سوني تحذف 135 ألف أغنية مزيفة بالذكاء الاصطناعي

السياسي -متابعات

لا تزال المعركة بين أفضل خدمات بث الموسيقى والمحتوى المُنتج بالذكاء الاصطناعي مستمرة، فقد دخلت “سوني ميوزيك” على الخط، بعدما أزالت أكثر من 135 ألف أغنية مزيفة بتقنية التزييف العميق لبعض أشهر فنانيها.

فنانون كبار ضحايا التزييف العميق

وبحسب عملاق الموسيقى، تم إنشاء هذه المقاطع باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي لانتحال أصوات وأعمال عدد كبير من أبرز نجومه، من بينهم هاري ستايلز، بيونسيه، وفرقة كوين، مع احتمال تأثر فنانين آخرين مثل مايلي سايرس وباد باني. وقد تم الكشف عن هذا الرقم خلال إطلاق التقرير الموسيقي العالمي للاتحاد الدولي لصناعة التسجيلات (IFPI) في وقت سابق من هذا الأسبوع.

أضرار تتجاوز السمعة إلى الخسائر المالية

وفي بيان لشبكة “بي بي سي”، أوضح دينيس كوكر، رئيس الأعمال الرقمية العالمية في سوني، حجم الضرر الذي قد تسببه هذه المقاطع، قائلاً: “في أسوأ الحالات، يمكن أن تؤثر هذه الأعمال المزيفة سلباً على حملات إطلاق الأعمال الفنية أو تضر بسمعة الفنان”.

ولا يقتصر الأمر على السمعة فقط، إذ تسبب هذه المواد الاحتيالية خسائر مالية كبيرة للفنانين.

أرقام تكشف تسارع الظاهرة

ورغم أن سوني أزالت 135 ألف مقطع تم تحديدها كأعمال مولّدة بالذكاء الاصطناعي، فمن المرجح أن يكون هذا الرقم مجرد جزء من المحتوى الذي يتم تحميله على منصات مثل سبوتيفاي وآبل ميوزيك.

وأشارت الشركة أيضاً إلى أنها رصدت نحو 60 ألف أغنية ادّعت زوراً أنها لفنانيها منذ مارس العام الماضي، وذلك وفقاً لما ورد في التقرير.

حالياً، يواجه عشاق الموسيقى هذا النوع من المحتوى بشكل متزايد على منصات البث، وهو ما يُعزى إلى التطور السريع لنماذج الذكاء الاصطناعي وسهولة الوصول إليها بتكلفة منخفضة. وقد سبق أن تم تسليط الضوء على هذه المشكلة بين مستخدمي سبوتيفاي، لكنها لا تقتصر على منصة واحدة فقط.

دعوات لوضع علامات واضحة على محتوى الذكاء الاصطناعي

وقد وصل الأمر إلى حد مطالبة كبار اللاعبين في صناعة الموسيقى لمنصات البث بضرورة تحديد وتمييز المحتوى المُنتج بالذكاء الاصطناعي بوضوح. ورغم وجود بعض الإجراءات بالفعل، لا تزال المسألة في منطقة رمادية إلى حد كبير.

وفي تقرير “بي بي سي”، نقل عن فيكتوريا أوكلي، الرئيسة التنفيذية للاتحاد الدولي لصناعة التسجيلات، قولها: “أكره أن أقول ذلك، لكن الحل بسيط للغاية”، داعيةً المنصات إلى مزيد من الشفافية في وضع علامات توضح المحتوى المُنتج بالذكاء الاصطناعي. ومن منظور المستمعين، يُعد هذا مطلباً أساسياً، لكن حتى أكبر المنصات لم تنجح بعد في إيجاد آلية فعالة لتطبيقه.

ديزر تسبق بخطوة في الكشف عن المحتوى

وكانت ديزر أول منصة بث كبرى تطلق أداة خاصة للكشف عن المحتوى المُنتج بالذكاء الاصطناعي، حيث تضع علامة واضحة على الأغاني المصنوعة بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي، كما تستبعدها من قوائم التشغيل، لكن دون حذفها من المنصة نهائياً.

وكشفت ديزر في تقرير أرباحها الأخير أن 85% من عمليات البث الاحتيالية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تم إلغاء تحقيق الدخل منها بفضل تقنيتها الخاصة للكشف. ومثل سبوتيفاي، التي تشجع المستخدمين على الإبلاغ عن هذا النوع من المحتوى، تُقر ديزر بوجود فرق بين الأغاني المُنتجة بالكامل بالذكاء الاصطناعي وتلك التي يُستخدم فيها الذكاء الاصطناعي جزئياً لأغراض إبداعية، وهو ما يفتح ثغرة خطيرة.

ثغرات في التصنيف

على سبيل المثال، إذا قام منشئ محتوى بإنتاج أغنية كاملة باستخدام الذكاء الاصطناعي، ثم أجرى عليها تعديلات يدوية لاحقاً، فقد لا يتم تصنيفها على أنها عمل مُنتج بالذكاء الاصطناعي على منصة ديزر، ما يعقّد عملية التمييز، وفقاً لما ورد في “تيك رادار”.

ومع ذلك، يُنظر إلى نظام ديزر على أنه أكثر موثوقية، مقارنةً بنهج آبل ميوزيك، التي بدأت في طرح ما يُعرف بـ”علامات الشفافية”. ويكمن الفارق الرئيسي في أن آبل ميوزيك تترك مسؤولية الإفصاح عن استخدام الذكاء الاصطناعي لشركات الإنتاج والموزعين، وهو خيار يمكنهم تجاهله بسهولة، بينما لا تتيح ديزر هذا الخيار.

وبينما لا يخلو نظام ديزر من بعض الثغرات، فإنه لا يزال يتفوق على نهج آبل ميوزيك وسبوتيفاي، التي لم تطلق حتى الآن نظاماً واضحاً لوضع علامات على المحتوى المُنتج بالذكاء الاصطناعي.