غموض المكاسب المحتملة. وأضاف: «إذا استولينا على جزيرة خرج، فسيغلقون الصنبور من الجهة الأخرى. فليس الأمر كما لو أننا نسيطر على إنتاجهم النفطي».
ورجّح مونتغومري أنه بعد نحو أسبوعين إضافيين من الهجمات لإضعاف قدرات إيران، سترسل الولايات المتحدة مدمرات وطائرات إلى المضيق لمرافقة الناقلات، ما يلغي الحاجة إلى غزو.
وكان ترامب يريد في الأصل إنهاء الحرب قبل رحلته المقررة إلى الصين في نهاية مارس.
لكن الأزمة في المضيق دفعته إلى تأجيل تلك الرحلة وإطالة أمد الحرب أكثر مما كان يخطط له، بحسب مصدرين مطلعين.
ويوم الجمعة الماضي، نفذ الجيش الأميركي غارات جوية واسعة على عشرات الأهداف العسكرية في جزيرة خرج.
وقال مسؤولون أميركيون إن تلك الضربة كانت «طلقة تحذيرية» لإقناع الإيرانيين بإعادة فتح المضيق. لكنها كانت أيضاً خطوة تمهيدية لإضعاف القدرات العسكرية الإيرانية على الجزيرة وتهيئة الأرضية لعملية برية محتملة.
وقال ثلاثة مصادر لـ«أكسيوس» إن احتلال الجزيرة بقوات برية مطروح بجدية كبيرة على طاولة البحث. وثمة خيار آخر يتمثل في فرض حصار بحري ومنع ناقلات النفط من الوصول إلى الجزيرة.
كما كشف أحد المصادر إن محامي البنتاغون استشيروا حتى لتقديم آراء بشأن قانونية مثل هذه الخطوات المحتملة.
ماذا بعد؟
إضافة إلى قوة مشاة بحرية قوامها 2500 عنصر ستصل خلال أيام، هناك وحدتان أخريان بحجم مماثل تتجهان أيضاً إلى المنطقة.
ويناقش البيت الأبيض والبنتاغون إرسال تعزيزات إضافية إلى جانب ذلك، لكن لم يُتخذ أي قرار بعد. وحذّر أحد المصادر من أن هناك العديد من العمليات المحتملة التي يمكن أن تُكلّف بها قوات المارينز خارج جزيرة خرج، مثل إجلاء موظفين من السفارات في المنطقة إذا لزم الأمر





